بيان المجموعة الدولية لدعم لبنان .. هجوم على الجميع


٠٩ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٧:٤٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، الجمعة، القوى الإقليمية إلى إبقاء لبنان بمنأى عن صراعاتها، لكي ينجح رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري في إخراج بلاده من أزماتها المتعددة.

وقال ماكرون -في اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان الذي انعقد في باريس بحضور الحريري- "هناك تهديدات كبيرة لا تزال تخيم على استقرار لبنان وتحتم على الأسرة الدولية تقديم دعم قوي وحازم".

ويهدف اجتماع المجموعة المؤلفة من الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، إلى تقديم الدعم إلى الحريري الذي عاد أخيراً عن استقالته بعد أن أدى إعلانها المفاجئ من الرياض في 4 نوفمبر، إلى أزمة سياسية في لبنان.

وقال ماكرون: "من أجل حماية لبنان لا بد أن يحترم كل الأطراف اللبنانيون وكل الجهات الفاعلة في المنطقة مبدأ عدم التدخل الأساسي"، مضيفاً أن "عدم التدخل في نزاعات المنطقة وسيادة لبنان مبدآن لا يمكن المساس بهما" وأن لبنان "يجب ألا يكون ضحية أو هدفاً أو المحرض لهذا النزاع".

اتهام الجميع

وحسب تقرير صحيفة العرب اللندنية، فقد أثار موقف مجموعة دعم لبنان استغراب دوائر رسمية وشعبية في بيروت كونه يساوي، في سابقة خطيرة، بين السعودية التي تدعم الاقتصاد اللبناني، وبين إيران التي تركز جهودها على تسليح حزب الله ومساعدته في السيطرة على القرار الوطني في لبنان، وتوريط البلد في أزمات إقليمية تزيد من معاناة اللبنانيين وتربك علاقاتهم بدول الخليج.

وساوى البيان الختامي للمجموعة وبشكل ملتبس بين السعودية وإيران في الأزمة اللبنانية. وقفز البيان على الواقع بشكل متناقض، إذ طالبت دول المجموعة من السعودية دعم حكومة لبنان وتسليح جيشه حتى يكون قادرا على ضبط الوضع الأمني في البلاد، وقصر امتلاك السلاح على الدولة وحدها، لكن في نفس الوقت طالبت أيضا السعودية بعدم التدخل، وأن تنأى بنفسها عن لبنان، وسط صمت عن دور تخريبي تقوم به إيران ومعها حزب الله في البلد.

وقالت هذه المراجع: إن البيان الختامي كان غامضا ومبهما بشكل مثير للاستغراب، متسائلة: كيف يمكن أن تدعو المجموعة "كل الأطراف اللبنانية للالتزام بسياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في الصراعات الخارجية كأولوية قصوى"، والحال أن الأمر لا يخص سوى حزب الله الذي يتورط عسكريا في سوريا والعراق واليمن.

ونقل عن دبلوماسي فرنسي قوله: إن صياغة الإعلان النهائي لا تخص بالذكر طرفا بعينه، لكنها ستحمل رسالة مفادها أن على السعودية وإيران عدم التأثير على السياسة اللبنانية، وأن على حزب الله الحدّ من أنشطته الإقليمية. وتابع: "اجتماع الجمعة ليس ضد السعودية أو إيران وإنما لدعم لبنان".

ورفضت المراجع اللبنانية أي تلميح يوازي ما بين النفوذ الإيراني والسعودي في لبنان ودورهما في التأثير على استقرار لبنان.

وذكرت أن السعودية تاريخيا كانت داعما اقتصاديا وسياسيا للبنان، للدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية، وأن الرياض رعت دائما ما يمكن أن يحمل السلم والاستقرار والازدهار إلى هذا البلد، مذكرة أن لبنان استعاد عافيته بعد الحرب الأهلية، مستندا على الاتفاق الذي وقع في مدينة الطائف في السعودية، وأن استقرار البلد السياسي والإنمائي والإعماري والمالي اعتمد دائما على الدعم السعودي.

وأضافت، إن السياسة الإيرانية في لبنان دفعت البلد باتجاه أعمال العنف والقرصنة والخطف، فيما يمثل سلاح حزب الله أكبر عقبة أمام قيام دولة قوية في لبنان.

وأرجع مراقبون لبنانيون الغموض الذي جاء في بيان المجموعة وتصريحات وزراء خارجية بعض الدول، وخاصة الأميركي ريكس تيلرسون، إلى الوقوع تحت تأثير اللوبي الإيراني، بالإضافة إلى الدور التخريبي للوبي القطري في الإساءة لسمعة السعودية.

وحثّ تيلرسون، الجمعة، السعودية على أن "تكون أكثر ترويا وتدبرا في ما يتعلق بالسياسة في اليمن وقطر ولبنان، وأن تفكر في عواقب أفعالها".

ووصف المراقبون هذا التصريح بالصادم لكونه يبرئ إيران وقطر من تأزيم ملفات الخلاف مع المملكة، فضلا عن كونه يأتي في وقت حساس تجابه فيه الرياض تحديات قوية بسبب التصعيد الأميركي غير المبرر في قضية القدس.

ويلفت مراقبون إلى محدودية الحضور الإعلامي السعودي على المستوى الدولي بما يضعف مواقف الرياض في المحافل الدولية.

ويضيف هؤلاء،أن الأداء الإيراني يبدو أكثر نجاعة وفعالية من خلال السيطرة على شبكات إعلامية إقليمية ودولية، والانخراط داخل شبكات ضغط تنشط داخل البرلمانات الغربية والفضاءات الإعلامية الغربية.

وقال دبلوماسيون أوروبيون -في هذا الصدد- إن إيران لا تستثمر جهودها في حملات العلاقات العامة التي أثبتت فشلها، وأن التواصل الدؤوب الذي تقوم به طهران وشبكاتها داخل العواصم الغربية أثبت فعاليته في التأثير مباشرة على الرأي العام كما على النخب داخل هذه العاصمة أو تلك.

ودعا دبلوماسيون فرنسيون، عملوا في السعودية سابقا، الرياض إلى انتهاج دينامية جديدة في مقاربة العالم الغربي تتجاوز المدرسة التقليدية القديمة.

ونصح هؤلاء بعدم الاعتماد على شركات العلاقات العامة الدولية والاعتماد على شبكات تواصل سياسي جديدة، يكون همها الأساس الدفاع عن السعودية ومصالحها، وشرح النهج الجديد الذي تعتمده في كافة المجالات والذي ما زال عرضة للتأويل وفق صورة نمطية قديمة.

وعقدت مجموعة دعم لبنان اجتماعا، الجمعة، في باريس خصص لدعم لبنان ومساعدته على البقاء خارج دائرة الصراع على النفوذ بين الدول الإقليمية المتصارعة.

وحضر الاجتماع إلى جانب فرنسا، كل من روسيا والصين وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى مصر.

وذكرت مصادر دبلوماسية فرنسية، أن باريس أرادت من عقد هذا الاجتماع تحصين الحكومة اللبنانية بموقف دولي واضح بعد الأزمة التي عصفت بلبنان جراء استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري.

وكشفت مراجع دبلوماسية غربية حضرت الاجتماع، أن المجتمع الدولي حريص على استقرار لبنان وعدم تعريضه إلى أي هزات أمنية كتلك التي من الممكن أن تسببها أزمة حكومية.

وأضافت، أن أزمة النازحين السوريين التي يتحملها هذا البلد لا يمكنها الصمود أمام العبث والفوضى، وأن البلدان الأوروبية خصوصا قلقة من أن تتسبب أي فوضى بلبنان في كارثة إنسانية تدفع اللاجئين نحو نزوح آخر.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون -في مستهل الاجتماع الذي حضره الحريري وتيلرسون- "من أجل حماية لبنان من الأزمات من الضروري أن تحترم كل الأطراف اللبنانية واللاعبين الإقليميين مبدأ عدم التدخل".

وأضاف "اجتماع اليوم يجب أن يظهر إرادة المجتمع الدولي لتطبيق سياسة النأي بالنفس على المستوى الإقليمي بشكل فعال من قبل كل من في البلاد".

وفي تصريحات موجهة بوضوح إلى حزب الله، قال ماكرون: إن التجربة أظهرت أن تورط الميليشيا اللبنانية في الصراعات الإقليمية أضرت باستقرار البلاد.


اضف تعليق