تصعيد غير مسبوق بين "الأسد" و"قسد" في سوريا


٢١ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٣:٤٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

دمشق - مع انحسار عناصر تنظيم "داعش" عن غالب الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا لصالح قوات سوريا الديمقراطية "قسد" (تهيمن عليها وحدات الحماية الكردية) وقوات النظام المدعومة بالمليشيات الشيعية متعددة الجنسيات.

بدأ المشهد العسكري في شرق سوريا يتغير بشكل جذري، فالصراع لم يعد مع داعش، وإنما أصبح بين "قسد" المدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، وبين قوات الأسد والمليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني المدعومة روسيا من جهة أخرى.

وبدأت التهديدات العلنية بين الجانبين، تظهر كما لم يحدث من قبل منذ اندلاع الحرب السورية.

موقف الأسد ورد قسد

وقد وصف بشار الأسد عناصر قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيا بـ"الخونة"، وقال "كل من يعمل لصالح الأجنبي وخاصة الآن تحت القيادة الأمريكية... كل من يعمل تحت قيادة أي بلد أجنبي في بلده وضد جيشه وضد شعبه هو خائن".

فيما ردت قوات سوريا الديمقراطية، أن الأسد وما تبقى من نظام حكمه هم آخر من يحق لهم الحديث عن الخيانة وتجلياتها.

وأضافت أن هذا النظام هو من فتح أبواب البلاد على مصراعيها أمام جحافل الإرهاب الأجنبي التي جاءت من كل أصقاع الأرض، كما أنه هو بالذات الذي أطلق كل الإرهابيين من سجونه ليوغلوا في دماء السوريين.

وقالت في بيانها "شعبنا في شمال شرق سوريا، قد انتفض ضده وضد نظامه القمعي الأمني الاستبدادي، وطرد منظومة الاستبداد بكل مؤسساتها الأمنية والعسكرية، وأنهى بذلك مرحلة قاتمة من تاريخ الظلم والقهر في البلاد دامت عقوداً تكبح على أنفاس السوريين بمختلف أطيافهم".

وقال: "عندما نتحدث عما يطلق عليه تسمية الأكراد، في الواقع هم ليسوا فقط أكراد، لديهم مختلف الشرائح في المنطقة الشرقية مساهمة معهم"، مضيفاً: "كل من يعمل لصالح الأجنبي، خاصة الآن، وتحت القيادة الأميركية ضد شعبه وضد جيشه فهو ببساطة خائن".

وتابع البيان: "إننا نعتقد بأن بشار الأسد وما تبقى من نظام حكمه، هم آخر من يحق لهم الحديث عن الخيانة، وتجلياتها، بما ان هذا النظام هو المسؤول مباشرة عن إطلاق يد الفصائل الطائفية في البلاد والتي عاثت فسادا في نسيج سوريا أرضاً وشعباً، وهذا النظام هو من فتح أبواب البلاد على مصراعيها امام جحافل الإرهاب الأجنبي التي جاءت من كل أصقاع الأرض، كما أنه هو بالذات الذي أطلق كل الإرهابيين من سجونه ليوغلوا في دماء السوريين بمختلف تشعباتهم".

وأضاف: "هذا النظام الذي ما زال يراهن على الفتنة الطائفية والعرقية ويتخدنق وفق هذه المعطيات، هو بذاته أحد تعاريف الخيانة، التي إن لم يتصدى لها السوريون سيؤدي بالبلاد إلى التقسيم وهو ما لن تسمح به قواتنا بأي شكل من الاشكال".

الموقف الدولي

فيما رأى مراقبون: إن إطلاق الأسد لتصريحاته النارية ضد قوات سوريا الديمقراطية، بعد لقائه وفداً حكومياً واقتصادياً روسياً، يشير، بحسب البعض، إلى رسالة روسية مبطنة إلى قوات سوريا الديمقراطية. فلطالما سعت موسكو لسحب "الاتحاد الديموقراطي" من تحت عباءة واشنطن، مغازلة حلم الفيدرالية لديه. بل إنها أعلنت مؤخراً عن تنسيق مع "قسد" على تنفيذ عمليات ضد "داعش" شرقي ديرالزور. مصادر إعلامية مقربة من "قسد"، قالت إن اتفاقاً بين "قسد" وعشائر من ديرالزور موالية للنظام، تمّ الجمعة الماضي، برعاية روسية في مقر القوات الروسية في بلدة مراط، ويقضي بتفعيل عمل مؤسسات النظام في مناطق سيطرة "قسد" في ديرالزور.

إعلان الانسحاب الروسي "المفاجئ"، الثالث من نوعه خلال سنتين، كان قد ترافق مع تصعيد بين الولايات المتحدة وروسيا في الأجواء السورية. فقبل أيام، حذّر وزير الدفاع الأمريكي روسيا من الطيران غير الآمن لمقاتلاتها في الأجواء السورية، بعدما طردت مقاتلات أميركية مقاتلتين روسيتين حاولتا اختراق الأجواء فوق مواقع لقوات تدعمها واشنطن. الأمر الذي ربطه البعض بكلام الأسد التصعيدي ضد الأكراد من قاعدة حميميم.

كما ربط بعض المراقبين ازدياد التصعيد في خطاب أركان النظام السوري ضد "قسد" انطلاقاً من موقف إيراني مماثل. أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، كان قد قال، إن بلاده ستبقى في سوريا "حتى القضاء نهائياً على كافة المجموعات الإرهابية". موقف شمخاني جاء في كلمة ألقاها في محافظة كردستان، غربي إيران، مشدداً على أن المحدد الوحيد لتحركات طهران في سوريا هو مقتضيات الأمن القومي الإيراني، وحفظ أمن المنطقة واستقرارها.

رد الفعل

تشير المعلومات إلى وجود استنفار أمني في مناطق سيطرة ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية" شرق سوريا، بعد اتهامها بـ"الخيانة" من قبل بشار الأسد واعتبار نائب وزير خارجيته، فيصل المقداد، هذه القوات مشابهة لـ"داعش"، في وقت بدأ النظام إعادة فتح قنوات مع قادة عشائر شرق سوريا لمواجهة محتملة مع قسد.

وكثفت قوات الآسايش وميليشيا "وحدات حماية الشعب" الكردي دورياتها في مدن منبج وتل أبيض ورأس العين والدرباسية والقامشلي والقحطانية والحسكة، وعززت نقاطها بعناصر إضافية خوفاً من تحرك أبناء العشائر العربية الذين يرفضون هيمنة المليشيات اليسارية الكردية على مناطقهم بإشارة من النظام.

استراتيجية "داعش"

أما التنظيم بعد عودة أكثر عناصره إلى الصحراء دخل في مرحلة يمكن أن نطلق عليها البيات الشتوي، حيث يتمركز في مناطق صحراوية في صحراء العراق والبادية السورية، وهو يهدف في هذه المرحلة لتنظيم الصفوف، ومحاول الاستفادة من الصراع القادم بين "قسد" وقوات النظام والمليشيات المساندة له في سوريا، وهو في الوقت نفسه يحاول شن عمليات نوعية.



 


اضف تعليق