الحرب الخامسة (2).. معركة الدفاع بالتنمية عن سيناء


٠٣ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

هيثم البشلاوي

حاولنا خلال الطرح السابق توصيف الحرب القائمة بسيناء بتصنيفها تحت مسمي (الحرب المتباينة- Unsymmetrical War) وهو نمط من الحروب يتسم بالتعقيد من حيث التكوين والخصائص، ويعتمد على إغراقنا في بحيرة من التكهنات والاحتمالات لا حدود لها بحيث لا نستطيع وضع خطط كاملة وشاملة لمواجهتها.

ومن هنا فإن هذا النمط من الحروب يحتاج لصياغة منهج غير تقليدي للتعامل معه من خلال توظيف التخطيط القومي لسيناء كعامل ردع يمنع استغلال حالة الفراغ والعزلة الموروثة في سيناء، وذلك من خلال الدمج بين بعدين الأمن والتنمية في توجه جديد يحقق التنمية الدفاعية.

ماذا نقصد بالتنمية الدفاعية؟
مفهوم التنمية الدفاعية أو الدفاع بالتنمية هو مصطلح مستحدث نحاول من خلاله وضع تصور لإعادة تشكيل وإدارة للجغرافيا بمعدلات تنمية تتقاطع مع نقطة الضرورة للأمن، وكلاهما (الأمن والتنمية) يخضع للتوازي دون وقوع في جدل التضاد والتباين بينهما، لتكون أولويات الامن هي الضرورة الحاكمة لمسار التنمية المستهدفة.

وبتطبيق هذا المفهوم على سيناء نجد أن هناك علاقة ثنائية تجمع بين موقع سيناء الاستراتيجي وقيمتها الاقتصادية، تلك العلاقة المتجانسة ما بين الموقع والقيمة ينقصها فقط توظيف التكوين البشري كحلقة وصل بينهم ليتحقق مفهوم التنمية الدفاعية على وجه سيناء، وكل ما نحتاج لتحقيق ذلك هو ترسيم خريطة ثنائية الأبعاد على محورين: الأمن والتنمية لنضع وزنها الاقتصادي والسكاني كمعكوس لمحاور التهديد.

للوصول إلى نقاط الحضور البشري. وبهذا يتحقق الارتباط بين الموارد البشرية لسيناء وبين التوجهات الاستراتيجية للدولة. وتكون تنمية سيناء سلاحًا في وجه الإرهاب ومن خلفة مطامع إسرائيل، وتنتقل تنمية سيناء من حيز المشروعات القومية المرحلية، إلى حيز المشروع الاستراتيجي المستدام الذي يتعامل مع تنمية سيناء بكونها أصل Asset استراتيجيًا محدد الأهداف لا يقبل التأجيل وليس بمنطلق النفقة وكلفة Expense اقتصادية المحسوبة الأرباح والخسائر .

ومن مجمل هذا السرد يمكننا أن نقول: إن صياغة رؤية للتنمية دفاعية لسيناء تعتمد على كل من الموقع والتكوين البشري والقيمة الاقتصادية المتمثلة في خماسية موارد سيناء، (الزراعة، الصناعة، الصيد، السياحة، التعدين والطاقة) تلك العناصر التي تمكن سيناء من رسم خريطة عمرانية جديدة تستقطب الموارد البشرية وفي الوقت نفسه تتكامل وتتقاطع مع الهيكل العمراني الحالي لتكون بذلك تجسيدًا كاملًا لمفهوم التنمية الدفاعية المطروح.


اضف تعليق