إيران وداعش.. علاقة تفضحها الوثائق والوقائع


٢٩ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠١:٤٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

منذ ظهور تنظيم داعش وإعلان خلافته المزعومة في العراق وسوريا أثيرت العديد من التساؤلات بشأن الجهات التي تدعمه ومن المستفيد من وجوده.


وجهان لعملة واحدة

سيطرة داعش على مناطق شاسعة في العراق وانسحاب قوات الفرقة الذهبية العراقية من الموصل ومناطق أخرى بأوامر من رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي المدعوم من إيران، وبعدها تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني محمد حسن جعفري توضح كيف استفادت إيران من داعش.

فالوقائع على الأرض تؤكد أن الميليشيات التي شكلتها إيران ما بعد داعش عملت على تصوير نفسها القوة الوحيدة القادرة على دحر داعش من الأراضي التي سيطر عليها التنظيم في سوريا والعراق.

تبادل الأدوار بين ميليشيات حزب الله وداعش في صفقة إجلاء مسلحي التنظيم خلال عمليات جرود عرسال ونقلهم إلى دير الزور دليلاً واضحاً على التعاون بينهما.

كما أن العثور على جوازات سفر مع قتلى تنظيم داعش تحمل تأشيرات إيرانية يؤكد وقوف النظام الإيراني وراء هذا التنظيم.

وكما أن إيران استفادت من وجود داعش، استفادت أيضاً من دحره إذ سيطرت على المناطق الخاضة للتنظيم لتحقيق هدفها في إيجاد طريق من طهران إلى بيروت عبر بغداد ودمشق تؤمنه تلك الميليشيات بوجود الحرس الثوري الذي أقر بوجوده العسكري هناك.

طهران ودعم التنظيمات الإرهابية

للنظام الإيراني تاريخ طويل في دعم التنظيمات الإرهابية بهدف تنفيذ خطته في المنطقة إذ لم يمنع الاختلاف الطائفي بين داعش وطهران دون وجود روابط مشتركة بين الطرفين أثبتها الواقع، فكلاهما نفذ أنشطة إرهابية مروعة وانتهاكات لحقوق الإنسان في الداخل والخارج.

وبحسب "فورين بوليسي" الأمريكية فـ"داعش" إذا نجح في تأسيس دولته فإنها ستكون مماثلة إلى حد كبير مع إيران.

علاقة مصالح تبدو مستغربة وغير مفهومة بين إيران وتنظيم داعش، ولكن "إذا عرف السبب بطل العجب" لا سيما بعد ما كشفته عنه وكالة الاستخبارات الأمريكية "السي أي إيه" من وثائق مؤخراً تثبت تعاوناً كبيراً بين طهران وداعش وهو ما يعني عدم استبعاد وجود تنسيق بشكل من الأشكال في الخفاء وتبادل للأدوار تحقيقاً لمصالح كلا منهما.

بوضوح يقر قائد الحرس الثوري الإيراني أن ظهور داعش ساهم في تعزيزِ إيران هيمنَتَها على العراق وسوريا عبر الميليشيات المختلفة التي شُكلتْ بذريعة محاربة داعش.

تسويق لـ"حرب طائفية"

يرى مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات "حسن راضي" في اعتراف قائد الحرس الثوري الإيراني بشأن داعش، اعترافاً واضحاً اعتراف واضح بتخادم المصالح بين طهران والتنظيم الذي روجت له منذ البداية على أنه "صنيعة أمريكية".

مضيفاً أن وجود التنظيم ساعد على وجود إيران وميليشياتها في العراق وسوريا، فلولا داعش لما كان التواجد الإيراني في سوريا والعراق.
ومنذ بداية الثورة السورية، بات النظام السوري قاب قوسين من السقوط في كل أنحاء سوريا بعدما وصلت المعارضة إلى أبواب العاصمة دمشق، إلا أن دخول الميلشيات الشيعية للبلاد حال دون ذلك، والسؤال كيف تم استدعاء هذه الميليشيات؟

حاولت ايران تسويق فكرة "الحرب الطائفية" في المنطقة والإدعاء بالمظلومية الشيعية، بعدما سمحت بوقوع تفجيرات في المراقد المقدسة في العراق، لاستمالة الشيعة في أفغانستان وباكستان ودولاً أخرى لقتال التنظيم السني.

إلا أن الحقيقة أن تنظيم "داعش" استهدف دولاً عدة في المنطقة، كما استهدف دولاً أوروبية، لكنه لم يشن حتى الآن هجمات ضد مصالح إيرانية أو حتى الاقتراب من حدودها مع العراق وسوريا وتهديد أمنها.

المؤكد أنه كما أن داعش استفاد من تورط الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران في دعم النظام السوري ضد فصائل الجيش الحر والفصائل المعارضة الأخرى ليتوسع بأكبر قدر ممكن، فإن طهران استخدمته ذريعة لتوسعة هيمنتهم لاحقاً وبشكل أكثر بحجة دعم النظام في وجه الإرهاب.
   


الكلمات الدلالية داعش إيران وداعش إيران وداعش

اضف تعليق