بعد فيديو "الخزعلي".. ميليشيات طهران تهدد سيادة لبنان


٠٩ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٤٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

أظهر مقطع فيديو تداولته وسائل إعلام لبنانية مؤخرا، قيس الخزعلي زعيم ميليشيا "عصائب أهل الحق" التابعة للحشد الشعبي العراقي خلال جولة ميدانية عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية، برفقة مسؤولين عسكريين من ميليشيات حزب الله الذراع الإرهابي لطهران.

الخزعلي ظهر بلباسه العسكري عند بوابة فاطمة في كفركلا الجنوبية، زاعما بأنه على أتم الجهوزية لمؤازرة "المجاهدين المقاومين" في رسالة سياسية واضحة اعتُبرت خرقا للقانون اللبناني والقرارات الدولية التي تمنع أي تواجد عسكري لغير الجيش اللبناني بعد نهر الليطاني.
 
الحريري يرد

وعلى الفور انتقد رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، زيارة الخزعلي إلى جنوب لبنان برفقة عناصر من ميليشيات حزب الله، محذرا من أي أنشطة عسكرية على الأراضي اللبنانية.

وإثر انتشار الفيديو، طلب الحريري اليوم السبت 9 سبتمبر من القيادات العسكرية والأمنية إجراء "التحقيقات اللازمة واتخاذ الإجراءات التي تحول دون قيام أي جهة أو شخص بأية أنشطة ذات طابع عسكري على الأراضي اللبنانية".

واعتبر الحريري جولة الخزعلي "غير شرعية"، وطلب منعه من دخول لبنان، حسبما جاء في بيان صادر عن مكتبه.

ضرب للسيادة

الزيارة المفاجئة لم تأخذ حساسية الوضع اللبناني بالاعتبار، وعاد لبنان إلى موقع ايصال الرسائل المباشرة وغير المباشرة، حيث اعتبرها عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، "خرقا للتفاهم المستجد بين مكونات الحكومة اللبنانية".

كما كتب الوزير اللبناني السابق أشرف ريفي قائلا إن "جولة الخزعلي على الحدود برعاية حزب الله رسالة تحد وضرب لسيادة لبنان والقرارات الدولية، وهي تنسف النأي بالنفس ومفاعيل مؤتمر باريس، وتؤكد أن السلطة الحقيقية بيد حزب الله ومشروعه الإيراني".


خطورة التوقيت

ويرى سياسيون ومتابعون للشأن اللبناني، أن ظهور الخزعلي في الجنوب اللبناني، تخطيا واضحا للدولة اللبنانية، ولعل الأخطر من ذلك توقيته الذي أتى بُعيد اعتبار الولايات المتحدة على لسان رئيسها دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل.

كما أنه اعتبر مؤشرا خطيرا لخطوات "إذا حصلت" واتخذها حزب الله في الجنوب اللبناني ستكون نتائجها "تدميرية" على لبنان، ولعل ما حصل في عام 2006 خلال حرب يوليو/ تموز التي دمرت فيها إسرائيل مناطق بأسرها، ليس ببعيد.

يذكر أن جنوب لبنان خاضع للقرار الدولي 1701 الذي يفرض وقف إطلاق للنار في الجنوب والذي صدر عام 2006 إثر العدوان الإسرائيلي في يوليو من تلك السنة.
 
مبررات واهية

المتحدث الإعلامي لميليشيا "عصائب أهل الحق" نعيم العبودي، برر زيارة الخزعلي بزعم "إن فيها رسائل سياسية للعدو الإسرائيلي بأن إسرائيل لو فكرت بشن أي حرب حمقاء على لبنان أو أي جهة، فإنها ستواجه مقاتلين من العراق واليمن ولبنان".

وقال: إن الزيارة رسمية وليست خرقا للقانون اللبناني ولا العراقي، مبررا "لم يظهر أي شخص في الفيديو حاملاً سلاحه، بل في لباسه العسكري، وهي رسالة للداخل الإسرائيلي وليست للداخل اللبناني أو أي جهة أخرى".
 
القانون اللبناني

من الناحية القانونية فإن المادة 144 معدلة بالمرسوم رقم 1460 تاريخ 8/ 7/ 1971، تنص على أنه يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين كل شخص يُقدم علانية وبدون حق على انتحال صفة أو رتبة عسكرية أو على حمل وسام أو رصيعة أو شارة من الأوسمة أو الرصائع أو الشارات العسكرية اللبنانية، أو على ارتداء زي أو لباس من الأزياء أو الألبسة العسكرية، بحسب ما أكد المحامي الدكتور بول مرقص رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية.

وأشار مرقص إلى أن أحكام هذه المادة تطبق على كل شخص يقدم، وهو عالم بالأمر، على تصريف أو حيازة أو استرهان أو نقل أي شيء من أشياء الجيش. كذلك المادة 145 التي تنص على أنه يعاقب بالعقوبة نفسها كل عسكري يحمل وساما أو رصيعة من الأوسمة أو الرصائع أو الشارات الأجنبية بدون أن يؤذن له بحملها مسبقا من السلطات اللبنانية.


اضف تعليق