ماذا تنتظر مصر من زيارة بوتين الثانية في فترة حكم السيسي؟


٠٨ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٧:٢١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - تستعد مصر لاستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين -خلال الأسبوع المقبل- وتحديدا في 11 ديسمبر المقبل، والتي تأتي محملة بالعديد من الأهداف التي تسعى القاهرة لتحقيقها في مجالات عدة، خصوصا بالنسبة للاتفاقيات الاقتصادية وزيادة التبادل التجاري بين البلدين.

يذكر أن الرئيس الروسي زار مصر خلال عام 2015، وشهدت زيارته استقبالا حافلا في القاهرة، حيث علقت لافتات كبيرة في شوارع وميادين القاهرة تحمل صورة بوتين والرئيس المصري، وعلما البلدين، علاوة على عبارات الترحيب بالعربية والروسية بعد فترة الجفاء التي مرت بها العلاقات الثنائية خلال فترة حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

"ملف الإرهاب"

ويعد ملف الإرهاب الأبرز بين البلدين، خصوصا في ظل التقارب الكبير في المواقف بشأن الأزمات الموجودة في المنطقة، علاوة على الدعم المستمر من الجانب الروسي لمصر خلال مكافحتها للجماعات الإرهابية، علاوة على صفقات السلاح المستمرة بين البلدين منذ تولي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم.

وجاء في بيان نشر على موقع الكرملين أن بوتين سيبحث مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "مسائل تطوير العلاقات الروسية – المصرية في المجالات السياسية والتجارية-الاقتصادية وقطاع الطاقة والمجال الإنساني، وتبادل الآراء حول النقاط الرئيسية لجدول الأعمال الدولي، لاسيما قضايا ضمان الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

وذكر المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية بسام راضي أن الزيارة تأتي في إطار حرص مصر وروسيا على تدعيم علاقاتهما التاريخية والاستراتيجية.

"الطيران والسياحة"

تسعى مصر إلى عودة الطيران الروسي إلى القاهرة، بعد توقف لأكثر من عامين إثر حادثة تحطم طائرة روسية Airbus A321 التابعة لشركة "كوغاليم أفيا" فوق شبه جزيرة سيناء، في 31 أكتوبر، ما أسفر عن مقتل جميع ركابها، بينهم 217 راكبا و7 أفراد الطاقم، والتي أعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن الكارثة، وأعقبها إعلان موسكو تعليق رحلاتها إلى مصر.

ورغم إجراءات التأمين التي سعت مصر إلى تحقيقها على مدار العامين، والزيارات المستمرة من قبل المراقبين الروس إلى المطارات المصرية، إلا أن موسكو لم تتراجع عن موقفها، رغم تأكيدها المستمر خلال تلك الفترة عن إحراز مصر تقدما كبيرا في إجراءات التأمين وقرب عودة حركة الطيران بين البلدين.

وبحسب تصريحات وزير النقل الروسي مكسيم سوكولوف -لوكالة "نوفستى" الروسية- يمكن أن تتم مناقشة إمكانية استئناف الرحلات الجوية بين مصر وروسيا خلال زيارة الرئيس الروسى إلى مصر، مشيرا إلى أن هناك احتمال ربما سيكون فى جدول أعمال التفاوض.

وتحاول القاهرة إنهاء حالة الحظر المفروض عليها من جانب موسكو، ومن المتوقع أن يتم مناقشة الإطار الزمني بين البلدين للإعلان عن خطوة عودة الطيران الروسي.

ويأمل المسؤولون في مصر إلى تراجع روسيا عن قرار حظر الطيران بين البلدين من أجل عودة السياح الروس إلى المقاصد المصرية، في ظل الأزمة التي يعانيها قطاع السياحة في مصر من ركود كبير، حيث أن السياحة الروسية تمثل 40% من حجم السياحة المصرية، ولها تأثير كبير على قطاع السياحة.

ورغم تحقيق مصر نموا كبيرا خلال الفترة الماضية، بحسب أحدث تقرير صادر عن منظمة السياحة العالمية، والتي ذكرت أن مصر حققت نموا ملحوظا فى حركة السياحة الوافدة إليها، وأن هذا النمو رفع مؤشر النمو العام لمنطقة شمال أفريقيا إلى 13 % خلال الستة أشهر الأولى من عام 2017، مشيرة إلى أن مصر ما زالت تفتقد إلى أهم الأسواق التي تستقبلها وهي "السوق الروسية والإيطالية، مؤكدة أنها تمثل العمود الفقرى والعصب بالنسبة للسياحة المصرية.

"مفاعل الضبعة"

ومن المتوقع أن تشهد زيارة الرئيس الروسي لمصر، توقيع العقود النهائية لمفاعل الضبعة النووي، حيث كان تم توقيع الاتفاقية بين السيسي وبوتين في فبراير 2015 والتي تقضي بإقامة أول محطتين نوويتين لتوليد الكهرباء بأرض الضبعة كمرحلة أولى، وتستوعب حتى 8 محطات نووية.

وكان وزير الكهرباء المصري محمد شاكر، قال -في تصريحات صحفية- إن الوزارة انتهت من كافة التجهيزات والاستعدادات اللازمة للتوقيع على عقود البدء في إنشاء مفاعل الضبعة النووي، مشيرًا إلى أن الرئاسة، هي فقط من ستحدد موعد التوقيع وستشرف على إقامة الحفل الكبير بحضور كل من الرئيسين عبد الفتاح السيسي، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، منوها إلى أن التوقيع سيكون قبل نهاية العام الحالي.

كما وجه الرئيس المصري الدعوة إلى نظيره الروسي خلال لقائهما في قمة "بريكست" في سبتمبر الماضي لحضور حفل التوقيع، مشيرا إلى أن مصر أكملت الاتفاق المتعلق بعقد بناء محطة الطاقة النووية الروسية "الضبعة" وأصبح جاهزًا للتوقيع.

وتابع: "أنهينا جميع الإجراءات المتعلقة بالاتفاق على عقد بناء محطة الطاقة النووية في الضبعة، ونأمل أن يتمكن الرئيس الروسي من التواجد معنا خلال حفل توقيع العقد".

"المنطقة الصناعية الروسية"

وتحاول روسيا إنهاء المفاوضات مع مصر بخصوص إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في منطقة شرق بورسعيد بمحور قناة السويس، والتي سيتم إنشاؤها على مساحة 5 ملايين متر مربع باستثمارات تتجاوز الـ 7 مليارات دولار، وتكاليف إنشاء تبلغ 190 مليون دولار.

وتمثل المنطقة الصناعية أهمية قصوى للجانبين، وذكر وزير التجارة المصري طارق قابيل، أن المنطقة الصناعية الروسية بمصر تحظى باهتمام بالغ ومتابعة دائمة من جانب الرئيسين، مشيرا إلى أن هناك إرادة حقيقية وتوافق في الرؤى بين الحكومتين المصرية والروسية لإنشاء المنطقة والتي ستكون بمثابة نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من مراحل التعاون الاقتصادي بين البلدين القائم على تحقيق المصلحة المشتركة للاقتصادين المصري والروسي على حد سواء.

وتعد المنطقة الصناعية عامل جذب كبير للاستثمارات الروسية في مصر، إضافة إلى أنه من المخطط جذب شركات أخرى من دول الاتحاد الاقتصادي الروسي، والذى يضم كلا من روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وأرمينيا، للاستثمار في المنطقة، خاصة في ظل المفاوضات المتعلقة بتوقيع اتفاق تجارة حرة بين مصر ودول الاتحاد الأوراسي.


اضف تعليق