ترامب والإعلام الأمريكي.. المواجهة مستمرة!


٢٧ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٩:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

من جديد، اشتعل فتيل التوتر بين الرئيس الأمريكي "المثير للجدل" دونالد ترامب، ووسائل الإعلام الأمريكية، والجديد هذه المرة كان مع الوسيلة الإعلامية الأشهر عالميًا والأكثر تأثيرًا وهي شبكة "سي إن إن"، حيث وجه لها ترامب اتهامًا جديدًا واصفًا إياها بمصدر الأخبار الكاذبة، كما تعطي صورة سيئة عن الولايات المتحدة حول العالم، وهو الأمر الذي رفضته "CNN" فردت على الهجوم بمثله، حيث ذكرت أن مهمتها الأساسية تكمن في عرض الأخبار والتقارير، أما تمثيل الولايات المتحدة فهي مهمة الرئيس الأمريكي.

في التقرير التالي نبحث ملابسات التوتر الجديد بين الرئيس الأمريكي ووسائل الإعلام الأمريكية، والذي وصل على حد وصف البعض بـ "التراشق الإعلامي المباشر" أو "وصلات الردح المتبادلة".

"تويتر".. ساحة المواجهة بين ترامب وسي إن إن


شكل موقع التواصل الاجتماعي الأشهر عالميًا "تويتر"، مسرح الهجوم والهجوم المُضاد بين الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، والذي اعتاد توجيه الانتقادات إلى وسائل الإعلام منذ ترشحه لرئاسة الدولة الأقوى عالميًا، وبين شبكة "سي إن إن" التي تحظى بمتابعة جماهيرية عريضة في داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها، والتي ربما لم يسبق أن تعرضت إلى هجوم أو انتقاد بمثل ما شهدته من قبل الرئيس الجمهوري الذي يواجه عديد الأزمات، التي قد تطيح بولايته الرئاسية في مهدها.

البداية جاءت من الرئيس الأمريكي، الذي وصف وسائل إعلام بلاده بأنها تنقل صورة مغلوطة للمواطنين الأمريكيين في العالم، مشيرًا إلى أن شبكة "فوكس نيوز" وما تقدمه من الأخبار، تعتبر أكثر أهمية ومصداقية من شبكة "سي إن إن"، والتي وصفها "ترامب" بأنها أداة لنشر أخبار كاذبة.

لم تنتظر شبكة "سي إن إن" الإخبارية طويلًا، حتى ردت في التغريدة نفسها للرئيس الأمريكي، موضحة، أن مهمة "CNN" ليست تقديم الولايات المتحدة الأمريكية إلى العالم، إنها مهمة "ترامب"، لكن عملها يقتصر على تقديم الأخبار، واختتمت الشبكة الأمريكية ردها بوسم "الحقائق أولًا".

هجوم ترامب ليس الأول.. وربما ليس الأخير!


لم يكن هجوم الرئيس الأمريكي على وسائل إعلام بلاده، وتحديدًا "سي إن إن" هو الأول من نوعه، فقد سبق أن وجه "ترامب" انتقادات للشبكة الأمريكية، وذلك بعد تقريرها الذي رفضت فيه صحة ما جاء في تصريحاته سابقا عن تصويت الملايين بصورة غير شرعية لصالح منافسته هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية.


ولم يكتف الرئيس الأمريكي المثير للجدل بذلك، بل إنه بث مقطع فيديو في الثاني من شهر يوليو/ تموز الماضي، عبر حسابه الخاص في "تويتر"، من مشهد سابق له في حلبات المصارعة، وهو يُسقط أحد الأشخاص، وعلى وجهه شعار "CNN" في إشارة إلى إسقاط الشبكة الأمريكية، ما يعبر عن حالة السخط الكامنة لدى الرئيس الأمريكي منها.


وفي يناير الماضي، أحرج "ترامب"، مراسل الشبكة في أول مؤتمر صحفي يعقده بعد فوزه بالانتخابات، حينما طرح سؤالاً عليه، ليقاطعه الرئيس، ويُعطي الفرصة لطرح سؤال من مراسلة أخرى، موجهاً حديثه لمراسل "سي إن إن": "ليس أنت.. مؤسستك فظيعة. اسكت وأخباركم كاذبة".


قبلها، وفي شهر ديسمبر الماضي، وجّه الرئيس الأمريكي، التهنئة لـ"فوكس نيوز"، في المقابل جدّد اتهامه لـ"سي إن إن" بنشر "أخبار كاذبة".


أما في فبراير الماضي، فقد انتقد الرئيس الأمريكي قطع البث على "بيرني ساندرز"، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، أثناء حديثه مع"سي إن إن"، بعد استخدامه مصطلح "وهمية" في وصف أخبار الشبكة، بعدها أدرجها في قائمة وسائل الإعلام المحرّضة ضده، والتي تُساهم في زراعة الكراهية تجاهه.


لم يتوقف هجوم "ترامب" عند هذا الحد، بل تخطاه في الشهر ذاته، ليصف الشبكة الأمريكية وصحيفة "نيويورك تايمز"، بـ "الأضحوكة"، محذرًا من إسهاماتهما فيما أسماه "تعريض البلاد للخطر".


كما دخل "روجر ستون" أبرز داعمي الرئيس الأمريكي، في مرمى انتقاداته، بعد نشر "CNN" تقريراً عن توجيه اتهام أولي من هيئة المحلفين الكبري التي تحقق في مزاعم تدخل روسيا في انتخابات 2016.

وقبل نحو أسبوعين، ذكرت تقارير أمريكية، أن إدارة ترامب طالبت ببيع شبكة "سي إن إن"، قبل موافقتها على اندماج شركتي "تايم وارنر" و"ايه تي اند تي"، في صفقة بقيمة 85 مليار دولار.

ردود أفعال الأمريكيين

تباينت ردود أفعال الأمريكيين على حالة التراشق والهجوم المتبادل بين "ترامب"، و"سي إن إن"، فبينما أيد بعضهم الرئيس الأمريكي فيما ذهب إليه، مؤكدين أن الشبكة الأمريكية تتعمد الكذب وتشويه الحقائق، رأى البعض الآخر أن الرئيس الأمريكي بات أكثر تحاملًا على مختلف وسائل الإعلام المُعارضة له في البلاد.


















انتقادات أخرى لـCNN


تعتبر مصر من أكثر الدول التي عانت من سوء تغطية شبكة "سي إن إن" لأخبار الأوضاع السياسية والأمنية فيها، كان آخرها، حادث مسجد الروضة الإرهابي في مدينة العريش، يوم الجمعة الماضي، الذي راح ضحيته 503 شهداء، فضلًا عن إصابة العشرات.

فعلى لسان المتحدث باسم الخارجية المستشار أحمد أبو زيد، انتقد تغطية قناة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، لحادث الهجوم المسلح على مسجد الروضة.
 
وكان المتحدث باسم الخارجية قد عبر غن غضبه، أمس الأحد، أيضا تجاه مقال جريدة الجارديان عن الحادث الإرهابي، قائلا: إن هناك شعورا جارفا بالصدمة والغضب لقراءة مقال جريدة الجارديان اليوم حول اعتداء مسجد الروضة الإرهابى.
 
وأضاف أبو زيد -عبر حسابه على موقع التدوينات القصيرة "تويتر"- "أن التقرير المنشور اليوم يعد نموذجا صارخا للمعايير المزدوجة وانتهاكا لقرار مجلس الأمن 2354 الذي يحظر بشكل واضح تمجيد أو تبرير أو التحريض على أعمال الإرهاب".

وقد سبق للمؤسسة الدبلوماسية الرسمية المصرية، أن وجهت انتقادًا مماثلًا للشبكة الأمريكية، بشأن معالجتها الإعلامية لمختلف الأوضاع الأمنية والسياسية في مصر، قبل عامين.

فقد انتقد المستشار أحمد أبو زيد -المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية- التقرير الذي نشرته شبكة “سي إن إن” الإخبارية أمس الخميس حول الأوضاع الأمنية في مصر في أعقاب ما تردد عن مقتل الرهينة الكرواتي, والذي أعطى صورة تفتقر لأدنى درجات الموضوعية والحيادية شاملا معلومات خاطئة ومغلوطة.

وأكد أبو زيد -في تعقيب لوزارة الخارجية المصرية- أن التقرير ادعى انتشار الفوضى والإرهاب وغياب سلطة الدولة في مصر بصورة تدعو إلى السخرية وتبتعد كل البعد عن الموضوعية والمهنية والصدق.

وجاء تعقيب المتحدث باسم الخارجية ليفند كل ما تضمنه تقرير الشبكة الإخبارية بأن سيناء منطقة خارجة عن القانون وسلطة الدولة, وأن الحكومة المصرية فشلت في تنفيذ وعودها بالقضاء على الإرهاب, وأن وجود ما يسمى بتنظيم داعش الإرهابي في مصر أصبح الأقوى بعد مثيليه في العراق وسوريا, حيث أكد أبو زيد على أن المناطق التي تشهد عمليات إرهابية في سيناء لا تتجاوز 5% من مساحة شبه جزيرة سيناء الآمنة تماما وينعم السائحون الأجانب بكل أشكال الأمن والسلامة في منتجعاتها السياحية.

وقال المتحدث: إن الإرهاب ظاهرة عالمية, وإن وقوف مصر في صدارة الدول التي تحارب الإرهاب كان يقتضي من وسائل الإعلام الغربية, وشبكة “سي إن إن” واسعة الانتشار على وجه الخصوص, أن تؤكد على أهمية دعم الجهود المصرية وضرورة التضامن مع مصر بدلا من التقليل من قيمة ما تقدمه من تضحيات وما تبذله من جهود.

وأبدى أبو زيد اندهاشه واستنكاره من محاولات استغلال حادث اختطاف الرهينة الكرواتي للترويج لغياب سلطة الدولة في مصر, في الوقت الذي لم يتم التعامل به بنفس المنطق مع أحداث مماثلة في مجتمعات غربية مثل حادث “شارلى إبدو في فرنسا” وتفجيرات “بوسطن بالولايات المتحدة”, والتي لم يتم الترويج وقتها بغياب سلطة الدولة في فرنسا أو الولايات المتحدة, مؤكدا على أن الاهتمام الدولي بمثل تلك الأحداث لا ينبغي أن يفرق بين جنسية الضحايا حيث أن لون “الدم” واحد لدى جميع الأجناس.

وجاء تعقيب وزارة الخارجية لينتقد بشدة بطء المجتمع الدولي وعدم جديته في التعامل مع دعوات مصر المتكررة بضرورة توحيد وتنسيق الجهود الدولية في مجال مكافحة الإرهاب, وضرورة عدم  التمييز بين التنظيمات الإرهابية أياكانت مسمياتها أو مناطق ممارسة عملياتها, ضاربا المثل بالتحالف الدولي ضد “داعش” والذي تقتصر جهوده على ممارسات هذا التنظيم في سوريا والعراق فقط, في الوقت الذي ينتشر فيه الإرهاب في ليبيا ولا نجد الجدية المطلوبة في مكافحته.

واختتمت وزارة الخارجية تعقيبها بأنه من المؤسف أن شبكة “سي إن إن” قد اختارت أن تسلط الضوء على الضحية بدلا من الجناة في هذا التوقيت شديد الحساسية, الذي تخوض فيه مصر مواجهة شاملة ضد الإرهاب على كافة المستويات الرسمية والشعبية والفكرية والدينية.

الخلاصة

باتت شبكة "سي إن إن"، محط انتقاد، سواءً من قبل الرئاسة الأمريكية، أو من قبل السلطات المصرية، وغيرها، مما لا يتسع المقام لعرضه في التقرير، الأمر الذي أضحى يمثل ضغطًا على الشبكة الإخبارية واسعة الانتشار لتعديل سياستها، بما يتوافق مع مصالح الدول، ويحقق استقرار الأمم والمجتمعات، ويساهم في الجهود العالمية المبذولة لمكافحة ظاهرة الارهاب.


اضف تعليق