سحب الاستثمارات العربية.. ورقة ضغط ضد القرار الأمريكي


٠٩ ديسمبر ٢٠١٧ - ١١:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – عاطف عبد اللطيف

في الوقت الذي يتألم فيه أغلب العالم، لأجل الفلسطينين وتنتفض عواصم الدنيا بسبب ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الحقوق المشروعة لأهل فلسطين.

كانت آخر الحيل "الصهيوأمريكية" للتعدي على الفلسطينيين وسلبهم حقوقهم في إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس، والعيش في سلام وأمان والحلم بغد أفضل لأجيال طالما عانت الأمرين بسبب الكيان السرطاني المسمى "إسرائيل"، جاء قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الصهيونية، وهو القرار الذي تسبب في حالة من الغليان العربي الداخلي واندلاع المظاهرات الرافضة والمنددة بالقرار غير المنصف والمتحيز للكيان الصهيوني، وكونه يكرس لموجات من العداء، ويهدر حقوق العرب أجمعين، مسلمين ومسيحيين على السواء، ولكن ماذا غير الشجب والإدانة والاستنكار، وكيف يمكن إرغام دولة "القطب الأوحد" على الرجوع عن قراراها، هناك الكثير.

تبلغ حصيلة الاستثمارات العربية لدى الولايات المتحدة الأمريكية، حسب آخر الإحصائيات والتي وصلت إلى ما يقارب 231.1 مليار دولار العام الماضي، وبحسب بيانات وزارة الخزانة الأمريكية في سبتمبر الماضي، بلغت استثمارات المملكة العربية السعودية، في السندات الحكومية الأمريكية في مارس الماضي 114.4 مليار دولار، مقابل 89.4 مليار دولار سجلتها في أواخر سبتمبر العام الماضي.

واحتلت السعودية المركز الأول خليجيًا في حجم الإستثمارات الخليجية في واشنطن بواقع 116.8 مليار دولار، في مارس من نفس العام.

ثلاث نقاط

قال الخبير الاقتصادي، أبو بكر الديب، إن الدول العربية لديها ثلاث نقاط قوة يمكن بواسطتها ممارسة الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية لوقف شطحات دونالد ترامب وانحيازه ضد المصالح العربية لصالح إسرائيل في قضية القدس، أولها سحب الأموال العربية من أمريكا أو على الأقل وقف ضخ المزيد منها.

مضيفًا، إن الودائع العربية في المصارف الأمريكية تصل لحوالي 700 مليار دولار، وقدرت الاستثمارات العربية في الولايات المتحدة بحوالي 680 مليار دولار، وتشكل نسبة الأموال العربية المستثمرة في أمريكا حوالي 12٫8٪ من إجمالي الأموال العربية المستثمرة في العالم.

وأشار الديب إلى أن ثاني هذه الملفات هو تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع واشنطن والحراك دوليًا ضد واشنطن ووقف التعامل معها في الملفات الإقليمي، متابعًا: إن ترامب يلعب بالنار ويشعل المنطقة.

ضغوط اقتصادية

قال البرلماني المصري، محمد بدوي دسوقي، إن قرارات الولايات المتحدة الأمريكية بشأن "القضية الفلسطنية" يجب استغلالها في توحيد الصف العربي لمواجهة الطغيان "الصهيو أمريكي"، وشحذ الهمم لإيجاد حلول جدية لتحرير القدس ضد التحدي السافر للقوانين والمواثيق الدولية وتأجيج مشاعر المسلمين والعرب، مطالبًا جامعة الدول العربية، بعقد عدة جلسات مفتوحة لاتخاذ إجراءات حاسمة ورادعة والوقوف كوطن عربي أمام القرار الغاشم، بجانب تفعيل قرارات الجامعة العربية السابقة بشأن القضية الفلسطينية والتأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة، عاصمتها القدس.

وطالب البرلماني المصري أيضًا، بوقف كل التعاملات التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية وعدم استقبال أي موفدين من البيت البيض وحكومة الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إلغاء كافة تعاقدات الأسلحة التي تمت وعدم التعاقد على أسلحة أخرى من كل الدول العربية مع ضمانة الجامعة العربية الالتزام بحظر التعامل مع أمريكا، وتبني حملة دولية مع كل الدول والشعوب الصديقة بشأن اتخاذ موقف موحد، والتأكيد على عدم نقل سفارات الدول الأوروبية للقدس لحين الاتفاق على التسوية النهائية للقضية الفلسطينية. 

داعيًا، الشعوب العربية للاستفادة من حالة السخط العالمي ورفض الكثير من الدول الأوروبية لتصدير حالة الغضب للجانبين الصهيوني والأمريكي، مؤكدًا عن أن الموقف الحالي يتطلب تكاتف المجتمع العربي والدولي مع الشعب الفلسطيني وتقديم كافة المساعدات المعنوية والمادية لمساعدة الفلسطينيين للتصدي للتعدي الإسرائيلي على الأراضي المقدسة.

مشيرًا إلى أنه يساند مشروع القانون الذي يطالب بغلق المحال والعلامات التجارية في مصر للرد على قرار دونالد ترامب، على أن تعمم هذه الفكرة في باقي الدول العربية، بجانب تفعيل كافة القرارات لإلغاء الاستثمارات العربية ووقف كافة التعاملات التجارية مع الولايات المتحدة وكذا المواد البترولية إلى أن يتراجع "البيت الأبيض" عن القرار الجائر، قائلاً: "لابد أن نتحد لمرة واحدة ونظهر العين الحمراء لأمريكا، لسنا ضعافا، تفرقنا هو الضعف، ووحدتنا أقوى من كل أسلحة العالم".

تعاملات استثمارية

وقال السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق وعضو لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري، إن وقف تنفيذ قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن إعلان القدس عاصمة إسرائيل والتأكيد على عربية القدس يحتاج إلى جهود دبلوماسية كبيرة عن طريق حشد المجتمع الدولي لمحاصرة القرار الأمريكي عن طريق الأمم المتحدة، بالإضافة إلى توضيح الصورة للرأي العام العالمي.

وأعرب العرابي، في بيان صحافي، عن تأييده للمطالبة بسحب السفراء العرب من واشنطن وإسرائيل بالإضافة إلى وقف التعاملات الاستثمارية مع أمريكا كورقة للضغط على وقف تنفيذ القرار بصورة فعلية، والاعتراف بأن القدس عاصمة فلسطين، واحترام القوانين والمعاهدات الدولية وقرار مجلس الأمن بأن القدس أرض عربية.

وتابع عضو النواب المصري، أن الاستنكار والرفض لن يجدي للتأكيد على عربية القدس، لافتًا إلى أن هذا القرار في منتهى الخطورة بالنسبة للقضية الفلسطينية.


اضف تعليق