السلطة ترفع العقوبات عن غزة.. وهذه خيارات الرد


٠٧ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٩:٥٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - محمد عبد الكريم
 
تواردت أنباء عن اتفاق مفاده أن حركتي "فتح" و"حماس" اتفقتا على "رفع العقوبات" عن قطاع غزة، التي فرضتها حكومة التوافق الوطني الفلسطينية قبل سبعة أشهر، خلال الأيام المقبلة.
 
وذكرت صحيفة "الحياة" اللندنية أن حركة فتح وافقت أخيراً على رفع العقوبات عن غزة، وتفعيل عمل اللجنة القانونية الإدارية بعضوية أعضائها من غزة، والتي شكلتها الحكومة مطلع أكتوبر الماضي، تنفيذاً لاتفاق المصالحة الموقع بين الحركة في عام 2011.
 
وقالت المصادر إن فتح وافقت أيضاً على دفع ما تبقى من رواتب موظفي حكومة حماس السابقة عن الشهر الماضي.
 
كانت حركة "حماس" دفعت لموظفيها البالغ عددهم نحو 43 ألف موظف ألف شيكل عن الشهر الماضي، على أن تُكمل الحكومة بقية الرواتب، بما يعادل 50 % من راتب كل موظف.
 
وأضافت المصادر أن رفع العقوبات وتفعيل اللجنة جاء مقابل موافقة حركة "حماس" على "تسليم جباية الضرائب والرسوم للحكومة" خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، موضحة أن حماس وافقت أيضاً على إعادة أعداد من موظفي السلطة الفلسطينية المدنيين إلى أماكن عملهم في الوزارات والهيئات الحكومية المختلفة.
 
من جهة أخرى، اعتبرت حركة "حماس" العاشر من الشهر الحالي، الذي اتفقت مع حركة "فتح" أن يكون موعداً نهائياً لتمكين الحكومة "علامة فارقة لشعبنا".
 
وقالت الحركة في بيان أمس إن العاشر من الحالي هو الموعد المقرر لاستكمال تسلم الحكومة مهماتها في قطاع غزة والقيام بواجباتها كافة.
 
وثمنت الحركة في بيانها "الجهود المصرية في إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية والمتابعة الدؤوبة لضمان إنجازها".
 
يُشار إلى أن الوفد الأمني المصري المؤلف من اللواء سامح نبيل، والقنصل العام المصري لدى السلطة خالد سامي والعميد همام أبو زيد غادروا القطاع أمس في صورة فجائية، تزامناً مع إيعاز الرئيس محمود عباس للحكومة بالتوجه إلى القطاع.
 
وتأتي هذه الخطوة عقب، تجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جميع التحذيرات التي توالت على مدى الـ48 ساعة الماضية من معظم الدول حول العالم، وقرر الإعلان عن الاعتراف بالقدس المحتلة كعاصمة لإسرائيل، لكن تداعيات الخطوة الأمريكية، التي تحمل الكثير من الدلالات إن في ما يتعلق بتوقيتها في ظل خلافات عربية لا تنتهي، أو في ما يتعلق بأهداف ترامب الداخلية التي دفعته إلى إسقاط السياسة الأميركية المتبعة منذ عقود تجاه قضية القدس.
 
ويتحدث الفلسطينيون عن خيارات مفتوحة أمامهم للرد على القرار الأمريكي وللتأكيد على حقوقهم الثابتة سواء على المستوى الرسمي الدبلوماسي أو القانوني أو الفصائلي والشعبي، وهو ما تزامن مع سلسلة اتصالات أجرتها القيادة الفلسطينية، أمس الأربعاء وقبل ساعات من إعلان ترامب عن قراره، في ما بدا أنه محاولة أخيرة لمحاولة وقف تهور ترامب، بما في ذلك الاتصال الذي أجراه الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أمس الأربعاء، بوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، الذي أكد خلاله على "ضرورة تدخل الأطراف كافة، للحيلولة دون تنفيذ القرار الأميركي، لما له من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم".
 
ويأتي التحرك الفلسطيني تجاه أوروبا نظراً لوجود مواقف أوروبية حاسمة ضد التحرك الأميركي، وفي السياق، أكد السفير الفلسطيني لدى الاتحاد الأوروبي، عبد الرحيم الفرا، أن "الدول الأوروبية كافة ترفض التوجه الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل. وأوضح أن "عددا من القادة الأوروبيين شددوا على أنهم لن يسمحوا بمرور هذا القرار الأمريكي، الذي يهدد استقرار الشرق الأوسط الذي يقود أيضاً لزعزعة استقرار القارة الأوروبية برمتها".
 
وكشف عن توجّه 12 دولة أوروبية للاعتراف بفلسطين، إذا ما اعترفت بها فرنسا على حدود عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها، مشيراً إلى أن وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رينديرز، أكد أنه في حال اعترفت فرنسا بدولة فلسطين فإن بلاده ستعترف بها بعد أقل من ساعة.
 
وأضاف الفرا في حديث لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية، أمس الأربعاء، أنه تنديداً بالخطوة الأمريكية، علّقت دول الاتحاد الاجتماع الذي كان مقرراً لمجلس الشراكة الأوروبي الإسرائيلي وسط مساعٍ أوروبية لإلغاء المجلس.
 
من جانبه، أعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، في حديث لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية، أمس، عن ثلاثة مسارات للتحرّك فلسطينياً لمواجهة الخطوة الأمريكية، تتمثل بالمسار السياسي عبر الأمم المتحدة، والانضمام للمعاهدات والاتفاقيات الدولية لتعزيز مكانة دولة فلسطين، وكذلك على المستوى القانوني بتحريك الدعاوى القضائية، وأخيراً على المسار الشعبي السلمي في كل الأراضي الفلسطينية والشتات، ناهيك عن دعم وتنشيط حملة المقاطعة.

وطالب مجدلاني الدول التي اعترفت بدولة فلسطين بـ"رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وكذلك التي لم تعترف بها، بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967"، مشيراً إلى أن "موقف الرئيس الأمريكي وضعنا أمام مرحلة جديدة وتحديات إضافية تتطلب التعامل معها بكل المستويات المطلوبة، الأمر الذي وضع حداً لعملية السلام وللرعاية الأمريكية لها".
 
وتعقيبا على جريمة ترامب قال الكاتب و المحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات: إن أمريكا منحازة تاريخياً إلى جانب الاحتلال في معاداة حقوق شعبنا، والوقوف ضد حريته واستقلاله وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، واليوم هذه الإدارة الأمريكية اليمينية المتطرفة، تنتقل من موقع الانحياز إلى موقع الشراكة والعدوان على شعبنا الفلسطيني، فالقرار الأمريكي بإقرار عملية نقل السفارة، لا يحمل المعنى التقني، أو انه إجراء إداري او دبلوماسي، بل هو تعبير عن موقف سياسي خطر، يراد به تزوير وتشويه هوية القدس وشرعنة الاحتلال والاستيطان.


بدوره قال المحلل السياسي هاني المصري،  إن الإدارة الأمريكية التي لم تعد تلتزم بالمواقف الأمريكية التقليدية إزاء الحل والانسحاب إلى حدود 67، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمته القدس الشرقية، والموقف من الاستيطان الذي لم تعد تعتبره غير قانوني مثل سابقاتها، وتبنت الرواية الصهيونية كاملة حول أصل الصراع ومراحله وتطوراته، وصولًا إلى الوضع الراهن؛ في محاولة لابتزاز القيادة الفلسطينية لدفعها لتقديم المزيد من التنازلات.
 
وأضاف ان أبلغ رد فلسطيني على أي الخطوة الأمريكية هو المضي في تحقيق الوحدة الوطنية الحقيقية من خلال الاتفاق على البرنامج الوطني الذي يجسّد القواسم المشتركة، وعلى أسس الشراكة السياسية الكاملة، وليس استمرار الغرق في صراع لا ينتهي على السلطة مع أنها واقعة تحت الاحتلال، وفي قضايا فرعية مثل تمكين الحكومة والموظفين، ومن خلال العمل من أجل إطلاق حملة كبرى لحل القضية الفلسطينية في إطار مؤتمر دولي مستمر وكامل الصلاحيات، يهدف إلى تطبيق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وليس التفاوض حولها.
 
 
 
 



اضف تعليق