لقاء عسكري في بيونج يانج.. صفعة بوتين الجديدة لـ"ترامب"


١٤ ديسمبر ٢٠١٧ - ١١:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

يبدو أن شبه الجزيرة الكورية تأبى أن يرحل عام 2017، دون أن تترك الأبواب مفتوحة على كل الاحتمالات السلمية وغير السلمية.. فبالأمس وصل وفدا من وزارة الدفاع الروسية إلى العاصمة الكورية الشمالية بيونج يانج، للمشاركة في أول اجتماع للجنة العسكرية المشتركة بين روسيا وكوريا الشمالية.

وقالت السفارة الروسية لدى بيونج يانج عبر صفحتها على فيسبوك اليوم الخميس، إن الاجتماع الأول للجنة سيناقش تنفيذ اتفاق وقعه البلدان في 2015 بشأن منع الأنشطة العسكرية الخطيرة.

ومن جانبه قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ظهر اليوم خلال مؤتمر الإعلان عن برنامج الانتخابي، إن روسيا لا تعترف بالوضع النووي لكوريا الشمالية مقارنة بالولايات المتحدة التي تقوم باستفزاز بيونج يانج التي بدورها تطور أسلحة نووية للدفاع عن نفسها، على حد تعبيره، معتبرا أن السياسة الخارجية الأمريكية في هذا الصدد غير بناءة.

توقيت الزيارة

تأتي زيارة الوفد الروسي إلى بيونج يانج في توقيت غاية في الأهمية، إذ تشهد المنطقة المزيد من التوتر، على خلفية إعلان كوريا الشمالية في 29 نوفمبر الماضي،  نجاح تجربتها لإطلاق صاروخ عابر للقارات يمكنه استهداف أمريكا، وهو ما رد عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتعهد بتوقيع المزيد من العقوبات على بيونج يانج خلال الفترة المقبلة، أما الخارجية الأمريكية فدعت دول العالم إلى قطع العلاقات كافة مع نظام كوريا الشمالية.

وعلى الرغم من إعلان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الثلاثاء، عن استعداد بلاده لإجراء محادثات مع كوريا الشمالية "بدون شروط مسبقة" حول نزع ترسانتها النووية، إلا أن الزعيم الكوري الشمالي تعهد أمس في خطاب أمام العاملين المشاركين في التجربة الصاروخية الأخيرة، بأن بلاده ستحقق "النصر بالمواجهة مع الولايات المتحدة وستصبح أقوى قوة نووية وعسكرية في العالم".

وفي هذا الصدد قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية الأربعاء، سنكون منفتحين على إجراء محادثات مع كوريا الشمالية عندما يحين الوقت المناسب، إذ يتعين أولاً أن تكون هناك "فترة هدوء"، تُعلق خلالها بيونج يانج تجاربها البالستية، قبل أن يتسنى البدء في أي مفاوضات.

وخلال الأسبوع الماضي صعدت واشنطن من الضغط على كوريا الشمالية عبر إجراء تدريبات عسكرية مشتركة لمدة يومين مع اليابان وكوريا الجنوبية في شبه الجزيرة الكورية، وهو ما اعتبرته روسيا خطوة استفزازية ستسبب في مزيد من التوتر في المنطقة، فيما حثت الصين الدول الثلاث على تعليق التدريبات العسكرية المشتركة في المنطقة مقابل قيام كوريا الشمالية بوقف انشطتها النووية وهي فكرة رفضتها واشنطن.


دلالات الزيارة

إذا يبدو أن واشنطن تسعى لعزل بيونج يانج وتشكيل جبهة دولية وإقليمية ضدها، مستغلة في ذلك القلق المتنامي لدى كل من اليابان وكوريا الجنوبية بشأن خطر البرنامج النووي الكوري الشمالي، أما موسكو فتتطلع من خلال التنسيق العسكري مع بيونج يانج إلى تأمين حدودها المشتركة مع شبه الجزيرة الكورية بشكل أكثر دبلوماسية، وتحديدا حدودها مع كوريا الشمالية التي لا تتجاوز الـ19 كيلومترا، لكنها قد تتحول إلى كابوس عنوانها آلاف اللاجئين المتسللين أو مخاطر التلوث النووي، وذلك في حال قررت أمريكا شن ضربة استباقية.

وقبل هذه الزيارة بشهور وتحديدا في  أبريل الماضي قامت موسكو بحشد قواتها في منطقة بريمورسكي الحدودية، عقب أيام من خطوة مماثلة لبكين التي أرسلت نحو 15 ألف جندي إلى حدودها الجنوبية تحسبا من تطور الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية إلى حرب مدمرة.

لكن زيارة الوفد العسكري الروسي إلى بيونج يانج في هذا التوقيت أيضا، ستسهم في كسر عزلة بيونج يانج، بعد الانتقادات الدولية التي تعرضت لها عقب أحدث تجاربها البالستية في نوفمبر الماضي، كما ستشكل تحديًا صارخا لواشنطن.

ويرى الخبراء أن محاولة موسكو للتعاون مع بيونج يانج في هذا التوقيت،  تؤكد مساعيها لبناء محور يتصدى للنفوذ الأمريكي في شبه الجزيرة الكورية بالتعاون مع الصين التي تشاركها وجهة النظر ذاتها، فيما يتعلق بالأزمة الكورية الشمالية، إذ تدعو الصين لحل الأزمة على طاولة المفاوضات وترفض دعوات واشنطن لتضيق الخناق على بيونج يانج اقتصاديا وسياسيا.

الواقع أن موسكو لديها الكثير لتبني عليه في شبه الجزيرة الكورية مقابل واشنطن، إذ تمتلك رئيسا يتمتع بالدبلوماسية اللازمة للتعامل مع ديكتاتور بيونج يانج، وعلاقات جيدة وتاريخية مع الصين تمكنهما معا من الاضطلاع بدور أكثر حزما على الصعيدين الإقليمي والدولي، والأهم من ذلك أن كوريا الشمالية ترى أن سياسة واشنطن هي العامل الرئيس وراء التصعيد الراهن في شبه الجزيرة الكورية، لذا من السهل أن نتوقع أن مواءمة موسكو مع كوريا الشمالية ستزداد قوة في المستقبل القريب.





اضف تعليق