"الصرخة المكتومة".. مأساة آلاف النساء في سوريا


١٤ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٤:٤٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

"سوريا.. الصرخة المكتومة/ المخنوقة" وثائقي استقصائي بثته القناة الفرنسية الثانية، حول سياسة الاغتصاب الممنهجة التي شنت من قبل أجهزة النظام في سوريا ضد المناطق التي اشتركت في الثورة السورية، وقد كشق التحقيق الاستقصائي أن عمليات الاغتصاب لم تشمل فقط المعتقلات في سجون النظام وإنما أيضا جرت في بيوتهن وأمام عوائلهن.

وثق الفيلم شهادات مروعة ومؤلمة وقاسية عن اغتصاب ممنهج للنساء الكبار والفتيات الصغار في معتقلات النظام وفي المدن التي كان يقتحمها بمليشياته الطائفية.

أعدته الصحفية انيك كوجان من "لوموند" واخرجته الفرنسية "مانون لوازو" وقد تمكنت الناشط الليبية "سعاد ويدي"، من إقناع بعض النساء بالإدلاء بشهاداتهن، وهو ما فعلته اثنتان منهن بوجه مكشوف، في وقت اختارت أخريات الحديث عن هذا الرعب دون كشف هوياتهن، أكد هؤلاء النسوة أن سلاح الاغتصاب لم يستهدف فقط لتدمير مناطق الثورة السورية، وإنما استخدم كذلك لتقطيع أوصال العائلات، إذ تقبع أكثر من 40 ألف سيدة معتقلة في سجون نظام الأسد.

تلك الشهادات أحدثت هزة كبيرة في الإعلام الفرنسي لهول ما بها من قصص تشيب لهولها الرؤوس.  

شهادة ضابطة 

وقد وصفت صحيفة ليبراسيون الفرنسية ما ورد في التصريحات بأنه "نادر تقشعر له الأبدان، لنسوة لم يتحدثن قط عن محنتهن في سجون بشار الأسد، إنهن يردن، عبثا، دفن هذا السر الذي شكل صدمة مزلزلة ومخجلة، في الوقت ذاته، لكل واحدة منهن".

وإحدى النساء الست اللواتي تكلمن كانت تخدم في جيش النظام (ثم انشقت في بداية الثورة). تقول وهي تتكلم وظهرها إلى الكاميرا "لقد استخدم النظام الاغتصاب، وخطط له لتحطيم الرجل السوري"، مضيفة "عندما يتم الاشتباه بانضمام شخص إلى المعارضة المسلحة تعتقل زوجته وبناته ووالدته ويتعرضن للاغتصاب. وبعد تصوير عمليات الاغتصاب هذه، يرسل الشريط إلى الرجل لتحطيمه معنويا".

وتضيف الضابطة في شهادتها أن أي رجل شارك في الثورة السورية تعرضت إحدى نساء عائلته للاعتقال، وكانت رسالة الابتزاز في ذلك واضحة إما أن تسلم نفسك وإما أن نحتفظ بزوجتك أو أختك، على حد تعبيرها.

الاغتصاب في لجان التفتيش

وقد مورس الاغتصاب أيضا عند نقاط التفتيش العسكرية أو خلال التفتيش في منازل الضحايا، كما تم تصوير بعض هذه الأفعال الشنيعة وأرسلت بعض أشرطة الفيديو إلى أزواج أو آباء الضحايا.

وتقول ليبراسيون إن فيلم "الصرخة المكبوتة" لا يحدد أين تعيش هذه النسوة في الوقت الحاضر، فربما يكن في الخارج أو في لبنان أو تركيا أو الأردن.

وتضيف أن بعضهن مهددات من أعضاء بالنظام السوري وصلهم خبر موافقتهن على الحديث عن التجربة المريرة التي مررن بها، وهن اليوم يشعرن بأنهن وحيدات، وهو ما عبرت عنه إحداهن بقولها "لا أحد يهتم بنا، ولا بمن نحن، ولا بما حدث لنا".

"مريم "

"مريم" طالبة جامعية وموظفة، متزوجة ولديها أولاد، في بداية الثورة شاركت في المظاهرات السلمية في حماة إلى حدوث مجزرة الحرية التي ذهب ضحيتها 750 متظاهرا بينهم 350 طفلا، فشاركت في المشفى الميداني بمنطقة الحميدية لتمارس التمريض وإسعاف الجرحى.

وبعد أن مضى على عملها الميداني في إسعاف المتظاهرين أربعة شهور، قررت زيارة أهلها وأولادها لتبدأ المأساة، فبعد وصولها بلحظات تم اقتحام منزل أهلها من قبل قوات الأمن واعتقالها بطريقة وحشية ووضعوها داخل المصفحة لتتفاجأ وجود فتيات أخريات، بينهن سيدة كبيرة في السن 55 سنة لتبدأ ممارسة التعذيب والضرب وصولاً إلى الفرع، وعرضهن على المقدم "سليمان"، وتبدأ عمليات الشبح والتعذيب.

في المساء، تضيف "مريم"، يتم اختيار المعتقلات الجميلات وأخذهن إلى مكتب المقدم "سليمان"، وفي آخر المكتب يوجد باب يؤدي إلى غرفة أخرى داخلها سريران وطاولة المشروبات الكحولية، التي كان "المقدم سليمان" يعزم عليها لمشاركة اغتصاب المعتقلات، وبحسب مريم، بدؤوا باغتصاب صديقتها أمامها وصديقة أخرى كانت حاملا في الشهر السابع ومن شدة الاغتصاب ولدت مولودها أمام عينها ليصل دورها ليتم اغتصابها متناوبين عليها أربعة من بينهم العميد "جهاد".

سجن آفاق السري

قصة أخرى لمعتقلة خرجت من معتقلات نظام الأسد عن طريق عملية تبادل الأسرى كانت معتقلة ضمن سجن سري يدعى "آفاق" حيث من الصعب خروج المعتقلين منه أحياء، لأنها حينما كانت تسير ضمن ممرات المعتقل، ترى جثث المتعقلين، ويجبرن على السير فوقهم كنوع من الترهيب للإدلاء باعترافاتهن، مضيفة أنه كان هناك خمس حالات انتحار لعدة معتقلات لممارسة الاغتصاب عليهن بشكل وحشي خلال الشهرين التي كانت معتقلة داخل السجن السري "آفاق".

فوزية

قصة "فوزية" المتزوجة والأم لـ 8 بنات وصبي واحد، تبدأ حينما بدأ اقتحام الحولة خائفة على بناتها وابنها من أن تطالهم أيادي الغدر، ولكن لم يسلموا منهم لتواجههم بأن لا يقتربوا من أولادها حيث كان عددهم 27 شبيحاً حتى بدأوا بابنتها "سوسن" وتعريتها من ثيابها لتفقد صوابها وتقول لهم: "قدمت لكم نفسي ولكن ابتعدوا عن ابنتي"، لم يكترثوا لها، وحينما واجهتهم بدؤوا باغتصابها وذبحوا أولادها بحراب البنادق أمام أعينها.

أما فوزية فقررت الكلام بوجه مكشوف. تروي أن بناتها الأربع "رائعات الجمال" تعرضن للاغتصاب ثم الذبح أمام عينيها في منزلها بعد أن اقتحمه "الشبيحة". كما قتل زوجها وأولادها الشبان باستثناء ابنتها رشا التي بقيت على قيد الحياة رغم إصابتها بأربع رصاصات.

وفي منظر مؤلم للغاية تكشف أمام الكاميرات صورا على هاتفها النقال تظهر فيها غرفة مليئة بالجثث. وتقول شارحة ما في الصورة "هنا جثتا شقيقي الصغيرين، هناك جثة والدي، وهنا جثة ابنة عمي، وإلى جانبها جثة شقيقتي".





 










اضف تعليق