برعاية إيرانية.. قرصنة ضد العالم والحريري آخر الضحايا


٢٧ نوفمبر ٢٠١٧ - ١١:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

يبدو أن طهران قررت أن تقتبس من حليفها الروسي بعض أساليبه في محاولتها الشيطانية لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط، إذ شرعت في عمليات قرصنة إلكترونية واسعة النطاق ضد الحكومة اللبنانية، تأمل من خلالها التأثير على مسار الانتخابات البرلمانية المقررة في 2018 لصالح ذراعها "حزب الله".

كشفت صحيفة "لوفيجارو" في مقال لباتريك سان بول، أن مجموعة من القراصنة المدعومين من طهران قاموا باختراق الحسابات الإلكترونية لمكاتب الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري، بالتزامن مع  الأزمة السياسية التي أعقبت إعلان الأخير لاستقالته بشكل مفاجئ، كما قاموا باختراق مواقع بعض الوزارات اللبنانية مثل العدل والشؤون الداخلية والأجانب، والجيش، والعديد من المصارف اللبنانية.

على خطى موسكو

ونقلت الصحيفة الفرنسية عن مصدر في إحدى أجهزة المخابرات الغربية القول، منذ ستة أشهر بدأت مجموعة من القراصنة الإيرانيين ينتمون لشبكة معروفة باسم "Oilrig" محاولة لاختراق البريد الإلكتروني الخاص بعون والحريري أيضا، بهدف الوصول إلى وثائق أو معلومات يمكن استخدامها في الوقت المناسب، وهنا يضيف المصدر النية واضحة من وراء هذه العملية مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في لبنان المقررة في مايو المقبل، وهي التأثير على صناديق الاقتراع لصالح حزب الله من خلال استخدام هذه المعلومات بشكل يحرج الزعيم السني سعد الحريري.

ويتابع طهران تحاول على غرار ما فعلته موسكو أثناء الانتخابات الأمريكية 2016، تحويل كفة التوازن اللبناني الهش إلى صالح حليفها،  هذه الهجمات الإلكترونية ما هي إلا دليل جديد على تدخل إيران المباشر في اللعبة السياسية اللبنانية المعقدة جدا، كما أنها تؤكد الاتهامات التي وجهها سعد الحريري خلال خطبه من الرياض بشأن التهديد الإيراني لأمن لبنان، فيما زعم الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطاب تلفزيوني في منتصف نوفمبر، عدم صحتها.

وأكد المصدر أن أجهزة المخابرات الغربية أثبتت أن شبكة أويلريج ممولة من قبل وزارة الدفاع الإيرانية، موضحا أن هذه الشبكة تم رصد نشاطها منذ العام 2015، وقامت بمهاجمة عدد كبير من الخوادم في أمريكا وإسرائيل، لجمع معلومات سرية سواء لاستخدامها خلال المفاوضات النووية الإيرانية أو للتأثير على واشنطن فيما يتعلق بملف العقوبات المالية التي قد تستهدف حكومة طهران مستقبلا.

قرصنة ضد العالم

وتم الشكف لأول مرة عن "أويلريج" عن طريق شركة "بالو ألتو" لأمن المعلومات، عام 2015، عندما رصدت محاولاتهم لاختراق مواقع حكومية في أمريكا وإسرائيل وتركيا، عبر استخدام برمجيات خبيثة ومتطورة تعرف باسم أويلريج ويتم إخفائها وراء ملفات يسهل استقبالها من قبل الضحية، وتسهل على القراصنة سرقة المعلومات المخزنة على الجهاز أو إضافة ملفات عن بعد أو حذفها.

في يونيو الماضي وبحسب ما ذكرته صحيفة "تلجراف" نقلا عن مصادر حكومية، تعرض عشرات النواب في البرلمان البريطاني ورئيسة الوزراء تيريزا ماي لهجمات إلكترونية غير مسبوقة دامت لنحو 12 ساعة واستهدفت قرابة 90 من حسابات البريد الإلكتروني، وحامت الشكوك في البداية حول القراصنة الروس، لكن مسؤولين في المخابرات البريطانية خلصوا في وقت لاحق إلى كون إيران هي المسؤولة عن الهجوم.

وفي أكتوبر الماضي كشف كارل رايت، المدير العام ونائب الرئيس التنفيذي للمبيعات في شركة "ترابكس" للأمن ومقرها كاليفورنيا، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، أن إيران استعانت بقراصنة روس للقيام بهجمات إلكترونية واسعة النطاق، طالت شركات نفط وجهات حكومية في أمريكا وإسرائيل وأوروبا، موضحا أن هؤلاء القراصنة شنوا عمليات تتشابه في الإسلوب مع شبكة "أويلريج"، لاسيما فيما يتعلق بإسلوب حقن البرمجيات الخبيثة على الخادم.

ورصدت وكالة أبحاث الأمن السيبراني "فاير آي" في سبتمبر الماضي، عدة خلايا إيرانية تعمل بشكل منفصل عن بعضها من أجل شن هجمات إلكترونية تستهدف شركات تعمل في قطاعي الطيران والطاقة في السعودية وأمريكا، مؤكدة أن هذه الخلايا تخدم في النهاية جهة واحدة، لم تفصح عنها، لكن الوكالة الأمريكية أفادت بأن هذه الخلايا قامت بعمليات قرصنة في نهاية العام 2016 ومطلع العام الجاري، استهدفت قطاعات النفط والبتروكيماويات التي تتنافس فيها إيران مع السعودية.

وقبل ثلاثة أعوام أكدت شركة أمن المعلومات "ISight Partners" الأمريكية قيام قراصنة إيرانيين منذ العام 2011 بإنشاء مواقع إخبارية وهمية والتخفي وراء أسماء صحفيين وهميين، لفتح حسابات بأسمائهم على شبكات التواصل الاجتماعي بهدف "تعزيز الثقة" بهذه الأسماء، ومن ثم قاموا باستخدامها للتواصل مع شخصيات سياسية وعسكرية إسرائيلية وأمريكية، وأرسلوا إليهم  روابط مقرصنة بهدف السيطرة على الحسابات البريدية وسرقة أكبر قدر من المعلومات المخزنة عليها.

إذا الأمر ليس جديدا على نظام الملالي، فهو اعتمد "القرصنة" كأداة جديدة في حربه للهيمنة على العالم، في البداية  استخدمها ضد شركات النفط المنافسة لتعزيز موقفه في الأسواق العالمية، ومع نجاح اللعبة تطور الأمر ليطال حسابات سياسيين وجهات حكومية في أمريكا وأوروبا، بهدف الحصول على معلومات يمكن استخدامها على طاولة المفاوضات النووية، لكن الجديد في الحالة اللبنانية، هو محاولة الوصول إلى معلومات سرية لاستخدامها في المارثون الانتخابي بشكل يحرج الزعيم السني "الحريري" وتياره السياسي ويدعم موقع حزب الله وتياره الشيعي، وبالتالي طهران هنا تحاول التأثير المباشر في السياسية اللبنانية وهنا تكمن الخطورة، لاسيما وأن التجربة الروسية في أمريكا اثبتت فاعليتها.





اضف تعليق