جمعة الغضب تقارع صفقة ترامب


٠٨ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٩:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - لم يكد أئمة المساجد ينهون صلاة الجمعة، حتى غصت الشوارع بالغاضبين على قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة يهودية "إسرائيلية" ونقل سفارة بلاده إليها، ومعها بدأت تتوارد أخبار قمع قوات الاحتلال للاحتجاجات في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، وما نجم عنها من إصابة العشرات لتبلغ في قرية صغيرة واحدة (قصرة بمحافظة نابلس) أكثر من 40 إصابة حتى الساعة الواحدة ظهرا بتوقيت القدس.

وأعلنت الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية حالة النفير العامّ ومواجهة قوات الاحتلال في كل مكان تصديًا لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ودعا الفلسطينيون إلى جمعة غضب في مختلف المدن والمحافظات في الأراضي المحتلة نصرة للقدس، وعزّز الجيش الإسرائيلي قواته في الضفة الغربية والقدس ومنطقة الحدود مع قطاع غزة استعدادا لصلاة الجمعة وليوم الغضب الفلسطيني.

وشهدت الضفة الغربية أمس إضراباً شاملاً، وأغلقت المدارس، ونُظّمت مسيرات غضب ومواجهات في مختلف المدن الرئيسة، أصيب خلالها حوالي 120 فلسطينيا.

يرى الفلسطينيون في قرار الرئيس دونالد ترامب الاعترافَ بالقدس عاصمة لإسرائيل و"خطفها" ونقل السفارة إليها، خطوةً خطيرة، لكنهم يعتبرون الخطوة التالية أكثر خطورة، وهي محاولة فرض "صفقة القرن" عليهم.

مسؤولون فلسطينيون وصفوا قرار ترامب بالخطير والمقلق جداً، لكن القلق الأكبر هو من الخطوة التالية، وهي محاولة فرض حل سياسي يستثني القدس، ومعها نصف مساحة الضفة الغربية، وإقامة دويلة فلسطينية في قطاع غزة وأجزاء من الضفة، يفرض فرضا بالقوة.

وقال مسؤولون فلسطينيون: إن اقتراحات عدة تُدرَس الآن تمهيداً لمناقشتها في المجلس المركزي واتخاذ قرار في شأنها، منها الشروع في مواجهة سياسية مفتوحة مع الإدارة الأميركية وإسرائيل.

والتقى الرئيس محمود عباس بالملك الأردني عبد الله الثاني في عمان وتباحثا في شأن القرار، وشددا على أن اعتراف الرئيس الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها يشكل خرقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، حيث جدد الملك عبد الله الثاني دعم الأردن الكامل للفلسطينيين في الحفاظ على حقوقهم التاريخية والقانونية في مدينة القدس، وفي مساعيهم الرامية إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ويعقد مجلس الأمن اليوم جلسة خاصة بالوضع في القدس والتسوية الفلسطينية-الإسرائيلية، في تحرك عاجل قررته سبع دول أعضاء رداً على قرار ترامب، ومن المقرر أن يفتتح الجلسة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ليجدد تأكيد موقفه الرافض الإجراءات الأحادية الجانب التي يمكن أن تقوض التوصل إلى تسوية على قضايا الحل النهائي وبينها القدس، وفق ما كان أعلن عقب كلمة ترامب.

من جهة أخرى، يعقد وزراء الخارجية العرب ولجنة مبادرة السلام العربية اجتماعين طارئين غداً السبت في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة للنظر في التطورات الخاصة بالقدس في ضوء القرار الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل مقر السفارة الأميركية إليها.

وفي بروكسل، تعقد وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني اجتماعاً مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، صباح اليوم، وأكدت موغيريني رفض الاتحاد موقف ترامب والتمسك بحل الدولتين والوفاق الدولي القائم بشأن مدينة القدس.

وطالب النواب أعضاء لجنة العلاقات مع فلسطين، الممثلة السامية الأوروبية بالرد على موقف ترامب باعتراف الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية. وبإدراج موضوع القدس في جدول أعمال البرلمان الأوروبي، يوم الثلاثاء المقبل.

منذ دخوله إلى البيت الأبيض، ترامب، لم يأتِ الرئيس الاميركي ولا مرة واحدة على ذكر "حل الدولتين  وبدأ يتحدث عن "صفقة القرن" التي سترسي في نظره تسوية "تاريخية" بين الفلسطينيين وإسرائيل. وعهد بملف أكثر الأزمات تعقيداً في الشرق الاوسط ، إلى أبرز مستشاريه وصهره جاريد كوشنير المتهم من الإدارة بأنه لا يملك أدنى خبرة في شؤون المنطقة سوى التعاطف مع إسرائيل، فضلاً عن محاميه الخاص جايسون غرينبلات الذي عيّنه ترامب مستشاراً له في الشرق الأوسط.

وتقوم رؤية ترامب للسلام في المنطقة على تمكين إسرائيل من جني ثمار التسوية قبل أن تتحقق التسوية، ويعد اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل يبدو أنه ليس مجرد تنفيذٍ لتعهد أطلقه خلال حملته الإنتخابية.

وفي الأشهر الأخيرة بدأت الصحافة الأميركية والإسرائيلية تنشر  بعض بنود "صفقة القرن"، وما تسرب منها  يقوم في الأساس على تحقيق سلام إقليمي بين الدول العربية وإسرائيل في موازاة مفاوضات فلسطينية-إسرائيلية، وبذلك تعوّل "الصفقة" على مراهنة تحقيق "سلام" بين العرب وإسرائيل لا يكون مشروطاً بإيجاد حل للقضية الفلسطينية.

واعتبر البيت الأبيض، أمس الخميس، أن احتمال إلغاء اجتماع مقرر قريبا بين نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس والرئيس الفلسطيني محمود عباس سيأتي "بنتائج معاكسة".

وقال مسؤول في البيت الأبيض: إن بنس لا يزال يعتزم لقاء عباس كما هو مقرر، وذلك بعد شائعات عن احتمال إلغاء عباس هذا الاجتماع بعد قرار دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وصرح المسؤول الفلسطيني في حركة فتح، جبريل الرجوب، في وقت سابق من اليوم الخميس، بأن نائب الرئيس الأمريكي غير مرحب به في فلسطين (…) والرئيس عباس لن يلتقيه بسبب التصريحات التي أدلى بها عن القدس.

ومع إعلان الفلسطينيين أنه سيكون من الصعب على الولايات المتحدة العمل كوسيط نزيه بعد انحيازها الكبير لإسرائيل بشأن أحد أوجه الخلاف الرئيسية في الصراع، قال مسؤولو الإدارة إنهم يتوقعون "فترة تهدئة".

وقال المسؤولون الأمريكيون: إن فريق ترامب، بقيادة صهره ومستشاره جاريد كوشنر، سيضغط بوضع خطة تكون أساسا لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين أملا في أن تنتهي الضجة، وألا يستمر أي توقف في الاتصالات الدبلوماسية مع الفلسطينيين طويلا.

لكن وسط احتجاجات في الأراضي الفلسطينية وغموض بشأن ما إذا كان الفلسطينيون سيظلون مشاركين في جهود السلام قال مسؤول أمريكي: إنه لا يزال من الممكن تعطيل العملية.

وأضاف المسؤول إذا كانوا لا يزالون يقولون إنهم لن يتحدثوا فلن نفعلها (نطرح الخطة) حينئذ.


اضف تعليق