"اغتيال صالح".. نهاية مأساوية لرجل "السبعة أرواح"


٠٤ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٣:١٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

انتهت حياة الرئيس اليمني السابق على عبدالله صالح على أيدي من تحالف معهم لسنوات ومكنهم من السيطرة على مفاصل الدولة اليمنية، وقد دفع صالح ثمن استيقاظ ضميره متأخرا، عندما حاول أن يعيد الدولة اليمنية لعمقها العربي، بعدما أصبحت مجرد ولاية من ولايات إيران.

عرف عنه الدهاء وأنه رجل المتناقضات، فيتحالف مع دولة في العلن ويناور مع أعدائها في السر، وهو نفسه من قال يوما ما "إن حكم اليمن يشبه الرقص على رؤوس الثعابين"، لقد ظن أنه قادر على ترويض الثعابين طوال عقود ولكنه اليوم فشل في ترويض المليشيات "الحوثية" الإيرانية ودفع حياته ثمنا.

مات صالح، ولكن يحسب له أنه أنهى تحالفه مع مليشيات إيران في اليمن، وأنه أراد أن يعود اليمن مجددا لمحيطه العربي.

حياته

علي عبد الله صالح (21 مارس 1942-4 ديسمبر 2017)، ولد لأسرة فقيرة في قرية بيت الأحمر بمنطقة سنحان (صنعاء)، وهو الذي عانى منذ كان طفلًا من طلاق والديه، فاضطر للعمل راعيًا للأغنام، ولحرص الأسر اليمنية على التعليم التحق صالح بكُتّاب القرية للتعلم، تلك القرية التي تركها عام 1958 ليلتحق بالجيش وهو في سن السادسة عشرة.

بعد عامين من التحاقه بالجيش انضم صالح إلى مدرسة صف ضباط القوات المسلحة، وساعده هذا الانضمام على المشاركة في أحداث ثورة 26 سبتمبر 1963، إذ رقي بسبب مشاركته إلى رتبة ملازم ثان، وفي عام 1964 التحق بمدرسة المدرعات ليتخصص في حرب المدرعات، وتدرج في الترقية، وعايش صالح أحداث اليمن الساخنة في السبعينات، حيث شهد الحرب بين الملكيين والجمهوريين عام 1970، وبعدها بخمس سنوات أصبح قائدا عسكريا على خلفية انقلاب عام 1974، وتوسع نفوذه حتى أصبح عام 1975 القائد العسكري للواء تعز وقائد معسكر خالد بن الوليد.

بعد توليه مسؤولية لواء تعز، أصبح صالح من أكثر الشخصيات نفوذا باليمن الشمالي. تشعبت علاقاته بشيوخ القبائل الذين أيقن أنهم أصحاب نفوذ سياسي واجتماعي قوي، ومع حلول عام 1978 ارتكبت مجموعة اغتيالات بين قادة سياسيين في اليمن، آخرهم أحمد الغشمي الذي تولى رئاسة الجمهورية لأقل من سنة واحدة، فبعد أقل من شهر أصبح علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية العربية اليمنية بعد أن انتخبه المجلس بالإجماع ليكون الرئيس والقائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية.

كان صالح الرئيس السادس للجمهورية العربية اليمنية من 1978 حتى 1990 (اليمن الشمالي) ليصبح أول رئيس للجمهورية اليمنية (اتحاد الجنوب والشمال)، في 23 سبتمبر عام 1999م تم انتخابه رئيسا للجمهورية في أول انتخابات رئاسية تجرى في اليمن عبر الاقتراع الحر والمباشر من قبل الشعب، وفي 20 سبتمبر 2006م، تم انتخابه رئيسا للجمهورية في ثاني انتخابات رئاسية عبر الاقتراع الحر والمباشر وحصل على 4 ملايين و149 الف و673 وبنسبة 77.17%.

وتعد فترة حكمه أطول فترة حكم لرئيس في اليمن منذ العام 1978 وحتى خُلع من الحكم في 25 فبراير 2012، بعد ثورة 11 من فبراير 2011م. يحمل رتبة المشير العسكرية.

الوحدة والحرب الأهلية

وتعد مرحلة توحيد شطري اليمن الشمالي والجنوبي هي المحطة الأبرز خلال حكم علي صالح، إذ أعلنت الوحدة في يوم 22 مايو/أيار 1990، وشهدت السنوات الثلاث الأولى للوحدة اختلافات واغتيالات سياسية طالت جنوبيين وشماليين، وحدثت توترات أدت إلى الحرب الشاملة التي انتهت بانتصار قوات علي عبد الله صالح، ثم بعد تحقيق إعادة الوحدة يوم 7 يوليو/تموز 1994 أصبح صالح الرئيس اليمني بعد أن كان رئيس مجلس الرئاسة في أكتوبر/تشرين الأول 1994.

حروبه مع الحوثيين والتحالف معهم

اندلعت معارك بين حكومة صالح من جهة ومليشيا الحوثي في صعدة عام 2004 عندما اعتقلت السلطات اليمنية الزعيم الحوثي حسين الحوثي بتهمة إنشاء تنظيم مسلح داخل البلاد والسعي للانقلاب على النظام الجمهوري.

وقد خاض معهم صالح ست معارك وقعت بين عام 2002 إلى 2009، لكن مصالح الرئيس السابق ومواقفه قد تغيرت بعد الثورة اليمنية عام 2011، إذ كان الرجل حريصًا على  التخلص من خصومه القدامى، ولرغبته في بناء تحالف جديد مع قوى صاعدة لجأ إلى جماعة الحوثي.

وقد استغل صالح سيطرته على حزب المؤتمر الشعبي، وعناصر الحرس الجمهوري، وعناصر من القوات المسلحة؛ واندفع في تحالف مع الحوثيين بهدف استعادة نفوذه في البلاد.

إلا أن التصدعات أصابت هذا التحالف مؤخرا، حتى انهار تماما خلال الأسابيع القليلة الماضية، وبدأ صالح حربا حقيقية ضد المتمردين الحوثيين، ورحب التحالف العربي بقياد السعودية بمواقف صالح، ورأى أن "استعادة حزب المؤتمر الشعبي في اليمن زمام المبادرة ستخلص اليمن من شرور الميليشيات الطائفية الإرهابية... التابعة لإيران" في إشارة إلى الحوثيين.

استخدام الأعداء

شهد لذكاء صالح القاضي والداني، فكان يستخدم أعداءه كالحوثيين في الشمال اليمني، وتنظيم القاعدة في الجنوب، لتثبيت أركان حكمه والحصول على مساعدات عربية وغربية.

وقد حارب جماعة الحوثي وقتل مؤسسها ولكنه لم يرد أن ينهي خطرها أو يقضي عليها، لأنها وجودها كخطر في المنطقة العربية كان يمثل له وفق تفكيره أداة للحصول على أموال من بلدان عربية تناهض المشروع الإيراني.

وقد حارب المليشيات الحوثية ستة حروب، ورغم أن الحرب الواحدة كانت كافية لاقتلاع جذور تلك الحركة من أرضها ولكنه كان لا يود ذلك، وكان يريد استخدامهم كورقة في يده.

يحرك الخيوط من وراء الكواليس

قامت احتجاجات ضد حكمه عام 2011 (ثورة الشباب اليمنية) وسلم صالح السلطة بعد سنة كاملة من الاحتجاجات بموجب "المبادرة الخليجية" الموقعة بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك والتي أقرت ضمن بنودها تسليم صالح للسلطة بعد إجراء انتخابات عامة كما أقرت لصالح حصانة من الملاحقة القانونية وتم إقرار قانون الحصانة في مجلس النواب اليمني واعتباره قانونا سياديا لا يجوز الطعن فيه، تولى نائبه عبد ربه منصور هادي رئاسة المرحلة الانتقالية.

يقول الصحفي الألماني راينر هرمان: “إن صالح عرف منذ توليه رئاسة اليمن عام 1978 كيف يوازن بين الفاعلين السياسيين المتعددين في بلاده، ففي فبراير 2012 بدا وكأن العسكري المحترف، اختفى من الساحة السياسية، لكنه بقي يحرك الخيوط من وراء الكواليس، أما اليوم فلم يعد هناك شيء يتحرك في اليمن بدونه”.

مقتله

وأعلنت ميليشيات الحوثي الإيرانية أنها قتلت صالح قرب صنعاء، فيما قالت مصادر بحزب المؤتمر الشعبي العام الذي كان صالح يقوده، إنه تم إيقاف موكبه وهو في طريقه إلى سنحان مسقط رأسه، واغتيل رميا بالرصاص.

ولم يكن مقتل صالح المحاولة الأولى لاستهدافه، فقد أصيب الرئيس الراحل بإصابات بالغة في الهجوم على القصر الرئاسي في صنعاء في يونيو 2011، ونقل إلى السعودية والولايات المتحدة للعلاج، كما أنه تعرض لعدة محاولات اغتيال في مراحل سابقة من حياته.

 




اضف تعليق