استراتيجية "داعش" و"النظام".. هل تسقط إدلب؟


١١ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٢:١٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

رغم محاصرة تنظيم الدولة "داعش" في آخر معاقله بريف حماة الشرقي، إلا أنه سرعان ما عقد اتفاقية مع النظام والمليشيات الشيعية الأجنبية متعددة الجنسيات توقف على إثرها القتال فيما بينهم، ومن ثم بدأ في استهداف مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام والجيش السوري الحر مستغلا القصف الجوي الروسي والنظامي للمناطق التي يهاجمها.

ورغم خسارته للأرض في دير الزور والبوكمال والرقة وتدمر والبادية السورية لصالح النظام وقوات سوريا الديمقراطية إلا أنه عندما أراد تعويض خسائره قرر الهجوم على الفصائل المعارضة للنظام ؟!.

العميد ركن "منشق" أحمد رحال، تحدث عن البقعة السوداء لتنظيم داعش في ريف حماة شرقي، وتساءل كيف وصل التنظيم ومن أين؟، وتابع "للمرة الألف نقدم أدلة على شراكة روسيا وإيران والأسد مع عصابة داعش".

داعش وإدلب

داعش يتقدمُ نحوَ الحدودِ الإدارية لمحافظة إدلب، مستفيداً من القصفِ الروسي المكثف الذي يمهد بدورهِ الطريقَ أمامَ قوات النظام ومليشياتِ إيران للوصول إلى إدلب أيضاً وتحديداً مطارَ أبو الضهور العسكري.

وكان تنظيم الدولة متواجدا في محافظة إدلب في العام 2014 قبل إعلانه "إنشاء دولة في العراق والشام"، إلا أن فصائل الثورة السورية طردته منها إثر سلسلة عمليات عسكرية بدأتها فصائل المعارضة و”جبهة النصرة” ضد التنظيم في عام 2014، كان آخرها من مدينتي الدانا وبنش، إلى أن استطاع دخول الحدود الإدارية مجدداً السبت الماضي وسيطر على قرية باشكون قرب الحدود الإدارية مع محافظة حماة (وسط).

وكان التنظيم تمكن في الآونة الأخيرة من السيطرة على عدد من القرى في ريف حماة الشمالي الشرقي اثر معارك مع هيئة تحرير الشام ما مكّنه من دخول ادلب.

وتعد هذه الجبهة الوحيدة التي يتقدم فيها تنظيم الدولة بعدما خسر في الآونة الأخيرة الجزء الأكبر من المناطق التي أعلن منها "دولته" في العام 2014 في كل من سوريا والعراق.

خلايا داعش النائمة

وقد برزت إلى الواجهة خلايا تتبع له داخل المحافظة أعلنت “هيئة تحرير الشام” التصدي لها، بعد نيتها مساندة العمل العسكري للتنظيم من خارج الحدود الإدارية.

وفي تقرير نشرته وكالة “إباء” التابعة لـ “الهيئة”، مطلع كانون الأول الجاري، قالت إن “تحرير الشام” تصدت لخلايا أمنية تابعة لـ”جماعة الدولة” في الشمال المحرر وأوقعتهم في كمائن محكمة.

استراتيجية داعش وقوات النظام

ومنذ أن تقدمت قوات الأسد على حساب التنظيم في قرية عقيربات، انسحب الأخير إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل السورية المقاتلة بعد فتح طريق له من قبل قوات الأسد، التي تحاول بهذه الطريقة بحسب متابعين تسهيل دخول التنظيم إلى إدلب لـ “شرعنة” القصف الجوي والتقدم على حساب المعارضة، بعيدًا عن اتفاق “تخفيف التوتر” الذي انضمت إليه المحافظة في تشرين الأول الماضي.

ويتكتم التنظيم على مجريات المعارك في المنطقة، ولم يتحدث عن سير العمليات العسكرية، على خلاف المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والتي تتكرر إعلاناته بشكل يومي عن تطوراتها الميدانية عبر وكالته الرسمية “أعماق”.

العمليات العسكرية لتنظيم “الدولة” تتزامن مع محاولات اقتحام لقوات الأسد والمليشيات المساندة لها شرقي حماة أيضًا للوصول إلى مطار أبو الضهور العسكري “الاستراتيجي” الذي يمثل حاليًا نقطة سباق روسي- تركي.

ومنذ منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لم تهدأ محاولات التنظيم في التقدم تجاه إدلب، مستغلًا انشغال فصائل المعارضة بصد محاولات قوات الأسد المدعومة بالطيران الحربي الروسي الذي يقدم تغطية مشتركة على الجبهتين ضد فصائل المعارضة.
طرد التنظيم والتصدي للنظام

وقد استطاعت هيئة تحرير الشام (جبهة فتح الشام سابقاً) طرد تنظيم الدولة من محافظة إدلب في شمال غرب سوريا بعد يومين على دخوله إليها مجدداً.

حيث تمكنت الهيئة "بعد هجمات معاكسة وعنيفة من طرد تنظيم الدولة من محافظة ادلب مجدداً"، بعدما استعادت السيطرة على قرية باشكون.
وتسيطر "هيئة تحرير الشام" على الجزء الأكبر من محافظة ادلب، فيما توجد فصائل إسلامية في مناطق اخرى محدودة فيها.

وكان ناشطو ريفي حماة وإدلب قد أطلقوا بيانا السبت الماضي، وجهوا فيه نداء لفصائل الثوار للتصدي للحملة التي يشنها النظام وتنظيم "الدولة" في المنطقة، لاسيما أن التنظيم بات ينحسر من دير الزور وبدأ بزج قواته على تخوم المناطق المحررة في حماة وإدلب.
فيما أكدت وكالة "إباء" التابعة لـ "هيئة تحرير الشام"، أن مقاتلي الهيئة تصدوا لمحاولة تقدم جديدة لقوات النظام على قرية الشاكوسية بريف حماة الشرقي.



الأمل الأخير لنظام الأسد للبقاء في الحكم، هو أن يسيطر تنظيم داعش على المناطق المحررة والتي تسيطر عليها الفصائل السورية المعارضة، والذي إن تم، فسيعني أن نظامه سينجو من مصيره المحتوم، لأنه سيحاول الظهور بمظهر من يحرر سوريا من "المتطرفين"، ولكن الفصائل السورية المعارضة وخلفها بلدان إسلامية وعربية وحتى البلدان الغربية، تعي ما الذي يخطط له، ولن تسمح لهذا السيناريو أن يمر.  


   




الكلمات الدلالية إدلب هجوم إدلب ريف إدلب

اضف تعليق