الأنوار تضيء ليل اليهود في عيد "الحانوكا"


١٣ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٣٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - هالة عبد الرحمن

يحتفل اليهود في العالم كله بعيد الأنوار، أو "حانوكا"، وتعني بالعبرية "تدشين"، في الفترة من أواخر نوفمبر حتى ديسمبر من كل عام، في الخامس والعشرين من شهر "كيسليف"، حسب التقويم العبري.​

ويتم الاحتفال بهذا العيد إحياءً لذكرى الأسطورة اليهودية بشأن تدشين الهيكل ​الثاني في القدس سنة 164 قبل الميلاد بعد تدنيسه من قبل عساكر المملكة السلوقية "السورية الإغريقية" تحت حكم الملك أنطيوخس الرابع، وإعادة حرية العبادة للشعب اليهودي بعد حقبة من منع إقامة الطقوس التقليدية لليهود.


أصل الحكاية

ففي سنة 200 قبل الميلاد احتل الملك السلوقي أنطيوخس الثالث أرض إسرائيل فضمها إلى مملكته. ورغم أنه وابنه الملك سلوقس الرابع لم يفرضا ثقافتهما الهيلينية على اليهود، إلا أن ابنه الآخر، أنطيوخس الرابع، الذي خلفه على العرش سنة 175 ق.م. اتبع، وبقبول من العديد من اليهود أنفسهم، سياسة التهلين التي تقوم على فرض الثقافة الهيلينية بالقوة، ما نتج عنه فرض إجراءات قاسية على اليهود الذين رفضوا تبني الثقافة الهيلينية.

وأُرغِم اليهود تحت حكم أنطيوخس الرابع على أكل لحم الخنزير الممنوع في الشريعة اليهودية، كما فرض حظر على الاحتفال بيوم السبت والختان بحسب فرائض التوراة وأحكام الشريعة اليهودية، بل أنزلت عقوبة الإعدام بمن ضبط وهو يؤدي هاتين الفريضتين. وفي سنة 167 تم تدنيس هيكل سليمان وتكريسه للإله اليوناني زيوس، ليصبح معبدا لعبادة الأوثان.

ويروي التأريخ التقليدي اليهودي أن رجال يهودا، وحين كانوا يهمون بإعادة إشعال الزيت في الشمعدان السباعي -المينورا- في الهيكل، لم يكن قد بقي من الزيت الطاهر غير المدنس سوى ما يكفي يوما واحدا، إلا أن هذه الكمية الضئيلة من الزيت، وبفضل معجزة، دامت لمدة الأيام الثمانية المطلوبة لعصر الزيت. وعليه، فإن عيد الأنوار يحيي ذكرى تحرير أورشليم القدس وإعادة تكريس الهيكل ومعجزة الزيت.

وفي سنة 165 ق.م. تفجرت ثورة شعبية بقيادة كاهن يهودي شيخ اسمه ماتيتياهو، من سكان مدينة موديعين الواقعة إلى الشرق من مدينة اللد، وأبنائه الخمسة، ضد حكم السلوقيين.

وبعد وفاة ماتيتياهو خلفه ابنه الثالث، يهودا، المعروف أيضا بيهودا المكابي. وفي أعقاب حرب شعبية بارعة وعدد من الانتصارات التي تحققت على جيوش سلوقية نظامية كانت تفوق القوات اليهودية بكثير عددا وعدة، تمكنت قوات يهودا من تحرير أورشليم القدس في شتاء عام 164 ق.م. وتطهير الهيكل وإعادة تكريسه في الخامس والعشرين من شهر "كسليف" العبري، وفقًا للرواية اليهودية.


روايات أخرى

وقدم بعض المؤرخين المعاصرين تفسيرا مختلفا جذريا من الحكاية هانوكا، والقدس تحت أنطيوخس الرابع اندلعت في نظرهم إلى حرب أهلية بين معسكرين من اليهود، أولئك الذين استيعابهم في الثقافة السائدة التي تحيط بهم، واعتماد الجمارك اليونانية والسورية. وأولئك الذين كانوا مصممين على فرض القوانين والتقاليد اليهودية، حتى لو بالقوة. فاز التقليديون في النهاية، مع سلالة بقيادة هاسمونين شقيق يهوذا المكابي وذريته، بانتزاع السيطرة على أرض إسرائيل من السلوقيين والحفاظ على مملكة يهودية مستقلة لأكثر من قرن من الزمان.

وقد اقترح العلماء اليهود أيضا أن أول هانوكا قد يكون الاحتفال متأخرا لعيد العرش، الذي لم يكن لديه الفرصة لمراقبة خلال المكابية الثورة. واحدة من أهم الأعياد في الدين اليهودي، عيد العرش يتكون من سبعة أيام الوليمة والصلاة والاحتفالات.

ولا يعتبر هذا العيد عطلة رسمية في إسرائيل، وعليه فإن أماكن العمل والمحلات التجارية والمواصلات العامة تعمل فيه كالمعتاد.


طقوس العيد

ومن أهم عادات هذا العيد وتقاليده إشعال الشموع في الشمعدان الثُمانيّ (والمسمى "حانوكياه") بعد غروب الشمس، بحيث يتم في ليلة العيد الأولى إشعال شمعة واحدة تضاف إليها شمعة واحدة كل ليلة، حتى الليلة الثامنة التي يتم فيها إشعال الشموع الثماني جميعا (44 شمعة معا). وتتلى صلوات خاصة بالعيد خلال إشعال الشموع، علما بأن الشمعدان يوضع عند إحدى نوافذ البيت ليمكن مشاهدته من الخارج، وذلك احتفاءً بمعجزة الزيت وإعلانها على الملأ.

وبسبب تلك المعجزة، تحوّل عيد حانوكا إلى احتفال كامل من المأكولات المقلية، مع أكبر قدر من الزيت. من الأطعمة التقليدية في هذا العيد الكعك المقلي بالزيت - سوفغانية. معدل السوفغانيوت التي يتناولها الإسرائيلي البالغ خلال 8 أيام عيد الأنوار 3-4 حبات، فيما يتناول الأطفال 6-8 منها. خلال حانوكا تأكل الأسر ايضا فطائر بطاطس مقلية.

ومن تقاليد عيد الأنوار أيضا منح الأطفال دوامات رباعية الأضلاع يلعبون بها مكتوب عليها الأحرف الأولى لكلمات جملة "معجزة كبيرة حدثت هنا"، وتعد "حانوكا" مناسبة يتم فيها تشجيع ومكافأة الأطفال لدراسة التوراة، ونتيجة لذلك، يعطي الآباء أبناءهم أموال وهدايا خلال العيد، فيما يتم نصب الشمعدانات الكهربائية العملاقة في الساحات والمباني العامة، وفقا للتقاليد الدينية.


ويعتبر هذا العيد من الأعياد الأكثر شعبية على الرغم من كونه عيدا ثانويا مقارنة بعيد الفصح، رأس السنة أو عيد الغفران، واحتفل به هذا العام رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وزوجته سارة وعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.


الكلمات الدلالية عيد الحانوكا عيد الأنوار

اضف تعليق