اتفاق الصخيرات.. ومخاطر العودة للمربع الأول


٢٠ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٣:٥٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالله

عامان كاملان مرا على توقيع الاتفاق السياسي الليبي بالصخيرات في المغرب من أجل إنهاء الأزمة السياسية والأمنية التي تعصف بالبلاد وما زالت أزمة ليبيا بغير حل في ظل بقاء الانقسامات رغم خفوت صوت السلاح.

ففي الوقت الذي يقول فيه خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني، أن صلاحية اتفاق الصخيرات "انتهت" وأن مضمونه فاقد لأي أثر قانوني، دعا فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني الفرقاء الليبيين إلى إفساح المجال للشعب لكي يقول كلمته عبر صناديق الانتخابات.


فراغ دستوري

تقترب ليبيا مجدداً من دائرة الجدل ومخاوف الفراغ فالعقد "الواهي" الذي أبقى على الحد الأدنى من التوازنات السياسية بين أطراف اللعبة السياسية قد ولى بعد انتهاء مدة اتفاق الصخيرات الذي وقع في السابع عشر من ديسمبر عام 2015 بالمغرب.

وبينما ترى أطرافاً ليبية أن مدة الاتفاق انتهت وفقا لما نص عليه الاتفاق، يرى آخرون أن شرعية المجلس لا تزال قائمة لأن المدة التي حددها الاتفاق تبدأ من تاريخ تضمينه في الإعلان الدستوري وهو الأمر الذي لم يحدد بعد.

اختلافات التأويل والتفسير التي لازمت الاتفاق حتى قبل أن يجف حبر التوقيع عليه ستنتقل هذه المرة إلى دائرة أخرى أكثر خطورة .

إذ لا ينحصر الخلاف في التأويل هذه المرة على بند هنا أو نص هناك لكنه يمس وجود الاتفاق نفسه ويحتم مثل هذا الخلاف المحتمل بعودة ليبيا إلى المربع الأول.

المرجعية الأساسية للحل

مجلس الأمن الدولي الذي يرعى الاتفاق استبق الموعد المقرر له السابع عشر من ديسمبر الجاري بالتأكيد على أن اتفاق الصخيرات هو الإطار السياسي الوحيد القابل للاستمرار لمعالجة الأزمة الليبية .

المجلس أكد أن تطبيق الاتفاق يظل هو الأساس لإجراء انتخابات واتمام عملية الانتقال السياسي في ليبيا.

اتفاق الصخيرات الذي وقع في 15 ديسمبر 2015 برعاية أممية وبمشاركة أطراف الأزمة الليبية وينص على تشكيل حكومة وحدة وطنية تقود البلاد لمرحلة انتقالية لعامين تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية، أتاح تشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج من العاصمة طرابلس.

ورغم أنها تحظى بإجماع دولي على شرعيتها، إلا أن حكومة السراج تفتقد الحضور القوي على الأرض في ليبيا، إذ يقتصر وجودها على العاصمة طرابلس وبعض المدن المحيطة بها.


تحرك دور الجوار

دول الجوار بدورها بدأت تكثف من حراكها السياسي بالتوازي مع تحرك الأمم المتحدة عبر مبعوثها غسان سلامة.

وزراء خارجية الجزائر ومصر وتونس سيبحثون في العاصمة التونسية سبل دعم الحل السياسي بليبيا في ظل الوضع الجديد الذي سيترتب على عدم تنفيذ اتفاق الصخيرات وغياب البدائل الجاهزة للاقتراب من شاطئ الأمل.

إذ تصر الدول الثلاث على ضرورة التوصل لحل شامل للأزمة مع استبعاد الحل العسكري أو التدخل الخارجي .

تراهن الأمم المتحدة ومعها دول فرنسا وإيطاليا وكذلك أطراف ليبية عدة أن الانتخابات مخرج حتمي لكسر هذا الجمود.

يراهن هؤلاء على أن تعيد الانتخابات فرز موازين القوى في ليبيا بما قد يسمح بظهور تيار يتمتع بفرض مسار السلام بدلاً من متاهات الانقسام والاقتتال.



اضف تعليق