قواعد إيران في سوريا تربك حسابات إسرائيل


٠٣ ديسمبر ٢٠١٧ - ١١:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبد النبي

دائما ما يُربك الوجود الإيراني في سوريا الحسابات الإسرائيلية التي تخشى من تمدد النفوذ الإيراني على هضبة الجولان المحتلة، لذا تسعى إسرائيل لقصف أهداف إيرانية في سوريا بين الحين والأخر، كان آخرها قصف إسرائيل للقاعدة العسكرية الإيرانية بدمشق، ومن قبلها مخازن أسلحة تابعة لـ"حزب الله" التابع لإيران.. ضربات سبقها تحذيرات إسرائيلية لإيران التي تعد الحليف الأبرز للنظام السوري، فهل تثني تلك الضربات عن مأرب إيران؟ أم سيكون لدفاع سوريا رأي آخر من شأنه تغيير قواعد اللعبة بين الطرفين؟

ضرب القاعدة الإيرانية

في خطوة ليست مفاجئة، قامت إسرائيل بإطلاق عدد من الصواريخ من نوع "أرض - أرض" على قاعدة عسكرية خارج العاصمة السورية دمشق.

وبحسب تقرير للتليفزيون السوري، فقد ألحق القصف أضرارًا بالقاعدة العسكرية، بينما تمكنت الدفاعات السورية من التصدي لصاروخين.

كان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد ذكر في تقاريره، سماع دوي انفجارات قرب دمشق تعود لهجوم صاروخي إسرائيلي، أدى لتدمير مخزنًا للأسلحة.

وهذه ليست المرة الأولى، التي تقوم فيها إسرائيل بقصف أهداف تابعة لإيران في سوريا، فقد سبقها قصف مخاون أسلحة تابعة لحزب الله في القنيطرة في أبريل الماضي، وغيرها من طلعات جوية منذ بدء الأزمة السورية خلال الست سنوات الماضية استهدف حزب الله في سوريا واغتالت عدد من قادته.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد أكد -في تصريحات سابقة- بأنه لن يسمح لإيران بإقامة أي منشأة عسكرية في سوريا، إلا أن تقريرًا بريطانيًا عرض صورًا عبر الأقمار الصناعية لقاعدة عسكرية ضخمة يعتقد بأنها لإيران جنوبي العاصمة دمشق.

وردًا على بناء القاعدة التي بدأ العمل فيها منذ يناير الماضي وحتى أكتوبر من العام الجاري، قامت إسرائيل بقصف أهداف قريبة من القاعدة تأكيدًا على تهديداتها بعدم السماح لإيران بإقامة قواعد عسكرية في سوريا.

إيران تُعزز قوتها

رغم التهديدات الإسرائيلية لعدم السماح لإيران بتعزيز وجودها العسكري في سوريا، إلا أن الوقائع تشير إلى تخطيط إيراني لتعزيز تواجدها عسكريًا في سوريا، لاسيما عقب المعلومات التي أفادت بموافقة الرئيس السوري بشار الأسد، منح الحق في نصب قاعدة عسكرية بحرية لا تبعد كثيرًا عن مطار حميميم الروسي.

سبق ذلك تصريحات لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية محمد باقري، بأن وضع البحرية الإيرانية سيتطلب قريبا إنشاء قواعد لها في سوريا واليمن، إلا أن تقييمًا جرى آنذاك للتصريح العسكري في إطار الحرب النفسية والدعاية.

ورغم غياب التصريحات الرسمية عن هذه الواقعة، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد طرح هذا الموضوع أثناء مباحثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قائلًا: "نحن نرى أن إيران تسعى لزيادة قوتها العسكرية وتعزيز بنيتها التحتية العسكرية في سوريا، بما في ذلك محاولتها بناء ميناء بحري في هذا البلد. وإن لكل هذا آثارا خطيرة على أمن إسرائيل".

الخبير في الشؤون الإيرانية، والمحلل السياسي فلاديمير ساجين، أكد أن إيران قادرة على لعب دور أكبر في تأمين الدفاعات السورية، ليس فقط بإرسال المستشارين العسكريين، وإنما بالقوات الإيرانية التي تقاتل في سوريا وفي طليعتها "حرس الثورة الإسلامية، وكذلك "حزب الله".

من جانبه، يعتقد الخبير العسكري الفريق يوري نيتكاتشيف، أنه "في حال مشاركة القوات الإيرانية النظامية في العمليات العسكرية على الأراضي السورية، فإن الأسد سوف ينتصر"، ولكن لتحقيق ذلك، من الضروري إنشاء قواعد دعم قوية في المؤخرة "يجب أن تتزود بالسلاح والعتاد عن طريق البحر عبر موانئ البحر المتوسط العسكرية".

ووفقا لصحيفة "الشرق الأوسط" نقلًا عن مصادر إسرائيلية، فإن هناك أنباء عن استئجار الإدارة الإيرانية مطارًا من النظام في الأراضي السورية، إلى جانب مفاوضات سورية إيرانية جارية لإقامة قاعدة جوية برية يتمركز فيها مقاتلون من الميليشيات التابعة لإيران في وسط سوريا.

ويرى مراقبون، أن تلك المحاولات تعد مؤشرًا واضحًا لتثبيت الوجود الإيراني في سوريا بالأخص والمنطقة ككل، وهو ما تجلى منذ بداية الأزمة في سوريا، حيث بدأ بإرسال مستشارين عسكريين، ومن ثم التنسيق مع النظام وقواته وتقديم الدعم المادي واللوجستي وصولًا إلى إرسال ميليشيات للقتال ودعم حزب الله الذي دخلت قواته أيضا على خط القتال.

إرباك حسابات إسرائيل

التحركات الإيرانية في سوريا دائمًا ما تُربك الحسابات الإسرائيلية، فكلما تغير ميزان القوى في الأزمة السورية لصالح الرئيس السوري بشار الأسد، كلما تعاظم دور إيران داخل سوريا وصولًا إلى المنطقة الحدودية مع هضبة الجولان المحتلة، الأمر الذي يثير مخاوف إسرائيل.

وفي ظل تلك التحركات، تقوم إسرائيل من وقت لآخر بإطلاق عدد من الصواريخ لإحباط مساعي طهران تعزيز وجودها، إلا أن تصدي الدفاعات السورية للهجمات الإسرائيلية يُربك حسابات إسرائيل تجاه كيفية إفشال وإحباط مخططات إيران لإقامة قواعد عسكرية برية وبحرية، وخصوصًا أن الانجازات التي حققتها القوات السورية على الأرض تعزز من القوة الإيرانية.. وتدفع باتجاه تغيير قواعد اللعبة بين الطرفين، لاسيما في ظل انشغال الإدارة الأمريكية بأزماتها الداخلية مع كوريا الشمالية وترك الساحة في سوريا لروسيا وإيران وحزب الله، فهل تنجح إسرائيل بهجماتها على مخططات إيران؟ أم ستتجاوز الدفاعات السورية المدعومة من إيران صواريخ إسرائيل لتستكمل طهران منشأتها العسكرية في سوريا؟



اضف تعليق