صراع الحوثي وصالح.. مواجهات مؤقتة أم معركة صفرية


٠١ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٢٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية  - محمود سعيد

ما يجري في اليمن اليوم، من اقتتال بين مليشيات المخلوع "صالح" من جهة ومليشيات الحوثي، كان متوقعا، والسؤال فقط فيما مضى كان عن الوقت الذي ستشتعل فيه الأحداث بين رفقاء الأمس.

فالاختلافات الفكرية والعقدية بين الجانبين باتت لا تخفى على أحد، والصراع بين الزيدية و"الجارودية" قديم لم يبدأ من اليوم بل منذ قرون.

استمالة صالح

ولهذا فمحاولات استمالة صالح وأنصاره وفصلهم عن الحوثيين ذراع إيران العسكري في اليمن، خطوة في الاتجاه السليم، لإنهاء النفوذ الإيراني في اليمن وضربه في مقتل. 

وقد أعطى صالح، منذ أشهر، الضوء الأخضر لوسائل الإعلام التابعة له لتعرية زعيم الميليشيات الحوثية وقائدها عبد الملك الحوثي، وفضحهم أمام المواطن اليمني.

وقد هدد -في لقاءات خاصة- "ببيع الحوثي للتحالف إذا لم يتم الرضوخ لمطالبه، واصفاً الحوثيين بالمتطرفين وأنهم مليشيات، وأنهم باعوا اليمن إلى طهران بثمن بخس"، وأنهم "مجرد جماعة لصوص تسعى إلى المغانم والوزارات والأموال، وقالت مصادر مقربة من صالح أنه "يعمل حاليا على خطة لطرد الحوثيين من صنعاء".

الوضع الميداني

أفادت مصادر في صنعاء بأن الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح استنجد بالقبائل الموالية له لنصرته في مواجهة ميليشيات الحوثي، فيما أفادت مصادر قبلية في محافظة عمران اليمنية، أن عددًا من كبار المشايخ في المحافظة الواقعة شمال العاصمة اليمنية، صنعاء، دعوا إلى اجتماع قبلي خلال الساعات القادمة لمناقشة مواجهة تصعيد ميليشيات الحوثي ضد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وتوقعت تلك المصادر أن تتم دعوة كافة قبائل طوق صنعاء وبعض قبائل المحافظات الأخرى، في ضوء تعليمات صدرت من صالح باستنفار كل أعضاء حزب المؤتمر والقبائل ورجال الجيش والشرطة الموالين له.

وكشفت مصادر مقربة من حزب المؤتمر الشعبي العام جناح صالح عن ضغوط عليه، لدعوة كافة فئات الشعب اليمني للخروج ومواجهة ميليشيات الحوثيين، بهدف ما يقولون إنه إنقاذ الجمهورية.

في المقابل، وبالتزامن مع عملية التحشيد السياسي والعسكري من طرفي الانقلاب في صنعاء على مدى الأيام الماضية، تحركت لجنة وساطة مشتركة لكنها فشلت في إعادة فتح الشوارع، أو رفع النقاط والحواجز التي نصبها الطرفان.

يذكر أن يومي الأربعاء والخميس شهدا جولات تصعيد واشتباكات دامية بين طرفي الانقلاب في صنعاء، بعد الاحتفالية التي أقامتها ميليشيا الحوثي في صنعاء، أمس الخميس، ما أدى إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين الذين حاصروا الخميس منازل أنصار صالح وابن شقيقه، ووزير خارجيته. كما سقط 3 من حراس منزل نجل شقيق صالح.

الاختلافات العقائدية

الجارودية هي فرقة من فرق المذهب الزيدي تنسب إلى أبي الجارود زياد بن المنذر الكوفي الهمذاني، وقيل الثقفي. 

ومن خرافات الحوثيين (الجارودية)، أنهم يعتقدون أن زعيم المتمردين “عبد الملك الحوثي” هو المهدي المنتظر الذي سيحرر فلسطين وكل الأراضي المحتلة في كل مكان (لا شك أن التحرير في عقيدة هؤلاء تتشابه مع جرائمهم في العراق وسوريا)، وهم يعتقدون اعتقادا جازما أن هذا عصر ظهور “المهدي” لديهم .

والغريب أن الوثيقة الفكرية والثقافية للجماعة، تقول إن الله اصطفى “آل الحوثي” على المسلمين كما اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين!

و"الجارودية" أشد فئات الشيعية الزيدية تطرفا وقربا من الشيعة الإمامية (الجعفرية)، أما صالح وغالبية أنصاره فيتبعون التشيع الزيدي (الطبيعي) الذي عرف عبر التاريخ بقربه من معتقدات "أهل السنة والجماعة".

والحوثي وجماعته رغم اتفاقهم مع الجارودية وإن كانوا لا يحبذون تلك النسبة ولا يرتضونها؛ لكن كلام الحوثي والمشاهد من سلوكه يتطابق بشكل صريح وواضح مع نظريات الجارودية.

حيث نجده يهاجم في بعض محاضراته أئمة الزيدية الذين لم يؤمنوا بغالب معتقدات الجارودية، ويصفهم بأنهم: "غير مؤهلين ولا جديرين بالقيادة"، وينتقد ما ذهبوا إليه من القول بأن الخبرة ومعرفة شؤون الدين والدنيا واختيار الناس ورضاهم، كافية لاستحقاق الإمامة، معتبراً ذلك مجرد: "معايير مادية جاءت لنسف المعايير الإلهية وجلبت الانحطاط للأمة".

سيناريوهات محتملة

نحن أمام احتمالين لا ثالث لهما، إما أن ما يجري في صنعاء من الحوثي وصالح هو مسرحية هدفها إظهار وجود خلافات حادة بين الجانبين لاستغلال ذلك في إنهاء الحرب، وإما أننا أمام صراع فعلي بينهما وهنا فقط ستدور معارك تكسير عظام بين الطرفين.

ولكن ما أراه أن التحالف العلني بين المخلوع صالح ومليشيات الحوثي أوشك على النهاية، وأن التصعيد العسكري بين الجانبين يزداد، خصوصا مع اعتقال مليشيا الحوثي لأنصار صالح وتطاولهم على زعماء القبائل الموالية لصالح.

بل إن استهداف الحوثيين لمنازل أبناء صالح وأقاربه وقادته العسكريين وأنصاره، يؤكد أن المعركة الصفرية بين الجانبين قد بدأت.

وأخيرا استمالة صالح وقواته العسكرية وحرسه الجمهوري في المعركة ضد الحوثيين، خطوة إن تمت، فسوف تساهم في اختصار زمن المعركة مع مليشيات إيران في اليمن الممثلة في الحوثيين، وستعجل بالضربة القاضية لهم.




اضف تعليق