"متحالفون ضد الإرهاب".. صافرة إنذار من قلب الرياض


٢٦ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٨:٥٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

تحت شعار" متحالفون ضد الإرهاب"، انطلقت أولى اجتماعات مجلس وزراء دفاع "التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب"، برعاية ولي العهد ووزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان، بمشاركة 41 دولة، لمواجهة الإرهاب الدولي الذي بات يشكل خطرًا كبيرًا على أمن واستقرار الدول الإسلامية وغيرها.

واليوم تأتي استضافة المملكة العربية السعودية للاجتماع الأول لوزراء دفاع دول التحالف الإسلامي العسكري لترسيخ أواصر التعاون والتكامل في منظومة التحالف، حاملًا في طياته رسالة عن مدى جدية السعودية في وأد التطرف والإرهاب.

رسالة السعودية

افتتح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، اليوم الأحد، أعمال الاجتماع الأول لمجلس وزراء دفاع التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي تستضيفه العاصمة الرياض، وذلك بعد نحو عامين على تشكيل التحالف بمبادرة من المملكة في مسعى لتوحيد جهود الدول الإسلامية في مواجهة الإرهاب.

بدأ الاجتماع بكلمة للأمير محمد بن سلمان، الذي أكد أن تشويه العقيدة الإسلامية يعد أكبر خطر للإرهاب، ولن يتم السماح باستمراره.

وأوضح بن سلمان، أن أكثر من 40 دولة أكدت في اجتماع وزراء الدفاع أنها ستتعاون عسكريًا وماليًا واستخباراتيًا وسياسيًا لمحاربة الإرهاب والقضاء عليه.

من جانبه، قال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي محمد العيسى، إن إرهابيين من 100 دولة التحقوا بداعش بهدف نشر العنف والتطرف، موضحًا أن الإرهاب نتج من إيديولوجية متطرفة بعيدة عن الإسلام الذي يرحب دومًا بالسلام.

وأوضح العيسى أن التطرف المُعاصر تمدد بسبب غياب المواجهة العلمية واجتزاء النصوص الدينية.

بدوره، أعلن القائد العسكري للتحالف الإسلامي ضد الإرهاب، الفريق رحيل شريف، أن التنظيمات الإرهابية تحاول ممارسة أعمالها الإجرامية تحت ستار الإسلام.

وأشار رحيل إلى أن مكافحة الإرهاب باتت أكثر تعقيدًا، وتحتاج إلى استعدادات خاصة لتنفيذ القانون، مع ضرورة وضع منهج شامل لمكافحة الإرهاب، موضحًا أن التحالف سيعمل على تجفيف منابع تمويل الإرهاب من خلال رفع القدرات الاستخباراتية وإيجاد آليات دعم بين الدول المشاركة.

يأتي الاجتماع لبحث الاستراتيجية العامة للتحالف وآليات الحوكمة المنظِّمة لعملياته ونشاطاته ومبادراته المستقبلية في الحرب على الإرهاب، فضلًا عن مناقشة محاربة تمويل الإرهاب، وتحديد آليات وأطر العمل المستقبلية لتوحيد جهود الدول الإسلامية للقضاء على الإرهاب، إلى جانب التكامل مع جهود دولية أخرى في مجال حفظ الأمن والسلم الدوليين.

العالم الإسلامي ضحية الإرهاب

يأتي أهمية هذا الاجتماع كونه يمثل الانطلاقة الرسمية لعمليات التحالف الإسلامي ضد الإرهاب، الذي أصبح من أكبر التحديات التي تواجه العالم الإسلامي (ضحية الإرهاب) عن طريق استهدافه بزرع خلايا وتنظيمات وجماعات إرهابية هدفها نشر الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار وتقويض سلطات الدول.

ويتزامن هذا الاجتماع مع استشراء ظاهرة الإرهاب المقيت الذي بدأ ينتهج عملياته الإجرامية بهدف قتل أكبر عدد من المدنيين الأبرياء، كان أخرها ما شهدته مصر مؤخرًا بتفجير أحد مساجدها في العريش وأسفر عنه مقتل المئات وإصابة العشرات وهم يؤدون الصلاة.

واستجابة لهذه التحديات، جاء تأسيس التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، ليعكس رغبة أكثر من 41 دولة عضواً، لتكوين جبهة إسلاميّة موّحدة ضد التهديدات المستمرة من التنظيمات الإرهابية في نطاق التحالف وخارجه، بالتعاون مع الدول الداعمة والمنظمات الدولية، لإعادة السلام للمناطق المتضررة، وإشاعة الاستقرار والازدهار للعالم الإسلامي وللعالم أجمع.

ويؤمّن التحالف الإسلامي العسكري منصّة رسميّة للتعاون العلني والشفاف بين العازمين على المشاركة والعمل، مع السعي الحثيث للتكامل مع جهود المنظمات الدولية، والإقليمية، والعالمية في مجال محاربة الإرهاب.

ويعمل مركز التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي يتخذ من مدينة الرياض مقراً له، على إرساء العناصر الأساسية للعمل المنظم، سعياً إلى توحيد الطاقات وتنسيق الجهود، بإطلاق العديد من المبادرات الأساسية للمضي قدماً بالأنشطة المستقبلية عبر 4 مجالات لمحاربة الإرهاب هي: الفكرية، والإعلامية، ومحاربة تمويل الإرهاب، والعسكري.

المجال الفكري، يهدف إلى المحافظة على عالمية رسالة الإسلام والتأكيد على المباديء والقيم الإسلامية، والتصدي لنظريات وأطروحات الفكر الإرهابي، من خلال إيضاح حقيقة الإسلام وتصحيح مفاهيمه النفسية والفكرية والاجتماعية.

ومن جانبه، أشار رئيس وفد دولة الإمارات في اجتماع وزراء دفاع التحالف الإسلامي، إلى أن معركة دول التحالف ليست مع الإرهاب فقط بل هي معركة تنموية أيضًا، لافتًا إلى أن نشر التعليم وقيم التسامح يمثل متطلبات النصر في مواجهة التطرف والإرهاب.

بينما، أكد وزير الدفاع الكويتي على "ضرورة تحصين المجتمعات من أخطار الإرهاب، وضرورة التكاتف والتعاون بين الدول لمكافحة الإرهاب".

المجال العسكري، يهدف للمساعدة في تنسيق وتأمين الموارد، وتيسير عمليات تبادل المعلومات العسكرية بصورة آمنة، فضلًا عن تشجيع الدول الأعضاء على بناء القدرات العسكرية لمحاربة الإرهاب من أجل ردع العنف والاعتداءات الإرهابية.

وبدوره، أعلن رئيس الوفد الباكستاني أن "الخبرات التي طورتها إسلام آباد في مكافحة الإرهاب، تمكن باكستان من المساهمة في تعزيز خبرات معظم الدول في العالم الإسلامي".

المجال الإعلامي، يهدف إلى المساهمة في تطوير وإنتاج محتوى تحريري لاستخدامه في منصات التواصل والقنوات الإعلامية التابعة للتحالف الإسلامي، بهدف فضح الدعاية الإعلامية للجماعات المتطرفة.

وفي هذا المجال، دعا وزير الإعلام الأردني، محمد المومني، وسائل الإعلام المعتدلة إلى "تفنيد أكاذيب ومزاعم الجماعات الإرهابية" والتي تستخدم منصات مواقع التواصل الاجتماعي منبرًا لها.

محاربة تمويل الإرهاب، يهدف إلى التنسيق مع الجهات المعنية، وتطوير أُطر العمل القانونية والتنظيمية والتشغيلية، وتيسير تبادل المعلومات.

وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد بن عبد الكريم الخليفي، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، إن التحالف يهدف إلى التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية في مجال محاربة تمويل الإرهاب في الدول الأعضاء، وترويج أفضل الممارسات، وتطوير أُطر العمل القانونية والتنظيمية والتشغيلية، وتيسير تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء.

بينما شدد رئيس وفد مصر، اللواء توحيد توفيق، على "أهمية مكافحة الإرهاب الذي يتمدد عبر الحدود ما يستلزم التنسيق بين الدول"، معلنًا عزم بلاده على مواجهة الإرهاب، ولافتًا إلى أن بعض الدول وفرت ملاذات آمنة للجماعات الإرهابية، ولكنه رفض محاولات ربط الإرهاب بأي دين.

يذكر أن الرياض قد استضافت في وقت سابق اجتماعات سابقة لأركان دول التحالف الإسلامي في الرياض، ولكن يعد هذا الاجتماع الأول لمجلس وزراء دفاع التحالف الإسلامي تحت شعار "متحالفون ضد الإرهاب".

كانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت تشكيل "التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب" يوم 14 ديسمبر 2015، بقيادة السعودية، بمشاركة 41 دولة خليجية وعربية وأفريقية وأسيوية لمواجهة الإرهاب الذي يُهدد أمن واستقرار الدول الإسلامية وغيرها.



اضف تعليق