انتخابات كتالونيا.. ترقب مدريدي في مواجهة الانفصاليين


٢١ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٢:١٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

صناديق اقتراع كتالونيا ستكون لها الكلمة الفصل في صراع النفوذ بين الإقليم والحكومة المركزية بمدريد في أجواء استثنائية غاب عنها قادة الانفصال بسبب الفرار من الملاحقة أو السجن، وسط توقعات بمشاركة تاريخية قد تتخطي حاجز الـ 80 % من الناخبين وفق آخر استطلاعات الرأي.

الانتخابات تحمل الكثير من الرهانات أبرزها وفي حال فوز معسكر الوحدة فإن حلم الانفصال سيتلاشى تدريجياً، أما حال فوز معسكر الانفصاليين فإن طاولة التفاوض قد تأتي بمكاسب لطالما تطلّع إليها الكتالونيين.


طريقة التصويت والأحزاب المشاركة

الانتخابات الإقليمية الإسبانية تسمح لـ 17 من المجالس المستقلة بانتخاب برلمانها. في كتالونيا تجري الانتخابات عادة كل أربع سنوات وتنقسم كتالونيا إلى أربع مقاطعات يجب أن تنتخب 135 نائباً.

إذا تم تنظيم التصويت وفقاً لنظام التصويت النسبي فالأمر ليس كذلك لأن المقاطعات الأصغر ممثلة تمثيلاً زائداً، برشلونة مثلاً تمثل 72 % من سكان كتالونيا ولكن لا يمكن لها أن تنتخب سوى 85 نائباً أي 63% من المجموع.

مقاطعة جيرونا تنتخب 17 نائباً أي 10%، بينما تنتخب "لييدا" المقاطة الأصغر من حيث عدد السكان 15 نائباً أي 11.1%، فيما ترشح تاراجونا التي تمثل 1105 % من السكان 18 عاماً أي 13.33%.

كما هو الحال في الولايات المتحدة فإن أغلبية الأصوات لا تؤدي بالضرورة إلى الأغلبية في البرلمان، كما أن نظام التصويت في كتالونيا لا يزال مواتياً للأحزاب المستقلة التي تحظى بأكبر قدر من الدعم في الريف والمدن الصغيرة.

ومن أبرز الأحزاب المشاركة في الانتخابات، أحزاب التيار القومي الكتالوني ومنها "ائتلاف معا من أجل كتالونيا" وحزب "مواطنون" والحزب الاشتراكي الكتالوني.


ترقب مدريدي

تتجه جميع الأنظار في مدريد إلى الانتخابات بإقليم كتالونيا على اعتبار أن هذه الانتخابات الإقليمية ليست فقط مصيرية وكذلك استثنائية لأنها تجري في ظروف استثنائية فقادة الانفصال بين سجين ومطارد.

تتطلع الحكومة المركزية في مدريد أن تؤدي هذه الانتخابات إلى عودة العلاقات مع الإقليم إلى الوضع الطبيعي، إلا أن استطلاعات الرأي لا تشير إلى سهولة تحقيق ذلك في ظل الصراع المحتدم بين معسكري الانفصال والوحدة.

كتالونيا.. المكانة والأهمية

رغم أن إقليم كتالونيا لا يشكل سوى 6% من مساحة إسبانيا، فإن 20% من دخل إسبانيا يأتي من هذا الإقليم، ورغم محاولات الإقليم للانفصال عن إسبانيا فإن الحكومة الإسبانية كانت دائما تعيق هذا التحرك بكل الوسائل.

ففي 2014 أجري استفتاء غير رسمي في الإقليم وصّوت فيه أكثر من 80% لصالح الانفصال عن أسبانيا غير أن الحكومة الأسبانية رفضت نتائجه.

وفي مارس الماضي صدر قرار بحرمان رئيس حكومة كتالونيا السابق  آرتور ماس من منصبه ومن أي منصب إداري لمدة عامين لإجرائه الاستفتاء.

وفي التاسع من يونية الماضي أعلن رئيس كتالونيا الجديد كارلوس بوجيديمونت عن استفتاء جديد للانفصال عن مدريد والذي أمرت المحكمة الدستورية في مدريد بوقف تنفيذه، قبل أن تتدخل قوات مكافحة الشغب الإسبانية مراكز الاقتراع يوم الاستفتاء لمنعه.

بعدها دخلت أسبانيا في أزمة سياسية عميقة على خلفية إقرار برلمان الإقليم لنتائج الانتخابات، لتدعو مدريد إلى انتخابات مبكرة في الإقليم والتي تجرى هذه المرة في أجواء انقسامية غير مسبوقة في كتالونيا بين معسكري الوحدة والداعين إلى الانفصال عن إسبانيا.


اضف تعليق