نقل السفارة الأمريكية للقدس انتهاك للقوانين الدولية وإهدار لحقوق الفلسطينيين


٠٦ ديسمبر ٢٠١٧ - ١١:٠٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – عاطف عبد اللطيف

القاهرة – توالت ردود الفعل المنددة والرافضة لقرار الإدارة الأمريكية المحتمل، بنقل سفارة واشنطن في تل أبيب إلى القدس المحتلة، وما يمثله من دلالات باعتراف أمريكي صريح بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، ولكن ماذا عن الموقف القانوني للقرار الأمريكي المحتمل، وما يمثله في القانون الدولي، وتأثير القرار على القرارات الأممية الصادرة حول حقوق الشعب الفلسطيني وحقهم في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.

قال أستاذ القانون الدولي العام، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الدكتور أيمن سلامة، إن عزم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس، يعد استخفافًا بمبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات الدولية، وإجحافًا بالمواثيق والقرارات الدولية الملزمة للكافة من أعضاء المجتمع الدولي سواءً الدول أو المنظمات الدولية، وتشجيعًا على إشعال أتون اضطرابات وربما حروب في العديد من بقاع العالم الذي يعيش فيه أكثر من مليار مسلم.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"رؤية"، إن قرار الرئيس الأمريكي، إن اتخذ لا يعدو في القانون الدولي إلا أن يكون واقعة مادية صادرة عن مرفق داخلي في الولايات المتحدة الأمريكية، من المحال أن يغير من المركز القانوني الحالي لمدينة القدس، وهي مدينة محتلة من الجيش الإسرائيلي.

قرار منفرد

وتابع: غاب عن الرئيس الأمريكي، أن كافة السفارات الأجنبية التي كانت قد نقلت مقارها من تل أبيب إلى القدس في ثمانينيات القرن الماضي امتثلت لقرارات الأمم المتحدة المشار إليها برفض القرارات الإسرائيلية غير الشرعية وقامت بإعادة سفاراتها مرة ثانية إلى تل أبيب.

مشيرًا إلى أن القرار الأمريكي "الانفرادي" إن صدر، يعد عملاً أحادي الجانب غير ملزم لأية دولة أو منظمة باعتباره انتهاكًا صارخًا لمبادئ وقواعد القانون الدولي.

حقوق الفلسطينيين

وتناول عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية بالتحليل حرص الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية الدائم على أن تصف حقوق الشعب الفلسطيني في أكثر من قرار أو توصية أو رأي استشاري، بأنها حقوق غير قابلة للتنازل عنها، وغير قابلة للتقادم أو الاستيلاء عليها، ليس هذا فحسب بل وصفت كافة الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل بوصفها سلطة احتلال بأنها غير شرعية، وطالبت إسرائيل بإلغاء كافة القرارات وإنهاء كافة التدابير والإجراءات التي تبنتها إسرائيل في القدس الشرقية تحديدًا حين أعلنت إسرائيل القانون الأساسي للقدس الموحدة في عام 1980.

وتناول قائلاً: "لا توجد قضية أو موقف أو نزاع قانوني أو سياسي عنيت به منظمة الأمم المتحدة مثلما عنيت بحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وتمثل ذلك الاهتمام في العديد من القرارات والتوصيات المشار إليها والتي تجاوزت العشرات".

قرارات

وأكمل أستاذ القانون الدولي العام، إنه في ذات الوقت لا يمكن الزعم بأن هذه القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن وفقًا للفصل السابع من ميثاق منظمة الأمم المتحدة أو قرارات الجمعية العامة في هذا الصدد أنها غير ملزمة قانونًا وهو الزعم الإسرائيلي العاري عن الصحة، والمجافي للواقع والخارق للقانون.

مشيرًا إلى أن أهمية القرارات التي تصدر عن الجمعية العامة تكمن في كونها أكثر القرارات التي تحوز أهمية من الناحية القانونية، حيث تصدر عن سائر أو غالبية الدول الأعضاء في المنظمة، مما يزيد من قوتها وقيمتها من حيث الاعتراف بهذه الحقوق، أي من حيث السند القانوني الدولي لهذه الحقوق، فالجمعية العامة باعتبارها المنبر العام لمنظمة الأمم المتحدة تعد صدى أمين لأحكام القانون الدولي، فضلاً عن أن تواتر هذه القرارات الكثيرة وصدورها عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية كاسحة، وصيغت بصياغة قانونية محكمة يؤكد إلزاميتها القانونية.



دراسة

وفي دراسة لـ الدكتور أيمن سلامة، يرى أن حقوق الإنسان كافة، ومن بينها حقوق الشعوب في تقرير مصيرها لا تستند فقط إلى المواثيق والقوانين الوضعية، بيد أنها تستند أساسًا إلى القانون الطبيعي، والذى يعني أن هناك مبادئ وقواعد قانونية أعلى وأسبق من الإرادة الإنسانية، يدركها العقل السليم وهي قواعد خالدة وثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان، والتي تسبق في وجودها وجود الدولة والقانون الوضعي.

اتصالات ورفض

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أبلغ، أمس الثلاثاء، كل من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن) والعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال اتصالات هاتفية، نيته نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

ورفض الزعماء العرب الثلاث قرار ترامب المحتمل، محذرين من انعكاسات خطيرة على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، ومن أنه سيقوض جهود الإدارة الأمريكية لاستئناف العملية السلمية، ويؤجج مشاعر المسلمين والمسيحيين.

وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية، الولايات المتحدة من اتخاذ أي إجراءات تغيير على الصفة القانونية والسياسية الراهنة للقدس. وتحدث أحمد أبو الغيط، خلال اجتماع في القاهرة لممثلي الجامعة العربية الذين اجتمعوا لمناقشة اعتراف الرئيس الأمريكي المحتمل بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقال: "إن القرار الأمريكي المحتمل صدوره سيكون إجراءً خطيرًا وسيحمل تبعات تؤثر على الشرق الأوسط بأكمله".


اضف تعليق