أيقونة انتفاضة العاصمة


١٧ ديسمبر ٢٠١٧ - ١٠:١١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم
 
"إنه يرى.. يرى القدس، ويرى الخطابات والبيانات التافهة والقيادات والاستثمارات الوطنية التافهة.. إنه يرى أبعد مما تراه أمريكا على عظمتها.. إنه يرى"، بهذه الكلمات اختصر الأديب الفلسطيني يامن النوباني، حال الطفل الفلسطيني فوزي الجنيدي (16 عاما) من مدينة الخليل ساعة اعتقاله معصوب العينين وسط عشرات جنود الاحتلال.
 
وكأن لكل هبة شعبية أو انتفاضة فلسطينية مقطع فيديو أو صورة فوتوغرافية،  لطفل فلسطيني معتقل أو شهيد تجسد معاناته، ولتتحول لاحقا إلى رمز وأيقونة لهذه الهبة أو تلك الانتفاضة.. توثق جرائم الاحتلال وانتهاكاته، فبعد أن هزت صورة الطفل محمد الدرة العالم بأسره في عام 2000، الذي خطفته رصاصات الغدر الإسرائيلية من أحضان والده، جاءت صورة الطفل فوزي الجنيدي قبل أيام لتتحول إلى أيقونة انتفاضة العاصمة الحالية، التي أعقبت قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.
 
الجنيدي الذي يقبع في سجن عوفر الاحتلالي الآن، بعد اعتقال وهو يرفع رأسه وهو مقيد اليدين ومعصوب العينين، وتحيطه كتيبة جنود إسرائيليين بكامل عتادهم العسكري ومدججين بالسلاح، لحظة اعتقاله من منطقة باب الزاوية في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، وهي الصورة التي التقطها المصور الصحافي عبد الحفيظ الهشلمون، والتي لفتت الأنظار نحو هذا المشهد.


الفنانة الإيطالية إليسيا بيلونزي، كانت من أوائل الفنانين، الذين استلمهوا هذه الصورة الفوتوغرافية، فأبرزت الشاب، مرتدياً العلم الفلسطيني بين الجنود الصهاينة. بعدها كرّت سبحة هذه الأعمال. على سبيل المثال شبّه الفنان الفلسطيني هاني عباس، الجنيدي بالسيد المسيح وهو حامل صليبه على ظهره. أما المصمم محمد منصور، فقد جسد في الجنيدي، الشخصيتين الكرتونيين "سبايدرمان" و"هالك". وأخيراً، حلت صورة الشاب الفلسطيني البطل على جدراية على طريق القدس المحتلة، مذيلة بعبارة بالإنكليزية: "أستطيع أن أرى: القدس عاصمة فلسطين".


الطفل هو الابن البكر لعائلة فلسطينية، مؤلفة من 7 أفراد. يعاني والداه من أمراض مزمنة، وقد اضطر إلى ترك المدرسة بغية إعالة عائلته، قصته الشخصية التي خرجت إلى العلن، ساهمت في انتشارها تلك الصورة لهشلمون، التي جالت العالم أخيراً، سرعان ما اجتاحت مواقع التواصل الإجتماعي والميديا الغربية، وكانت مصدر إلهام للعديد من الفنانين، لصناعة تحف فنية.
 
ويروى الطفل المعتقل لمحامي نادي الأسير الذي التقاه يوم أمس السبت، تفاصيل اعتقاله على يد الجنود "الإسرائيليين"، "وتنكيلهم به دون أدنى مراعاة للقواعد الإنسانية"، حيث اعتدى الجنود عليه بضرب على صدره بالسلاح، خلال مروره بالقرب من مواجهات في منطقة شارع التفاح في الخليل، وكان ينوي زيارة أقاربه، حيث ألقى 23 جنديا القبض عليه وبدأوا بشتمه وضربه وهو ملقى على الأرض، مستخدمين الأيدي والأرجل والأسلحة".


ويذكر البيان على لسان الطفل المعتقل، أن الجنود قيدوا يديه بعد ذلك بمرابط بلاستيكية، أدت إلى إحداث جروح مكانها، وغطوا عينيه بقماش، وأجبروه على المشي وهو حافي إحدى القدمين، وعندما طلب منهم إحضار فردة حذائه التي سقطت من قدمه بفعل الضرب، قام أحد الجنود بخلع الفردة المتبقية، وأكملوا به المسير وهو حافي القدمين.
 
وبين الطفل "الجنيدي" أن الجنود احتجزوه بعد ذلك في غرفة معتمة، وضربوه فيها، وسكبوا الماء البارد على قدميه، وداسوا عليهما، واصفا بأنه كان يشعر بأنه سيفقد الوعي من شدة التعذيب، الذي تسبب له برضوض كثيرة في مختلف أنحاء جسده، أدت إلى رفض إدارة معتقل "عتصيون" استقباله بسبب صعوبة وضعه، فتم تحويله إلى إحدى المستشفيات الإسرائيلية، ومن ثم إلى معتقل "عوفر".
 
وأوضح المحامي "الحشيم"، أن السلطات "الإسرائيلية" أخضعت الطفل "الجنيدي" للتحقيق وهو مكبل بالأصفاد الحديدية، ولم تسمح بحضور محاميه التحقيق أو اتصال عائلته بهم، رغم إقرار القانون بهذه الحقوق، كما دفعه المحقق لتوقيع إفادة باللغة العبرية دون ترجمتها.




اضف تعليق