البتكوين.. فقاعة أم عملة للمستقبل!


٠١ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٧:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

اتجهت عملة "بتكوين" في الأيام الأخيرة للارتفاع بشكل مستمر لتقفز بحوالي 1100% وتتخطى حاجز 10 آلاف دولار لأول مرة بتاريخها، وتسجل بذلك قيمة سوقية عند 180 مليار دولار، وفي بعض البورصات الآن وصلت إلى ما فوق 11 ألف.

لا يمكن تفسير الانتشار السريع للعملة وبلوغها مستويات قياسية إلا بالعثور على منجم للثروة واعد بشكل لا يصدق، أو أنها تشكل فقاعة على غرار فقاعة أسهم شركة مسيسيبي في القرن الـ18 وأسهم شركات الإنترنت في القرن العشرين.

القيمة السوقية للعملات الرقمية

بالرغم من أن البتكوين هي العملة الرقمية الأولى سواء في النشأة أو في حجم السوق أو حتى الأكثر شهرة، لكن يوجد في العالم الآن 1326 عملة رقمية والرقم في ازدياد مستمر.

القيمة السوقية لسوق العملات الرقمية ككل وصل إلى أكثر من 325 مليار دولار، وهي تزداد مع ارتفاع الأسعار.

وتستحوذ بتكوين على نصيب الأسد في الحصة السوقية عالميا بحوالي 55%، يليها الإيثريوم بـ 15%، ثم البتكوين كاش بما يقارب 8%، والريبل بنسبة 4%، بينما العملات الأخرى أقل من 1% وجميعها تمثل 18% من السوق.

اهتمام المؤسسات المالية العالمية
ومع ارتفاع سعر البتكوين، لفت ذلك انتباه المؤسسات المالية الكبرى، فمجموعة "سي إم إي" بصدد إدراج البتكوين ضمن منتجاتها، في حين يدرس بنك جولدمان ساكس نشاط المتاجرة في العملات الرقمية.

فيما أقرت اليابان في أبريل الماضي قانونًا يشرع التعامل بـ"البتكوين" باعتبارها أداة مالية للدفع، وتم وضع معايير تنظيمية للعمل في قطاع العملات الرقمية.

أسباب صعود "بتكوين"

- إغراءات الربح؛ حيث إن الكثير من المستثمرين والمدخرين يرغبون في وضع حصة صغيرة من أموالهم في أوجه استثمار تجعلهم يحلمون.

- الطفرة التي تشهدها بتكوين؛ وهو النجاح الذي حققته عملية الإصدار الأولي للعملات الرقمية خلال هذا العام، حيث تم بيع عملات مثل "بتكوين" في شكل عملات مشفرة.

- الطلب القوي في مقابل معروض ضعيف من قطع بتكوين لا تتجاوز قيمتها الإجمالية 200 مليار دولار، وهو ما يمثل أقل من ربع قيمة شركة آبل أو يوازي الكتلة النقدية في بلد صغير.

- ظهور نظام نقدي جديد يختلف جذريا عن النظام الذي تأسس قبل آلاف السنين، فقد ظل صك العملات دليلا على السلطة، وعلى مدار القرون الثلاثة الماضية كانت هذه السلطة متمركزة بيد الدول التي تفوضها بدورها للبنوك المركزية، لكن المجتمع الرقمي تشكل بطريقة مختلفة، فالبتكوين وفرت عن طريق تقنية "بلوك تشين" إيجاد بديل أكثر سرعة أقل تكلفة في عملية تحويل الأموال.

- طلب قراصنة "فيروس الفدية" الإلكتروني، دفع الفدية بعملة البتكوين، ساهم في تزايد شهرة البتكوين في العالم.

فقدان 20%

خسرت عملة "بتكوين" أكثر من 20% من قيمتها في أقل من 24 ساعة، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 11395 دولارا، في تعاملات جلسة الأربعاء الموافق 29 نوفمبر من العام الجاري.

وهبطت العملة الرقمية بما يصل إلى 8%، أثناء تعلاملات الخميس، في بورصة "بيتستامب" في لوكسمبورج، لتصل إلى 9000 دولار، منخفضة أكثر من 2000 دولار من المستوى القياسي الذي سجلته في الجلسة السابقة.

وفي وقت لاحق تعافت من بعض خسائرها لتصل إلى 9200 دولار، لكنها تبقى منخفضة أكثر من 6% عن مستواها في بداية الجلسة.

ويوقف هذا الهبوط صعودًا فلكيًا للعملة الرقمية في الأشهر القليلة الماضية، سجلت خلاله مكاسب بلغت حوالي 1100% حتى الأربعاء.

فقاعة سعرية

صعود البتكوين الجنوني، وانخفاضها الدرامي خلال 24 ساعة أثار الجدل على الساحة الاقتصادية والمالية، فالبعض يرى العملة كأداة احتيال، خصوصا أنه لا يوجد لها سقف، بينما يرى آخرون أنها المستقبل وقد تكون حتى بديلة للذهب.

ووسط الأسعار الحالية، هناك الكثير من المحللين يعتقدون أن البتكوين الآن بلغت مرحلة الفقاعة السعرية.

بدوره، حذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من عملة البتكوين والعملات الرقمية الأخرى، قائلا إنها قد تعرض سلامة النظام المالي للخطر.

وانضم الرئيس التنفيذي لمؤسسة جولدمان ساكس لويد بلانكفين إلى المحذرين من بتكوين، قائلا: "إن الشيء الذي يتحرك 20% مرة واحدة لا يعد عملة، وإنما وسيلة للغش".



اضف تعليق