قمة خليجية هادئة على صفيح يمني ساخن


٠٥ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٤:١٩ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

اختتمت القمة الخليجية التي حملت النسخة 38 أعمالها، في دولة الكويت، اليوم الثلاثاء، والتي انعقدت في ظل أزمة يمنية مشتعلة، وازدادت ذروتها باغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بنيران الغدر الحوثي، بعد أيام قليلة من فض تحالفه معهم، وعودته إلى جانب حزبه المؤتمر الشعبي العام إلى الصف العربي في مواجهة ميليشيات إيران التي عاثت في "اليمن السعيد" فسادًا وتخريبًا، لتكتب بمقتل صالح فصلًا جديدًا في صراع عودة الشرعية بزعامة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

كما جاءت القمة الخليجية في خضم أزمة قطرية تزداد تعثرًا يومًا بعد الآخر، في ظل تعنت أو تلكؤ قطري في تنفيذ المطالب العربية، وتدخلات لا تتوقف بشكل مباشر أو غير مباشر ضد مصالح الأشقاء العرب الخليجيين.

في التقرير التالي، نبحث أهم ما تمخضت عنه القمة، وأبرز ردود الأفعال حوالها، في ظل واقع عربي وخليجي صعب تعيشه المنطقة منذ سنوات.

القمة الخليجية 38 وكلمة أمير الكويت




كلمة أمير الكويت في القمة



اجتمع عصر اليوم الثلاثاء، قادة وممثلون عن دول مجلس التعاون الخليجي، في مقدمتهم رئيس القمة الحالية، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، والذي ألقى بالكلمة الرئيسية في القمة.

ففي مستهل فعاليات القمة، أكد أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، على ضرورة استمرار انعقاد مجلس التعاون الخليجي رغم أي خلاف ينشب بين دوله، مثنيًا على جهود تحالف دعم الشرعية في اليمن، وطالب جماعة الحوثي بالامتثال للقرارات الدولية.

وأضاف الصباح أن "مجلس التعاون مر خلال الـ 6 أشهر الماضية بأحداث مؤلمة وتطورات سلبية، ولكن استطعنا التهدئة في مواجهة الخلافات الأخيرة".

وذكر أمير الكويت أن "مجلس التعاون حقق الكثير من الإنجازات على مدى 3 عقود، ولكن الطريق لا يزال طويلا"، معلنا ضرورة التوصل إلى وضع "آلية للتعامل مع النزاعات" تكفل احترام النظام الأساسي لمجلس التعاون.

وخلال القمة، أعلن الصباح أن "إيران تخالف قواعد حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية"، مشيرًا إلى أن "المنطقة لن تشهد استقرارا في ظل هذه السياسات".

في غضون ذلك، ذكر الشيخ "صباح خالد الحمد الصباح" النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي، خلال الكلمة الافتتاحية للقمة، أن " إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية مشروع دائم تلتقي فيه إرادة الأعضاء لبناء مواطنة خليجية واحدة وقوية في مبادئها محافظة على استقلالها"، مؤكدًا على أهمية الاجتماعات الخليجية لمواصلة مسيرة التعاون والعمل المشترك خدمة لمصالح الشعب الخليجي ولمواجهة التحديات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، ومشدداً على ضرورة مسيرة التعاون بوصفه الذراع الخليجية الجماعية للتعامل مع قضايا الغد.

البيان الختامي للقمة 




كلمة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي "البيان الختامي للقمة"


أكد البيان الختامي لقمة دول مجلس التعاون الخليجي في دورته الـ38 المنعقد بدولة الكويت، أن المجتمعين اليوم يؤكدون أهمية التمسك بمسيرة مجلس التعاون الخليجي وتعزيز العمل الجماعي وحشد الطاقات المشتركة لمواجهة كافة التحديات وتحصين دول مجلس التعاون من تداعياتها وتلبى تطلعات مواطني دول المجلس في الحفاظ على مكتسبات التكامل الخليجي.


وأضاف البيان - الذي تلاه الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني - أن اجتماع اليوم يؤكد على النظرة الصائبة لقادة دول المجلس لتأسيس هذا المجلس الخليجي في مايو عام 1981 والذي نص نظامه الأساسي على أن هدفه الأسمى هو تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات.

وأوضح البيان الختامي لقمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن مجلس التعاون قطع خطوات هامة منذ تأسيسه قبل 36 عاما نحو تحقيق هذا الهدف، وهو ماض في جهوده لتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك واستكمال خطوات وبرامج ومشاريع التكامل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني والعسكري بين دول المجلس من خلال التنفيذ الكامل للخطط التي أقرها المجلس الأعلى ورؤى الدول الأعضاء لتحقيق المواطنة الخليجية الكاملة.


وتابع البيان: "وقد وضعت رؤية خادم الحرمين الشريفين التي أقرها المجلس الأعلى في ديسمبر عام 2015 الأسس اللازمة لاستكمال منظومة التكامل بين دول المجلس في جميع المجالات، وفصلت هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية أهداف الرؤية وبرامجها في مايو عام 2016 مما يتطلب العمل على تحقيق تلك الرؤية وفق برامجها التنفيذية التى سبق إقرارها".


وتابع البيان: ويؤكد أصحاب الجلالة والسمو على أهمية مواصلة العمل لتحقيق التكامل الاقتصادى بين دول مجلس التعاون، والتطبيق الشامل لبنود الاتفاقية الاقتصادية وتذليل العقبات في طريق السوق الخليجية المشتركة واستكمال متطلبات الاتحاد الجمركى وصولا إلى الوحدة الاقتصادية بحلول عام 2025 وفق برامج عملية محددة.

على هامش القمة




جرت على هامش القمة العديد من الأحداث والتي نجملها في السطور التالية:

* وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، يترأس وفد بلاده في القمة الخليجية الـ 38 المنعقدة في الكويت.

* وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش يترأس وفد الإمارات إلى القمة.

* القمة تشهد مشاركة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر.

* غياب كل من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسلطان عمان قابوس بن سعيد، وملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة عن القمة.

* أمير الكويت يعلن عن عقد القمة الخليجية المقبلة في العاصمة العمانية مسقط.

ردود أفعال نشطاء مواقع التواصل حول القمة




تباينت ردود أفعال مواقع التواصل الاجتماعي بشأن القمة الخليجية، والتي أتت في مجملها تحمل الثناء لدولة الكويت على استضافة القمة، إلا أن البعض انتقد مشاركة قطر وأميرها فيها، على الرغم من إدانتها بدعم الإرهاب والتدخل في شؤون الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي، وفيما يلي نتناول أبرز ردود الأفعال:






















الخاتمة

عقدت القمة الخليجية الأخيرة في دولة الكويت، التي تلعب دور الوساطة في الأزمة القطرية، والتي ما تزال تراوح مكانها، دون بروز أي أفق للحل، على الرغم من المبادرات العديدة التي قدمتها دول المقاطعة من أجل التوافق والخروج من الأزمة، إلا أن نظام الحامدين يظل متمسكًا بمواقفه المثيرة للجدل، والتي تزيد من أمد الأزمة، وتحط بها في غياهب الفرقة والتشرذم، بعيدًا عن محيطها الخليجي والعربي الكبير.


اضف تعليق