إعلان ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.. وعد بلفور جديد


٠٦ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٩:٠٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
الخلافات ما بين ضفتي الأطلسي قد ظهرت ما بعد صعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وجاء إعلان الرئيس ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس، ليكمل على ماتبقى من العلاقة مابين ضفني الأطلسي. دول أوروبا تدرك جيدًا أن هذه الخطوة سوف تضرب بتداعياتها على أمن المنطقة ومسيرة السلام وعلى أمن دول أوروبا أيضًا.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء يوم 6 ديسمبر 2017 في خطاب أن بلاده تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل في قرار أثار غضب الدول العربية والإسلامية، ومعظم دول أوروبا والغرب.
 
ردود أفعال أوروبية

وفي سياق المواقف الدولية، أكدت برلين على لسان وزير الخارجية زيغمار غابرييل ، خلال منتدى برلين للسياسة الخارجية الذي تنظمه مؤسسة "كوربر" الألمانية "لا يمكن إيجاد حل لمعضلة القدس إلا عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين... كل ما يتسبب في تصعيد الأزمة أمر غير بناء في هذه الأوقات"، مؤكدا أن موقف ألمانيا لن يتغير في هذه القضية.
 
طالب وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل بسياسة ألمانية جديدة تجاه الولايات المتحدة. وقال غابرييل وفقا لنص خطابه يوم الخامس من ديسمبر 2017  خلال منتدى برلين للسياسة الخارجية الذي تنظمه مؤسسة "كوربر" الألمانية إن الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب لا تفي بدورها كقوة خلاقة إلا على "نحو ضعيف".
 
أما الاتحاد الأوروبي  فمن جانبه حذر من العواقب التي تترتب على الخطوة الأحادية الجانب التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتغيير وضع مدينة القدس المحتلة من خلال نقل سفارة بلاده لدى الكيان الإسرائيلي إلى المدينة المقدسة.

وتابعت  فيديريكا موجيريني مسؤولة الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية، أن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، وعددها 28 دولة، سيبحثون المسألة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بروكسل، على أن يعقدوا اجتماعا مماثلا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أوائل العام المقبل 2018.
 
في بيان أصدرته الممثلية الأوروبية يوم 5 ديسمبر 2017 ، إلى أن الممثلة الأوروبية العليا للسياسة الخارجية والأمن فيديريكا موجيريني بحثت هاتفيا مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي احتمال اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل. وأكد البيان أن الاتحاد الأوروبي أعلن منذ بداية العام الحالي أن أي تغيير أحادي الجانب في وضع القدس قد يؤدي إلى عواقب سلبية خطيرة في الرأي العام في مختلف الدول.
 
من جانبها أعلنت الرئاسة الفرنسية  أن الرئيس ماكرون أعرب في اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي عن "قلقه من احتمال اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل من جانب واحد." ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن بيان صدر عن هيئة السياسة الخارجية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي أكد منذ بداية هذا العام 2017 أن أي تغيير أحادي الجانب في وضع القدس قد يؤدي إلى عواقب سلبية خطرة لدى الرأي العام في مختلف الدول.
 
وفي سابقة، حذرت وزارة الخارجية الأمريكية من العنف المحتمل إذا ما أعلن الرئيس ترامب  يوم  06 ديسمبر 2017 لاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
 
ونقلت صحيفة بوليتيكو الأمريكية أن التحذير يظهر القلق من أن مثل هذا الإعلان يمكن أن يثير الغضب في العالمين العربي والإسلامي، واندلاع مظاهرات في السفارات الأمريكية في أنحاء العالم، وذكرت الصحيفة أن هذا التحذير ورد في برقيتين سريتين أرسلتا إلى سفارات وقنصليات الولايات المتحدة للتأهب للخطر المحتمل، وتشديد الأمن.
 
اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل مخالفة للقانون الدولي
 
إن اعتراف الرئيس الأمريكي ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، لا يتفق مع القانون الدولي حسب رأي الخبير الألماني بالقانون الدولي، كريستيان توموشات، الذي قال في حوار مع DW "إن هذا الأمر حسب القانون الدولي، مخالف لقرار ملزم لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة".

ويقول توموشات، الذي كان عضوا سابقا في لجنة حقوق الإنسان ورئيس سابق للجنة القانون الدولي التابعتين للأمم المتحدة، بأن "قرار الأمم المتحدة آنذاك نص على أن استيلاء إسرائيل على شرقي القدس لا يتفق مع الوضع القانوني للقدس كجزء من المناطق الفلسطينية. وسيكون (الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل) هذا مخالفة من الولايات المتحدة لقرار ساهمت هي نفسها في صدوره".
 
ويوضح  الباحث في العلاقات الدولية بلفلاح  أن الغرض الرئيسي من خطوة ترامب هو تمرير قرارات أخرى في المنطقة العربية وخلق ظروف تفاوض جديدة مع الفلسطييين بناءً على المتغيّرات الجديدة. ولا يتوقع بلفلاح أن تمضي الإدارة الأمريكية في تنفيذ القرار، بما أنه "من المستبعد أن تقدم جلّ القوى الغربية على الخطوة ذاتها أي (نقل سفاراتها إلى القدس)، وبما أن قراراً بمثل هذا الحجم سيؤدي إلى انتفاضة فلسطيينة جديدة ستدفع إسرائيل ثمنها، وهو أمر لا تحبذه الإدارة الأمريكية"، كما يقول الخبير.
 
يثير إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل قلقا في ألمانيا، فقد أكد يوزيف شوستر، رئيس المجلس الأعلى لليهود في ألمانيا، أن ترامب لا يقدم بهذه الخطوة أي شيء "سوى تكريس الممارسات الموجودة منذ عقود"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن "التوقيت غير مناسب". وشكك شوستر في حديث له مع إذاعة بفاريا إن كان هذا القرار قد اتخذ بناء على دراسة جميع الجوانب المتعلقة به"، معربًا عن قلقه بشأن التداعيات التي ستترتب عليه في القدس والمناطق المحيطة به وحتى في عموم إسرائيل.
 
يعتبر إعلان الرئيس ترامب بنقل السفارة الأمريكية الى مدينة القدس، هو وعد بلفور جديد، ولا يقل عن مستوى الاحتلال العسكري للأراضي الفلسطينية، ممكن أن تجر المنطقة والعالم إلى فوضى وعمليات عنف مفتوحة ععلى جميع الأبواب.
 
القدس لها دلالات ورمزية عند المسلمين وهي ثاني القبلتين إضافة إلى رمزيتها عند المسيحين، وأن تقع مدينة القدس تحت سيطرة حكومة تل أبيب، يعتبر تحديا إلى العالم الإسلامي.
 
إن ردود فعل ومواقف ألمانيا إلى جانب المفوضية الأوروبية وبعض مواقف الدول الأوروبية، يأتي من قراءة صحيحة، بأن ما اتخذه ترامب من خطوة، سوف يشعل فتيل الحرب والفوضى في المنطقة، ويسقط الحلول السياسية. وهذا ما سيعمل على توسيع فجوة الخلافات الموجودة أصلا مابين ظفتي الأطلسي بعد مجيء ترامب إلى البيت الأبيض. الخطوة التي اتخذها ترامب بنقل السفارة، يسقط حل الدولتين، وليس من المستبعد، إنها جائت نتيجة ما تعانيه إدارة ترامب من فضائح وتراجع واستقالات في أعقاب تحقيقات اتصال إدارة ترامب مع روسيا.
 
* باحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات



اضف تعليق