باكستان تنتفض "لبيك يا رسول الله".. والاستقالة تخمد النار


٢٨ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٧:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبد النبي

فوضى عارمة كادت أن تشعل الأزمة في باكستان، بسبب الاحتجاجات العنيفة التي استمرت لمدة ثلاثة أسابيع في العاصمة إسلام آباد، والتي قادتها حركة "لبيك يا رسول الله" اعتراضًا على قانون أصدره وزير العدل الباكستاني أغفل الإشارة إلى النبي محمد، لولا تدخل الجيش لإيجاد مخرج سلمي أفضى إلى استقالة الوزير وسط توقعات بأن تؤثر تلك الاحتجاجات على الحكومة المنتمية إلى الحزب الحاكم في الانتخابات المقبلة.

تعديلات مناهضة

أثار قانون الإصلاحات الانتخابية الذي أقره البرلمان الباكستاني، حفيظة التيار المتشدد في البلاد الذي انتقد بعض فصوله لوجود تعديلات مناهضة للإسلام.

ويتمحور التغيير الذي أصدره وزير العدل الباكستاني زاهيد حميد، وقال عنه بأنه خطأ كتابي، حول إزالة الإشارة إلى النبي محمد بأنه خاتم أنبياء الله من نص أداء القسم للنواب، وهو ما يؤمن به أغلبية المسلمين في باكستان.

وبعد إثارة القانون، خرجت مسيرة من الاحتجاجات يوم الـ6 من نوفمبر الجاري تطالب بإقالة وزير العدل الباكستاني زاهيد حميد واعتقاله بتهمة ازدراء الأديان.

وردًا على هذه المطالب، بث "زاهيد حميد" مقطع فيديو مصور قال فيه إنه "مسلم حق يؤمن أن محمدًا هو خاتم الأنبياء"، ولكن دون جدوى، فانتفضت الاحتجاجات ولم تهدأ.

وقادت مسيرة الاحتجاجات حركة "لبيك يا رسول الله" بزعامة كاظم حسين رضوي، وهي حركة ولدت من رحم حركة احتجاجات مؤيدة لممتاز قدري، الذي قتل حاكم إقليم البنجاب في 2011، بسبب دعوته لإصلاح القوانين الصارمة ضد ازدراء الأديان.

ويقول مؤيدو حركة "لبيك": إن التعديل يرجى منه إرضاء طائفة الأحمدية، التي تقول إنها مسلمة، ولكن البرلمان الباكستاني أعلنها غير مسلمة في عام 1974 لأنها لا ترى محمدًا خاتم الأنبياء.

وبعد إثارة القانون، قال زعيم الحركة المتشددة كاظم رضوي -أمام حشد من أنصاره- "لا مفاوضات حتى عزل زاهد حميد"، مؤكدًا أنه مستعد "للموت حماية لشرف الرسول".

احتجاجات عنيفة

وخلال أسابيع شهدت المدن الباكستانية احتجاجات واسعة من قبل حركة "لبيك يا رسول الله"، وصلت لحد اندلاع أعمال عنف غير مسبوقة في البلاد أدت لحرق السيارات وشل حركة المرور، ما أدى لتدخل الآلاف من قوات الشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لفض التظاهرات التي وصلت لحد الاشتباكات وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

وعلى خلفية الاشتباكات التي وقعت بين المتظاهرين وقوات الشرطة، حجبت الحكومة الباكستانية فيس بوك وتويتر ويوتيوب، وأصدرت أوامرها بحصر تصوير الأحداث على القناة الحكومية منعًا لتصاعد العنف في مناطق أخرى، بعد الاعتصامات التي شهدتها مشارف العاصمة الباكستانية وإغلاق الطرق الرئيسية، وامتداد الاحتجاجات إلى مدن أخرى في البلاد، بينها روالبندي وكراتشي ولاهور.

ووفقًا لآخر إحصائيات قُتل 6 أشخاص على الأقل، وأصيب ما يقرب من 200 شخص، معظمهم من أفراد قوات الأمن بحسب تصريحات الشرطة.

من جانبه، أعلن الجيش الباكستاني أنه على أهبة الاستعداد لدعم الحكومة الفيدرالية في عمليته ضد المحتجين المخيمين لحماية حياة وممتلكات السكان، ولكنه حث الحكومة على إيجاد مخرج سلمي للأزمة.

بوادر انقلاب

وبعد وصول المئات من المحتجين، طالبت السلطات المحلية الدعم من الجيش الذي تمهل في تدخله وأثار  العديد من التأويلات لعل أبرزها وجود بوادر انقلاب عسكري على حكومة حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية بقيادة شاهد خاقان عباسي، بحسب المراقبين.

يذكر أن هذه الأزمة تأتي بعد أشهر من سقوط رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف بتهم فساد وقبل أشهر من الانتخابات التشريعية التي تبدو نتائجها غير واضحة المعالم، لاسيما وأن الحكومة التي يقودها شاهد خاقان عباسي المنتمية إلى جناح نواز شريف، تواجه انتقادات بسبب سوء إدارتها للأزمة.

وفي هذا السياق قال المحلل السياسي امتياز غول: إن "المماطلة لأسباب سياسية لها كلفتها وهذا ما تدفع الحكومة ثمنه حاليا"، مضيفًا إن الوضع "قابل للانفجار"، في حين أكد متابعون أن الحكومة تركت قضية صغيرة تتفاقم لتتحول إلى وضع يحمل مخاطر، لاسيما وأن الجيش حاول الانقلاب عن حكومة "نواز شرف" من قبل عام 1999.

استقالة وزير العدل

وبعد الوساطات التي قامت بها مجموعة من ضباط الجيش بين المحتجين والحكومة، دعا زعيم "حركة لبيك" أنصاره، أمس الإثنين، إلى إنهاء الاعتصام عند تقاطع "فيزا آباد" الرئيسي للعاصمة الباكستانية، مؤكدًا أن "كل مطالب" الحركة ستلبى.

وبالفعل، قدم وزير شؤون القانون الباكستاني، زاهيد حميد، استقالته من منصبه بالأمس لرئيس الوزراء، شهيد عباسي، بعد اتهامه بإدخال تعديلات على أداء القسم للنواب غفلت الإشارة إلى النبي محمد.

جاء قرار الاستقالة بعد اتفاق تم التوصل إليه بين الحكومة الباكستانية وزعماء الاحتجاج، بموجبه سيتم إطلاق سراح مئات المحتجين الذين تم توقيفهم في العاصمة إسلام آباد وجميع أنحاء البلاد.

ومن المتوقع أيضًا أن يعلن زعماء الاحتجاج رسميًا إنهاء الاعتصام في مؤتمر صحفي، في وقت لاحق اليوم الثلاثاء.

ويمكن القول: إن قمع الحكومة لهذه الاحتجاجات سيؤدي إلى إحراج الرابطة الإسلامية -جناح نواز شريف الباكستاني الحاكم- ورضوخ الحكومة لمطالب المحتجين سيدعم ويزيد من قوة الجماعات الدينية في تلك الدولة المُسلحة نوويًا  قبل الانتخابات المُرجح إجراؤها في منتصف 2018 والتي تبدو نتائجها غير محسومة.


اضف تعليق