بساق واحدة وعكازين.. "فريق المعجزات" يتألق في المستطيل الأخضر


١٩ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٢:٤١ م بتوقيت جرينيتش


كتبت – سهام عيد

فقدوا سيقانهم ولم يفقدوا الشغف بالحياة، ظلت كرة القدم تشعل حماسهم وتداعب أحلامهم.. لم يشعروا يومًا بالعجز، فعشقهم للساحرة المستديرة كان يسري في دمهم، كانوا ينتظرون اللحظة التي يستطيعون فيها اللعب مثل باقي أقرانهم.

سحرتهم الساحرة المستديرة كما تسحر الصغار والكبار بكل مفاجآتها وانقلاباتها الدرامية العجيبة، فأظهرت الطاقة الكامنة لديهم والإرادة والعزيمة لتحقيق حلم بات للبعض مستحيلا.

اتكؤوا على عكازهم بكل عزيمة وإصرار، وانتشروا في المستطيل الأخضر بساقهم الوحيدة، ملبين نداء محمود عبده الشهير بـ"الراقص بالعكاز" – صاحب الصورة الشهيرة والمعبرة عن الفرحة الجنونية للشعب المصري بعد تأهل المنتخب لبطولة كأس العالم 2018، والتي اعتمدها رسميًا الاتحاد الدولي لكرة القدم وأطلق عليها "صورة الأمل والإرادة"- لتدشين فريق جديد لكرة القدم يجمع من هم مثله بساق واحدة، ليتحقق لهم بعض من الحلم، كان العكاز فيها بطلًا.




محمود عبده أو "الراقص بالعكاز" الشاب ذو الثماني والعشرين عامًا، لم يستسلم لإصابته ببتر إحدى ساقيه منذ أن كان في السادسة، فتعايش مع إصابته بكل رضا وإيمان بالقدر، ومارس العديد من الرياضات المختلفة كالسباحة، والتنس، ورفع الأثقال، إلا أن "كرة القدم" ظلت حلمه الأول والأخير.

ولد حلمه بتكوين فريق جديد لكرة القدم بـ"ساق واحدة" حينما شاهد نهائي بطولة أوروبا بين "إنجلترا وتركيا" لذوي الاحتياجات الخاصة، وبات يحلم بالمباراة التي يشارك فيها ويمثل بلاده في بطولة كأس العالم.
 




"ناس زيي زيها بتلعب مش أقل مني في حاجة، ولا مصر أقل من دولة زي تركيا أو إنجلترا، بالعكس إحنا نقدر نعمل منتخب ونقدر نعمل فريق،  ونقدر ننافسهم في كأس العالم إن شاء الله"، قال عبده.

دشن الراقص بالعكاز فكرته الوليدة في مؤتمر "بهجة ثقافية" قبل أيام، واستعرض تفاصيلها أمام وسائل الإعلام المختلفة وتلقى دعم وترحيب واسع من الحضور.

اتجه محمود إلى أولى خطواته على أرض الواقع، وبدأ يبحث عن أقرانه "أصحاب القدم الواحدة والعكازين"، وبالفعل استطاع أن يكون فريق كامل في فترة زمنية وجيزة، فالجميع يحلم بمداعبة الساحرة المستديرة.




لبوا نداءه قاطعين مئات الكيلو مترات، متحملين أعباء السفر الشاقة من أجل تحقيق حلمهم، فمنهم القاطن في قلب القاهرة الفاطمية ومنهم من جاء من محافظات بعيدة كالمنوفية والفيوم والإسكندرية.

تواصل الراقص بالعكاز مع أحد المدربين ليتولى مهام التدريب بفرقته الجديدة، فاتفق مع الكابتن يسري الذي أعرب عن سعادته وترحيبه بالفكرة، وأطلق محمود على فريقه اسم "فريق المعجزات".




في الملعب يرتدي محمود شارة "الكابتن" ويقود فرقته، فيما يتعثر أحد اللاعبين أثناء إحراز هدف، ليأتي آخر من بعيد متكأ على عكازه ويسجل هدفًا جديدًا، فيصفق الجميع معبرين عن بهجتهم باللعبة.

حلمهم بدأ يتحقق بالفعل على أرض الواقع، وأصبح بإمكانهم اللعب والمراوغة وإحراز الأهداف، لكنهم يفتقدون الدعم.

"حلمنا بيتحقق بس ناقص حاجة واحدة، ناقص الدعم، دعم كل مؤسسات الدولة، وزارة الشباب والرياضة، الأندية، رجال الأعمال، وسائل مواصلات، عكازات مسموح بيها في اللعبة، محتاجين مكان نتمرن عليه كويس يكون ثابت بالنسبة لنا، مش كل شوية هنتنقل من كل مركز شباب احنا بنتنقل بمجهودنا الشخصي والذاتي، بنصرف على نفسنا وبنصرف على اللعبة عشان إحنا حابين اللعبة وده حلم بالنسبة لنا"، أضاف محمود.




يحلم الراقص بالعكاز هو وأقرانه بالوصول إلى كأس العالم، مقتدين باللاعب الدولي المصري المتألق محمد صلاح، فجميعهم يرتدون تيشرته الخاص.

"أنا أمنيتي إني أبقى محمد صلاح في لعبتي في كأس العالم اللي جاي إن شاء الله"، أضاف محمود.




فيما أعرب ثابت عبدالعليم  - يعاني من بتر بإحدى ساقيه وأحد اللاعبين بفريق "المعجزات" - عن سعادته بالمشاركة في الفريق ولعبته المفضلة كرة القدم.

"نفسي أبقى حاجة كبيرة إن شاء الله في اللعبة، وفي الفريق تحديدًا، ونعمل حاجة تليق باسم مصر"، هكذا قال عبدالعليم.




وأضاف محمد عظيم  -22 عام – "اتعرضت لحادثة عربية من 3 سنين بالظبط كان نفسي من ساعتها أبدأ ألعب كورة تاني، الموضوع كان هيحصل قبل ما محمود ييجي يكلمني ونقسم فريق بس مكملش، بعد كدا اتقابلت مع محمود في الماتشات وقال لي عايزين نأسس فريق لأصحاب القدم الواحدة بالعكازات، عجبتني الفكرة جدًا، وبدأت أشارك معاهم".

"نفسنا مؤسسات الدولة كلها تدعمنا عشان نقدر نأسس الفريق ونعمل منتخب مصر، وإن شاء الله نلحق كأس العالم 2019"، هكذا قال عظيم.




فيما أعرب الطفل فارس أحمد كامل – 14 عام، عن سعادته الكبيرة بالمشاركة في لعب كرة القدم، خاصة بعد تعرضه لحادث وفقد على إثره إحدى ساقيه، مؤكدًا أنه يقتدي باللاعب محمد صلاح ويحلم أن يصبح مثله في يوم من الأيام.




في الختام، أكد يسري محمد إبراهيم - مدرب الفريق-  ثقته في اللاعبين وحلمه الوصول بهم إلى بطولة كأس العالم، مشيدًا بكفاءتهم العالية في الملعب واستجابتهم السريعة لأي تعليمات.

لفت إبراهيم إلى أن لاعبي الفريق بحاجة شديدة لدعم الدولة، حيث تقع عليهم أعباء كثيرة "مادي ومعنوي وعبء الانتقال فأغلبهم يأتي من خارج القاهرة، وبالتالي يواجهون صعوبة في التجمع في ملعب واحد في الأسبوع للتمرين.

وفيما يخص شروط المشاركة، أشار المدرب إلى أن اللاعب في الملعب لازم يكون ذو قدم واحدة، إنما حارس المرمى لا بد أن يكون ذراع واحد أو ذراعين.




طاقتهم الكبيرة وثقتهم في أنفسهم كانت أبلغ رد بأن الإعاقة ليست "جسدية" وكرة القدم أكثر من مجرد "لعبة".

 








اضف تعليق