حرب "تكسير الأسعار".. تحدي الأفضل بقطاع الرعاية الصحية الأمريكي


٠٥ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠١:٥٧ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

في صفقة تاريخية في قطاع الرعاية الصحية الأمريكي، استحوذت سي.في.إس هيلث كورب التي تدير سلسلة صيدليات في الولايات المتحدة على شركة التأمين الصحي "ايتنا" مقابل 207 دولارات للسهم في صورة مبالغ نقدية وأسهم.

فيما أعلنت شركة التجارة الإلكترونية أمازون.كوم العملاقة بقطاع التجزئة الأمريكي عن اعتزامها دخول قطاع الرعاية الصحية.

لذلك يبدو أن الرهان في الفترة القادمة سيكون على قطاع الرعاية الصحية الأمريكي.

استحواذ سي.في.إس على ايتنا

مجموعة صيدليات سي.في.إس ستقوم بالاستحواذ على شركة ايتنا، وتمتلك هذه المجموعة أكثر من 10 آلاف صيدلية، وأكثر من 1000 عيادة، وعدد عملائها تجاوز 22 مليون عميل.

تعد الصفقة التي تبلغ قيمتها 69 مليار دولار أكبر عملية استحواذ بين شركات منذ بداية العام الحالي، وتجمع بين واحدة من كبرى شركات إدارة الصيدليات في الولايات المتحدة وإحدى أقدم شركات التأمين الصحي في البلاد.

وبموجب الشروط المتفق عليها، يتلقى مساهمو ايتنا 145 دولارا للسهم نقدًا و0.8378 سهم في شركة سي.في.إس هيلث مقابل كل سهم في إيتنا.

مساهمي إيتنا سيملكون نحو 22% من الشركة الناجمة عن عملية الاندماج، بينما سيمتلك مساهمو سي.في.إس الحصة المتبقية، كما أن ثلاثة من مديري إيتنا، من بينهم رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي مارك بيرتوليني، سينضمون لمجلس إدارة سي.في.إس.

أسباب الاستحواذ

- خفض التكاليف؛ دائما ما يشهد قطاع الرعاية الصحية الأمريكي جدلا كثيرا حول التكاليف المرتفعة للخدمات التي يقدمها القطاع، لكن إذا تم الاستحواذ ستكون العقود التأمينية التي ستقدمها شركة سي في إس منخفضة التكلفة بشكل كبير، وخصوصا أن شركة ايتنا ستصبح شركة تابعة لمجموعة الصيدليات.

وتخطط شركة سي.في.إس لاستخدام عياداتها المنخفضة التكلفة لتوفر في نهاية المطاف ما يزيد على مليار دولار سنويا من تكلفة الرعاية الصحية لحوالي 23 مليون عضو لدى إيتنا.

- تطوير الرعاية الصحية وممارساتها ومكافحة الاحتكار.

- تبادل قواعد البيانات؛ شركة تأمين بحجم "ايتنا" لديها قواعد بيانات هائلة لعملائها والأمراض التي يعانون منها وهذا سيكون فرصة كبيرة لمجموعة سي في إس بالانفتاح على عملاء جدد، وعمل أقسام جديدة للبحث والتطوير العلمي.

تحديات ومخاطر

هذه الصفقة تتم في الوقت الذي يعاني فيه قطاع الرعاية الصحية الأمريكي من بعض الضغوط، وهي:

ارتفاع تكاليف شركات التأمين؛ منذ انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، تتعرض شركات التأمين لانتقادات متمثلة في ارتفاع تكاليف الخدمات التي تقدمها هذه الشركات بالنسبة للأفراد في المجتمع الأمريكي.

ارتفاع أسعار الأدوية؛ وجه الرئيس دونالد ترامب انتقادات بشأن ارتفاع أسعار الأدوية، وهذا يعد حافزا لمجموعة سي في إس لعمل خفض في تكاليفها وفي أسعار الأدوية.

المنافس المحتمل؛ أمازون ستقوم بتصعيد المنافسة بشكل كبير، فهي منذ فترة تدرس تعيين رئيس تنفيذي جديد لها للدخول إلى قطاع الرعاية الصحية، وهو أمر يحتوي على مخاطر كبيرة بالنسبة للأسواق والمستثمرين، فشركة أمازون تعتمد على تكسير الأسعار في أي قطاع جديد تدخله، أما مجموعة سي في إس تقوم بتسعير أدويتها عند المستويات الآمنة المعمول بها داخل هذا القطاع.

 تدخل شركة مثل أمازون من ناحية توزيع الأدوية بكافة أنواعها وحتى الأدوية التي تحتاج لوصفة طبية وقيامها بكسر الأسعار بشكل عنيف جدا سيؤثر على الأرباح الخاصة لمجموعة سي في إس، وأيضا سيكون رهان صعب في قطاع الرعاية الصحية وتحدي أمام مجموعة سي في إس.

أمازون ومحاولة غزو قطاع الرعاية الصحية

في نوفمبر الماضي، أصدرت مؤسسة مورجان ستانلي تقريرا أوضحت فيه كل الطرق الممكنة لشركة أمازون التي قد تؤهلها لدخول مجال الرعاية الطبية باختلاف درجات التدخل منها.

التقرير نتج عن حركة تعيينات داخل الشركة في الفترة الماضية والتي ركزت على توظيف ذوي الخبرة في المجالات الطبية المختلفة لذا يبدو الأمر واضحاً، أن أمازون قررت بالفعل القدوم على تلك الخطوة.

وتبحث أمازون عن رئيس تنفيذي جديد لها لوضع استراتيجية تمكنها من دخول قطاع الرعاية الصحية الأمريكي.

وإذا ما قررت أمازون دخول مجال الدواء سيشكل ذلك فرقاً كبيراً في عائد الشركة المادي لأنها تستطيع ببساطة توفير الدواء في منافذ البيع الخاصة بالأطعمة الموجودة بالفعل مما سيجذب شريحة كبيرة من الزبائن وبالأخص ذوي سن 55 عام وما فوق.

ومؤخرا انتشرت أنباء شبه مؤكدة عن حصول شركة أمازون على تراخيص صيدليات في 12 ولاية أمريكية.

وتقدر "ستانلي" أن الدخل المتوقع من تلك الخطوة قد يصل إلى 2.3 مليار دولار سنوياً ذلك بالإضافة لخدمات التوصيل المنزلية التي أجادتها أمازون حتى وصلت فترة الانتظار إلى ساعتين فقط.

أداء قطاع التجزئة والرعاية الصحية

قطاع التجزئة؛ المستثمر دائما يخاف من تدخل أمازون في أي قطاع جديد لإنها ستؤذي معدلات الربحية بالنسبة للشركات الأخرى ضمن هذا القطاع بسبب سياساتها التسعيرية التنافسية بشكل كبير، وهذا ما حدث في قطاع التجزئة، والذي يشهد حتى الآن ضغوطا كبيرة.

قطاع الرعاية الصحية؛ من القطاعات الأفضل أداءً منذ انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث صعد بنسبة 21%.

لكن بمجرد إعلان شركة أمازون رغبتها الشديدة في دخول قطاع الرعاية الصحية وتوزيعها للأدوية، ربما قد نشهد بعض الضغوط على هذا القطاع بسبب التخوف من قبل المستثمرين.


اضف تعليق