اللاجئون على حدود أستراليا.. ليل بلا نهار


٢٧ نوفمبر ٢٠١٧ - ١٠:٥٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

"أرادوا الحرية"، ففروا من بلدانهم خوفًا من الحرب والاضطهاد، آملين في حياة بها قدر من "المثل العليا والعدالة"، لكن ما لم يكن في حسبانهم هو "المرض والجوع والحصار" الذي أوصلهم إلى حد اليأس.. هذا هو الحال داخل مخيم اللاجئين بجزيرة "مانوس" في بابوا غينيا الجديدة.

منذ نهاية عام 2012 ، احتجز أكثر من 1300 طالب لجوء في جزيرة مانوس كجزء من سياسة أستراليا المثيرة للجدل لمنع المهاجرين من الوصول إلى شواطئها، وقد تم نسيانهم حتى الشهر الماضي عندما حاولت أستراليا إغلاق المركز ونقل اللاجئين إلى منشآت بالقرب من بلدة لورينجاو الرئيسية في الجزيرة، ورفض المئات منهم المغادرة.

وقال المهاجرون إنهم يخشون الاقتراب من المدينة حيث تعرض بعضهم للهجوم والسرقة من قبل السكان المحليين، ومع اهتمام العالم بقضايا اللاجئين، قام معتقلو المخيم بتحويل سجنهم إلى احتجاج، وحذروا من نقص المياه والكهرباء والغذاء لمحاولة الحصول على بعض التعاطف من العالم.




"عانوا بالفعل وعرفوا المعنى الحقيقي للخطر، وهربوا من أكثر من اثني عشر بلدا مع المتاجرين بالبشر على متن قوارب قاتلة، ومنذ أن وضعوا في هذه الجزيرة في عام 2013، عانوا من المرض والانتحار وسوء المعاملة، ولكن الآن، يخاطرون بالاعتقال من خلال محاولات بحث يائسة من أجل تقرير المصير" حسبما قال داميان كيف مراسل صحيفة "نيويورك تايمز".

وقال مسؤولو الأمم المتحدة، أنهم لم يروا أبدا مثل هذه الظروف المتطرفة لمعاقبة طالبي اللجوء ودفعهم بعيدا، مطالبين مسؤولو بابوا غينيا الجديدة والقادة المحليون، بمعرفة سبب عدم قيام أستراليا بمزيد من المساعدة لهؤلاء المهاجرين.

وبدلا من تقديم المساعدة، تقطع أستراليا الخدمات عن هؤلاء اللاجئين، حيث يعاني 8 من كل 10 أشخاص من اضطرابات القلق والاكتئاب وغيرها من الأمراض التي سببها الاحتجاز، وفقا لدراسة عام 2016.

وقالت الناطقة باسم المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة كاترين ستوبرفيلد، والتي زارت مؤخرًا "جزيرة مانوس"، إنهم قاموا بتخفيض كبير جدًا للخدمات المقدمة لطالبي اللجوء"، من جهتها لم تقدم وزارة الهجرة وحماية الحدود في أستراليا إجابات وافية على أسئلة كثيرة حول خفض الخدمات، وفي بيان لها قالت إن الرعاية الصحية العامة ما زالت متاحة وإن "مواقع الإيواء البديلة" كانت "عملية" و "مناسبة".

وضاعف رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم تورنبول، من نهج أستراليا المتشدد، قائلا إن الاحتجاز في الخارج كان رادعا ناجحا ضد الإتجار غير المشروع بالبشر، ولكن في بابوا غينيا الجديدة، يبدو الردع على نحو متزايد حافزا على القسوة، ويقول المسؤولون وسكان مانوس وخبراء خارجيون، إن أستراليا ستتحمل المسؤولية أمام القانون الدولي.






يذكر أن مركز الإيواء، يمتد عبر قاعدة بحرية استخدمتها القوات الأمريكية في عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية، وقررت المحكمة العليا لبابوا غينيا الجديدة في عام 2016 أن المخيم غير قانوني، ووصفه بأنه انتهاك "للحرية الشخصية"، وقد اتفقت حكومتا أستراليا وبابو غينيا الجديدة في أبريل الماضي على إغلاق الموقع بحلول 31 أكتوبر، لكن كان هناك صراعا حول إيجاد البدائل.

ويكمن جزء من المشكلة في أن حكومتي أستراليا وبابوا غينيا الجديدة، تختلفان بشأن من هو المسؤول عن اللاجئين، وتقول أستراليا أن بابوا غينيا الجديدة مسؤولة عن توفيره الخدمات لهم، بينما تقول بابوا غينيا الجديدة إنها مستعدة لإيواء اللاجئين، ولكن تقع على عاتق أستراليا مسؤولية دفع ثمن الخدمات.

ويقول المهاجرون إنهم يريدون إعادة توطينهم في بلد ثالث، لا أستراليا ولا بابوا غينيا الجديدة، حيث يتملكهم الخوف من العنف الذي تعرض له العديد من طالبي اللجوء، وكانوا هدفا لهجمات في مانوس وفي أجزاء أخرى من بابوا غينيا الجديدة، بحسب تقرير صدر مؤخرا عن "هيومن رايتس ووتش".

وفي نهاية المطاف، يعتبر كل من طالبي اللجوء والسكان المحليين هم مزيج من الإمكانات والمخاطر، وتقول أستراليا إن احتجاز المهاجرين خارج حدودها، أدى إلى خفض عمليات الإتجار بالبشر والوفيات في البحر، ولكن بالنسبة لـ"مانوس"، فإن الآثار آخذة في التطور ولا تزال قائمة، حيث لقى 6 محتجزين مصرعهم، وغادر المئات بعد الموافقة على ترحيلهم، فيما أرسل 54 لاجئا من مانوس وناورو إلى الولايات المتحدة.



























اضف تعليق