2017.. عندما خيم الظلام على شارع الصحافة


٢٣ ديسمبر ٢٠١٧ - ١١:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان

نقف على أعتاب نهاية العام 2017، لكن نزيف الحرية لا يتوقف، فكل يوم يسقط أحد العاملين في مهنة الصحافة، إما في الميدان أثناء ممارسة عمله أو في يد قوات الأمن في بلد ما، الأمر الذي دفع منظمة مثل "مراسلون بلاحدود" إلى التحذير من تهديدات غير مسبوقة باتت تواجه مهنة الصحافة حتى في الديمقراطيات العتيدة مثل أمريكا وبريطانيا، إذ ساهم نمو هاجس المراقبة وعدم احترام سرية المصادر في تراجعهما ضمن قائمة تصنيف البلدان من حيث حرية الصحافة والأمن الإعلامي.

وفي أبريل الماضي قالت المنظمة -التي تتخذ من باريس مقرا لها- إن وضع الصحافة خطير للغاية في 72 دولة من بينها الصين وروسيا والهند وإيران وإريتريا وكوريا الشمالية، مضيفة أن وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سدة الحكم وحملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي شكلا -خلال 2017- أرضية خصبة لدعاة تقريع وسائل الإعلام والمحرضين على الخطاب العنيف المعادي للصحفيين، ما ينذر بعصر جديد تطغى عليه مظاهر التضليل والأخبار الزائفة ونموذج الرجل الاستبدادي.

أقل دموية ولكن

وعلى الرغم من أن "مراسلون بلا حدود" اعتبرت، في تقرير نشرته أمس، عام 2017 الأقل دموية للصحفيين المحترفين منذ 14 عاما، مع سقوط نحو 65 قتيلا من الصحفيين والعاملين في الإعلام حول العالم، مقارنة مع 79 قتيلا بالعام الماضي، إلا أنها أكدت أن السبب الرئيس وراء ذلك هو عزوف الصحفيين عن العمل في المناطق الأكثر خطرا حول العالم مثل سوريا "12قتيلا" والمكسيك "11 قتيلا".

وأَضافت من بين القتلى الـ65 هناك 50 محترفا و7 صحفيين مواطنين "مدونين" و8 متعاونين مع وسائل الإعلام، وهذه الحصيلة من بينها نحو 39 صحفيا تم اغتيالهم، فيما قضى الآخرون أثناء ممارسة مهامهم في حوادث دامية مثل ضربات جوية أوتفجيرات انتحارية.


من جانبها قالت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين -في تقريرها السنوي- إن عدد الصحفيين المعتقلين حول العالم سجل رقما قياسيا خلال 2017 للعام الثاني على التوالي، إذ بلغ عدد السجناء من الصحفيين نحو 262 صحفيًّا، وكان لتركيا النصيب الأكبر من عدد الصحفيين المعتقلين "73 صحفيا" تليها الصين "41 صحفيا" .

وأضافت، من المؤسف أن نرى تركيا وقد وُضع على موقعها في الخريطة دائرة حمراء كبيرة نسبيا، كما تعد إحدى الدول القليلة التي تسجن صحفيين أجانب، جنبا إلى جنب مع ميانمار والصين وإريتريا وفنزويلا وروسيا، إضافة إلى أنها تسجن حاليا 10 صحفيات، وهوالعدد الأعلى في العالم، تليها الصين وفيتنام.

ومن بين مجموع الصحفيين المسجونين خلال هذا العام، بلغ عدد الصحفيات 22 صحفية، فيما يمثل الصحفيون المستقلون 29% من مجموع الصحفيين في السجون، ويرجع سبب اعتقال نحو 74% من الصحفيين لهذا العام إلى معارضة السلطات وقوانين الإرهاب الفضفاضة التي تتخذ من  الاتصال بمصدر حساس أوحتى استخدام خدمة رسائل مشفرة دليلا على تهمة الإرهاب.


أبرز الاغتيالات والاعتقالات

23 مارس2017، تمت تصفية الصحفية ميروسلافا بريتش أمام منزلها في مدينة شيهواهوا شمال المكسيك، من قبل قاتل أطلق عليها ثمان رصاصات، بريتش اشتهرت بمقالاتها عن الفساد والجريمة لدى عصابات المخدرات المكسيكية.

19 أبريل، تعرض الصحفي نيكولاي أندروشتشينكو 73 عاما للضرب من قبل مجهولين في سانبطرسبرج إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة، واشتهر أندروشتشينكو بفضح خروقات حقوق الإنسان والجريمة في روسيا، حتى أنه كشف في وثائقه الأخيرة أن الرئيس فلاديمير بوتين وصل إلى السلطة بفضل ارتباطاته بمجرمين وأجهزة استخبارات.

15 مايو، تمت تصفية الصحفي خافيير فالديزكارديناس 50 عاما، أحد أبرز الصحفيين المتابعين للحرب على المخدرات في المكسيك، في وضح النهار في أحد شوارع ولاية سينالوا.

16 أكتوبر، تم اغتيال المدونة المالطية البارزة دافني كاروانا جاليزيا 53 عاما بانفجار سيارة في العاصمة فاليتا، دافني شاركت في كشف وقائع الفساد في موطنها عبر "وثائق بنما" الشهيرة، ونشرت تقارير عدة حول تورط مسؤولين بارزين بالحكومة المالطية في قضايا فساد وغسيل أموال.

وفيما يتعلق بالاعتقالات كان لتركيا النصيب الأكبر، وكان من أبرز الأسماء التي تم اعتقالها خلال 2017 وتحديدا في شهر فبراير، الصحفي دنيز يوجِل الألماني من أصل تركي، بتهمة الدعاية للإرهاب والتحريض، ورغم الاحتجاجات القوية من ألمانيا أعلن الرئيس أردوغان أنه لن يطلق سراح يوجِل أبدا.

كما  اعتقلت السلطات التركية في مايو 2017، رئيس تحرير الموقع الرسمي لصحيفة "جمهوريت" المعارضة، أوجوز جون، لينضم إلى نحو 13 صحفياً ومسؤولا من الصحيفة ذاتها، تم اعتقالهم في نهاية 2016، بتهمة دعم الإرهاب والتورط بمحاولة الانقلاب التي جرت في 15 يوليو 2016.

وفي الصين، ظل اسم مراسلة DW السابقة جاويو الأبرز، إذ تم اعتقالها عام 2014 وحُكم عليها بالسجن 7 سنوات في أبريل 2015 بتهمة إفشاء مزعوم لأسرار الدولة، وإثر ضغط دولي غادرت المعتقل وتقضي حاليا عقوبتها في منزلها تحت الإقامة الجبرية.

من المفارقات في هذا العام أنه بدأ بتقييد الحريات من داخل واشنطن، عندما اعتقلت السلطات مراسل شبكة "آر تي" الروسية ألكسندر روبينشتاين في الـ25 من يناير أثناء تغطيته  للاحتجاجات ضد ترامب يوم تنصيبه رئيسًا.


اضف تعليق