ما حقيقية تهديدات "داعش" خلال أعياد الكريسماس؟


٢٨ نوفمبر ٢٠١٧ - ١٠:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
تثير تهديدات داعش بتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف أوروبا خلال أعياد الميلاد الكثير من التساؤلات، خاصة خلال هذا العام، كون الأمر هذه المرة يتعلق بتراجع تنظيم داعش وخسارة معاقله، التنظيم فقد الكثير من قدراته، وربما هذه التهديدات مبالغ بها، لكن رغم ذلك استخباريا، لا يمكن منع وقوعها وتبقى احتمالا قائما، عند أجهزة استخبارات تتعامل معها بجدية.
 
هددت منصات على مواقع التواصل الاجتماعي، على صلة بتنظيم داعش، بتنفيذ هجمات في كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا خلال احتفالات أعياد الميلاد. وتظهر إحدى الصور رجلا يرتدي زيا أسود في شارع "ريجنت ستريت" في لندن وأمامه سانتا كروز راكعا ومقيد اليدين وكتب عليها تعليق "قريبا في أعيادكم"، بالإنجليزية والفرنسية والألمانية، فيما ظهرت صورة أخرى لإرهابي يمسك سكينا ويتجول في شوارع باريس.
 
الإعلان يمكن اعتباره رسالة إلى أعضاء وأنصار تنظيم داعش للتحرك وتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا والغرب، تهديدات داعش في هذا التوقيت مع أعياد الميلاد ورأس السنة كان متوقعا. التنظيم سبق أن أعلن تهديد مماصل في أعياد الميلاد للعام الماضي 2016، وتمكن من تنفيذ عملية "شاحنة أعياد الميلاد في برلين"، عندما قتل اقتحمت شاحنة سوقاً لأعياد الميلاد في برلين، ساحة بريتشيد مساء يوم 19 ديسمبر 2017، نتج عنها مقتل 12 شخصا وإصابة 48 شخصا بجروح.
 
السؤال: إلى من يوجه تنظيم داعش رسالته؟

 
إن كان تنظيم داعش يخاطب أعضاء التنظيم في أوروبا والغرب، فنجد أن التنظيم فقد قدرته على الاتصال بين قياداته، ووفقا إلى معلومات من داخل الاستخبارات العراقية، المعنية بالتحقيق مع بعض عناصر تنظيم داعش، رفض الإعلان عن اسمه، ذكّر بأن اعترافات المعتقلين من بعض عناصر تنظيم داعش وبمستوى متقدم ميدانيا وفي مجالس تنظيم داعش، اعترفت، أن التنظيم فقد الاتصال، وأنه يحتاج بضعة أشهر لإعادة الاتصالات بين قيادته.
 
ووفقا لمعلومات من داخل أجهزة الاستخبارات العراقية، أن التنظيم ما زال يستخدم أجهزة الهاتف وشبكة الإنترنت لإعادة التواصل مع أعضاء التنظيم، وهذا ما سهّل مهمة أجهزة الاستخبارات العراقية، من الكشف عن تلك العناصر والقيادات داخل العراق، وإلقاء القبض عليهم في ملاذات آمنة وفي داخل المدن العراقية، بعد أن تمكنوا من الفرار من ساحات القتال.
 
خلايا تنظيم داعش في أوروبا
 

التنظيم يخاطب عناصره وأنصاره في أوروبا في مثل هذه الرسائل، لكن السؤال: هل خلايا تنظيم داعش قادرة على تنفيذ عمليات إرهابية في هذا التوقيت؟
 
التقديرات تشير إلى أن أجهزة الإستخبارات الأوروبية، نجحت باتخاذ إجراءات سليمة في رصد ومتابعة والتحري عن المقاتلين الأجانب، العائدين من سوريا والعراق، وكذلك إخضاع أعداد من العناصر الخطرة داخل دول أوروبا، وهذا يعني أن العناصر المرتبطة بالتنظيم لايمكنها التحرك بأريحية، والتخطيط لتنفيذ عمليات نوعية واسعة داخل أوروبا تحديدا. الاحتمال الأكثر، هو حدوث عمليات إرهابية ينفذها أنصار التنظيم، أي من المتعاطفين مع تنظيم داعش وايدلوجيته المتطرفة، وستكون محدودة، بالطعن بالسكين أو الدهس.
 
احتمالات تنفيذ تنظيم داعش لعمليات إرهابية أيضا يتوقف على قدرة أجهزة الاستخبارات بالكشف عن خلايا داعش وتنفيذ عمليات استباقية ووقائية لعمليات إرهابية محتملة. فقد استطاعت استخبارات دول أوروبا من تنفيذ عمليات استباقية أبرزها: ألمانيا (6) فرنسا (5) بريطانيا (3) إسبانيا (2) بلجيكا (4) وهولندا (1).
 
يبقى الاحتمال الأكثر، هو أن يقوم أنصار التنظيم، من غير المرتبطين بداعش، بمحاولة تنفيذ عمليات إرهابية، وإن حدثت فإنها ستكون محدودة جدا. الاستخبارات وأجهزة الشرطة نجحت بطريقة الرد عل مثل هذه العمليات والتعامل معها على الأرض وبوقت قياسي، مما فوت الفرصة أمام منفذي العمليات مهاجمة عدد أكبر من الضحايا.
 
رغم ذلك، استخباريا، لا توجد خطة أمنية محكمة، وهناك إجماع، بأن العناصر المتطرفة، تبحث في الثغرات الأمنية والإجراءات، وهذا يعني أن عدم وقوع حادث، لا يمكن الجزم به، وتبقى جميع الاحتمالات مفتوحة.
 
التنظيم هذه المرة عرض التهديد على شبكة الإنترنت السوداء، وعلى حسابات بعض جماعته، وهو على غير سابقته، عندما كان يعلن هذه التهديدات على مواقعه المفتوحة، وهذا يعطي إشارة بأن التنظيم أيضا خسر مواقعه على النت وتراجع كثيرا، وهذه الرسالة، ربما لم تنل مساحة واسعة بالنشر. التنظيم شهد تراجعا كبيرا على الإنترنت، وفق تقدير أجهزة الاستخبارات وتقارير “اليوروبول” وأن التنظيم فقد سيطرته المركزية على مواقعه، نتيجة ضرب مقراته في معاقله وكذلك نتيجة الرقابة الشديدة من قبل الحكومات.
 
وبحسب الباحث في شؤون التمرد والإرهاب تشارلز ليستر فإن سياسة داعش الإعلامية تعتمد على الدفع بمعلومات تركز على الكم والكيف، لافتا إلى أن التدفق الذي لا يهدأ لمواد الترويج يعدّ بجودة عالية ما يعكس قوة التنظيم عسكريا وبشريا.
 
اتخذت دول أوروبا، إجراءات أمن في الغالب تقليدية، لكنها مفيدة أبرزها:
 
ـ وضع موانع كونكريتية، في ساحات احتفالات عيد الميلاد.
 
ـ وضع نقاط تفتيش في بعض ساحات الاحتفالات بعد عزلها.
 
ـ تفتيش الحقائب قبل الدخول إلى ساحات الاحتفالات، ومنع إدخال حقائب تحمل على الظهر.
 
ـ زيادة نشر الكاميرات في الأماكن العامة، وبعض العواصم منها برلين التي اعتمدت كاميرات Metric متقدمة تكشف المطلوبين، بقراءة ملامح الوجه.
 
ـ فرض رقابة على الحدود الداخلية والخارجية، تاريخ العمليات الإرهابية في أوروبا كشفت تحرك منفذي العمليات عبر حدود أوروبا الداخلية خصوصا فضاء الشنغن.
 
ـ فرض إجراءات، بالتنسيق مع شركات تأجير السيارات، بالتأكيد أن تكون مربوطة بجهاز إلكتروني GPS يعطي موقع السيارات والدلالة عنها.
 
ـ رفع مستوى الاستعداد الأمني، ونوع التجهيزات والتسلح، لأجهزة الشرطة.
 
ـ نشر قوات شرطة ووضع كاميرات محمولة على أجسادهم ، ونشر رجال شرطة بملابس مدنية.
 
ـ فك شفرات التواصل المشفر إلى بعض وسائل التواصل الاجتماعي أبرزها الواتس آب، وفرض رقابة مشددة على التراسل داخل منتديات الإنترنت.

تبقى تهديدات تنظيم داعش احتمالا قائما، ويجدر بأجهزة استخبارات دول أوروبا التعامل معها بجدية، رغم ما تتخذه من إجراءات أمن وقائية.
 
*باحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات


الكلمات الدلالية داعش الكريسماس أوروبا

اضف تعليق