لبنان تدخل نادي الدول النفطية.. آمال ومخاطر


١٨ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠١:٢٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

كثيرًا ما تدعم الموارد الطبيعية كالنفط والغاز اقتصادات الدول، لكن في بعض الحالات قد تؤدي مثل هذه الموارد إلى إحداث بعض الأضرار بالاقتصادات وما يعرف بالتحديد بالمرض الهولندي عندما أدى اكتشاف الغاز الطبيعي إلى تراجع في أداء القطاعات الاقتصادية الرئيسية في هولندا.

اليوم، قامت لبنان بمنح تراخيص للتنقيب عن النفط والغاز، لتعتبر التجربة الأحدث في نادي الدول النفطية.

التنقيب عن النفط والغاز في لبنان

- استكشاف وإنتاج النفط والغاز؛ قسمت المياه البحرية والتي من المتوقع أن تحتوي على نفط أو غاز إلى 10 بلوكات، وتم طرح 5 من هذه البلوكات في مزادات وعطاءات، وحدث تحالف بين توتال الفرنسية وإيني الإيطالية بالإضافة إلى نوفاتك الروسية على تراخيص للاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في كل من البلوك التاسع والرابع في لبنان.

- من المتوقع بدء عمليات الحفر الاستكشافية في مطلع عام 2019.

- إيرادات الحكومة من الرقعتين "البلوكين"؛ ستتفاوت ما بين 55% إلى 71%.

تقديرات احتياطيات النفط

تشير بعض التقديرات إلى أنه من المتوقع أن تتراوح الاحتياطيات النفطية الإجمالية بين 440 – 675 مليون برميل، ما يقارب 557 مليون برميل في المتوسط.

إذا ما تم تقسيم هذه الاحتياطيات على مستوى 20 عامًا، ستنتج لبنان ما يعادل 76 ألف برميل يوميا من النفط، وهذا سيضعها في المرتبة 52 عالميًا في قائمة الدول المنتجة للنفط، والمرتبة الـ 13 على مستوى الشرق الأوسط.

تقديرات احتياطيات الغاز

تقدر احتياطيات الغاز التي من المتوقع استكشافها في لبنان ما بين 12 - 25 تريليون قدم مكعب، ما يقارب 20 تريليون قدم مكعب في المتوسط.

سيصل الإنتاج السنوي من الغاز في لبنان إلى ما يعادل تريليون قدم مكعب، وذلك إذا تم تقسيم الاحتياطيات على 20 عامًا.

وبالتالي سيكون لبنان في حال اعتماد هذه التقديرات في المرتبة الـ 30 عالميًا على مستوى إنتاج الغاز، وفي المرتبة الثامنة في الشرق الأوسط.

الإيرادات التقديرية للنفط والغاز

- القيمة التقديرية لاحتياطيات الغاز الإجمالية في لبنان؛ 164 مليار دولار خلال 20 عاما (2020 - 2039).

- متوسط إيرادات الغاز؛ ستكون أكثر من 8.2 مليارات دولار سنويًا، ولن تذهب جميعها إلى الحكومة بالدرجة الأولى.

- القيمة التقديرية لاحتياطيات النفط؛ 90 مليار دولار خلال 20 عامًا.

- متوسط إيرادات النفط؛ ستبلغ 4.5 مليارات دولار سنويًا.

وبالتالي متوسط إيرادات النفط والغاز في لبنان ستقارب 6 مليارات دولار سنويًا.

انعكاسات إيجابية

- زيادة الاستثمارات؛ سيكون هنالك تدفق من شركات النفط والغاز العالمية على لبنان للاستثمار في القطاع النفطي، ولا سيما أنه سيكون قطاع حديث في البلاد.

- دعم قطاع الطاقة؛ لبنان تعتمد بشكل رئيسي على الطاقة المستوردة والتي تمثل ما يقارب 90% من احتياجاتها من الطاقة.

- تعزيز قطاع الإنشاءات؛ مع البدء في بناء المرافق والبنى التحتية اللازمة للقطاع النفطي.

- الحد من العجز العام؛ هنالك أرقام تتوقع تحقيق لبنان لفائض يعادل 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي بعد 20 عامًا.

- دعم النمو الاقتصادي؛ العوامل الإيجابية المترتبة على التنقيب عن النفط والغاز في لبنان ستدعم الاقتصاد.

انعكاسات سلبية

هنالك مخاوف أن تنقلب مثل هذه الاكتشافات إلى نقمة على الاقتصاد اللبناني وخصوصًا إذا ما تسببت في لعنة الموارد أو ما يعرف بالمرض الهولندي.

اكتشاف واستخراج النفط والغاز عادة ما يؤدي إلى تدفقات رأسمالية كبيرة إلى البلاد وبالتالي ترتفع قيمة العملة المحلية وترتفع القطاعات غير التجارية، مثل قطاعات الخدمات كالمصارف، ومن ثم حدوث تراجع على مستوى القطاعات الصناعية والزراعية، وانخفاض جاذبية الصادرات، وهبوط تنافسية السياحة.

كما أن الانكشاف على أسعار النفط قد يؤدي إلى تقلب النمو الاقتصادي؛ فالأسعار متقلبة والاحتياطيات مؤقتة، وبالتالي أي ارتفاع أو انخفاض في أسعار النفط قد ينعكس في انخفاض أو ارتفاع في عجز الموازنة.
 


اضف تعليق