في يومه العالمي.. "الفساد" آفة تأكل خيرات الشعوب


٠٩ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٩:٣٥ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

يعيش أكثر من 6 مليارات نسمة في دول يتفشى فيها الفساد بشكل أو آخر، فالفساد آفة المجتمعات كافة الغربية والعربية، ولا يوجد مجتمع خال من شخص فاسد أو من مؤسسة فاسدة، تستنزف أموال الشعوب ومدخراتها أو تستغل نفوذها للإضرار بالمصالح العامة سواء اجتماعيا أو سياسيا.

وتحت شعار "متحدون على مكافحة الفساد والسلام والأمن"، تركز الحملة الدولية هذا العام على الفساد باعتباره أحد أكبر العوائق أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ففي كل عام تصل قيمة الرشى إلى تريليون دولار، فيما تصل قيمة المبالغ المسروقة بطريق الفساد إلى ما يزيد على ترليونين ونصف دولار، وهذا مبلغ يساوي 5% من الناتج المحلي العالمي.

يشير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن في البلدان النامية تقدر قيمة الفاقد بسبب الفساد بعشرة أضعاف إجمالي مبالغ المساعدة الإنمائية المقدمة، وفي هذا العام، أقام مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي شراكة عالمية تركز على كيفية تأثير الفساد على التعليم والصحة والعدالة والديمقراطية والازدهار والتنمية.

الفساد يطارد الأجيال




يقول "يوري فيدوتوف" المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في رسالته : "أن عدم تمكين جميع الشباب في التعليم، والنساء المستبعدات من الجراحة المنقذة لحياتهن، والعمال الذين منعوا من العمل، هم فقط ضحايا الفساد الذي له أثر كارثي على المجتمعات، ويحد من الفرص، ويحرم الناس الضعفاء من الوصول إلى البنية التحتية".

ويضيف:" إن ضحايا الفساد ليسوا من جيل واحد، وهذه الجريمة تطارد الأجيال المتعاقبة التي تؤثر على أعداد لا حصر لها من الناس، وإذا أريد إبعاد الناس عن الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي، يجب أن يقف العالم متحدا ضد الفساد، ولتحقيق ذلك يجب علينا أن نستفيد من أدق أدواتنا، وهذا يعني التبني العالمي والتنفيذ الكامل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.. فلقد وقعت حتى الآن 183 دولة على الاتفاقية ونحن تقريبًا على الطريق، ولكن هناك حاجة للذهاب أبعد من ذلك".

وتابع" يمكن من خلال شراكات مكافحة الفساد التي تشكلت مع القطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية أن نضمن توحيد الجميع في القضاء على الفساد، وعلينا أيضا أن نكون مبدعين في ضمان أن يظل الفساد في صدارة جدول أعمال العالم".

وقد أظهرت تسريبات "بنما"، أنه لا زال من السهل على الأثرياء والنافذين استغلال غموض وإبهام النظام المالي العالمي للتربح على حساب الصالح العام.

الحرمان والاحتياج




يشير"خوزيه أوغاز"، رئيس منظمة الشفافية الدولية، إلى أن الناس تعاني في بلدان عديدة من الحرمان من الاحتياجات الأساسية وينامون جوعى كل ليلة بسبب الفساد، وفي الوقت ذاته، يتمتع النافذون والفاسدون بحياة منعمة مع إفلاتهم من العقاب.

ويضيف" أوغار"، " ليس لدينا وقت كثير، لابد من مكافحة الفساد على الفور حتى تتحسن حياة الناس في مختلف أنحاء العالم، فكيف يؤدي التواطؤ بين الشركات والساسة إلى حرمان الاقتصادات الوطنية من مليارات الدولارات من العائدات، التي حولت إلى جيوب القلة على حساب الأغلبية..هذا النوع من الفساد الكبير الممنهج ينتهك حقوق الإنسان".

ويشير"أوغاز" إلى أن فضائح الفيفا والتحقيقات في قرار استضافة كأس العالم 2022 في قطر وتقارير انتهاكات حقوق الإنسان بحق العمال المهاجرين، أثرت بوضوح على مدركات الفساد في هذا البلد.

كما أوضح التقرير، أن الفساد هو مشكلة متنامية في الاتحاد الأوروبي لأن القادة مشغولون في معالجة أزمات أخرى، كما يدعون، فجاء موضوع البريكسيت وتدفق اللاجئين والإرهاب، فحولت الانتباه عن مكافحة الكسب غير المشروع، وإن 4 دول فقط في الاتحاد الأوروبي تحسن فيها معالجة الفساد في القطاع العام منذ العام الماضي، حسب المنظمة غير الحكومية.

السعودية ومكافحة الفساد




صعد اسم المملكة العربية السعودية خلال هذا العام بعد إنشاء لجنة مكافحة الفساد السعودية برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وتقوم اللجنة بحصر المخالفات والجرائم والكيانات المتعلقة بقضايا الفساد في السعودية، بالإضافة إلى إصدار أوامر منع السفر والقبض ولها الحق في اتخاذ الإجراءات الاحترازية حتى تحال للجهات القضائية، واتخاذ ما يلزم مع المتورطين في قضايا الفساد ، وبناءً عليه قامت السلطات السعودية في نوفمبر الماضي بالقبض على شخصيات على خلفية تهم متعلقة بالفساد.

الأقل فسادا




تصدرت دولة الإمارات قائمة الدول العربية الأقل فسادا، يليها "الدنمارك، فنلندا، السويد، نيوزيلندا، هولندا، النرويج"، بينما سجلت قطر أكبر انحدار حيث خسرت 10 نقاط على المؤشر.

ووفقا لصحيفة "الاتحاد" الإماراتية، شهدت الإمارات أكبر تحسن في منطقة الشرق الأوسط في مستوى الحياة والمعيشة خلال الأعوام العشرة الأخيرة، واحتلت المركز الثالث عالمياً في معيار حرية التجارة.

وجاء آخر تقرير أصدرته المنظمة، تناول من خلاله مؤشرات الفساد في 176 دولة، وجاءت قائمة الدول الـ10 الأكثر فسادا كالتالي:

الصومال- المرتبة 176.

جنوب السودان- المرتبة 175.

كوريا الشمالية- المرتبة 174.

سوريا- المرتبة 173.

اليمن، السودان، ليبيا- المرتبة 170.

أفغانستان- المرتبة 169.

غينيا بيساو- المرتبة 168.

العراق وفنزويلا- المرتبة 166.

إريتريا- المرتبة 164.

هايتي والكونغو- المرتبة 159.




اضف تعليق