إيران 2017 .. عام من الكوارث الطبيعية والحرائق السياسية


٢٣ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠١:٥١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

وفاة رفسنجاني زعيم تيار الاعتدال

استقبلت إيران العام 2017م، بوفاة الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، أحد أهم الشخصيات السياسية في إيران. ولعب رفسنجاني دورا مهما في السياسة الإيرانية منذ الثورة الإيرانية عام 1979، إذ انتخب لفترتي رئاسة، كما تولى رئاسة مجلس الشورى. وفي السنوات الأخيرة، لعب دورا بارزا في الحركة الإصلاحية في إيران التي كانت تحاول ممارسة نفوذ معتدل على إيران ومرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي.

حريق مبنى بلاسكو

مبنى بلاسكو كان مركزا تجاريا مكونا من 17 طابقا يقع في العاصمة الإيرانية طهران، ويضم المبنى معارض ومشاغل ملابس. ولقد بني وأسس في عهد شاه إيران محمد رضا بهلوي سنة 1962م، وانهار المبنى بالكامل في حريق وقع في يوم 19 يناير 2017. وكان مبنى باسكو أعلى مباني طهران عندما شيد في أوائل الستينيات. وقد وضع الحريق حكومة روحاني في حرج أمام الشعب الإيراني، واستغل المحافظون والمعارضون هذه الكارثة للضغط على حكومته.

فوز ترامب

كما استقبلت إيران العام 2017، وهي قلقة على اتفاقها النووي الدولي الذي سيخلصها من العقوبات الدولية والغربية التي أنهكت أوضاعها الاقتصادية. فكانت عَينًا على من سيحظى بكرسي رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وأخرى على برنامجها النووي، تلك كانت الحال التي تعيشها حكومة إيران، وهي تتطلع إلى نتيجة الانتخابات الأمريكية، حتى فاز دونالد ترامب، ليشُن المسؤولون الإيرانيون تصريحات يلوحون من خلالها للرئيس الأمريكي الجديد بأنهم لن يتنازلوا عن "الاتفاق النووي" الذي يعارضه بشدة.

الأوسكار الإيراني في مواجهة ترامب

بدا ذلك من خلال الموقف الذي اتخذه المخرج الإيراني أصغر فرهادي تجاه قرار إدارة ترامب بمنع رعايا سبع دول من بينهم إيران، من دخول الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث أدان هذا القرار، وحرص على عدم المشاركة في حفل جوائز الأوسكار في 26 فبراير 2017، بعد أن فاز فيلمه "البائع" بجائزة أحسن فيلم أجنبي غير ناطق باللغة الإنجليزية. لكن الأهم من ذلك هو أنه كان دقيقاً في اختياره لمن ينوب عنه في تسلم الجائزة، في رسالة لا تخلو من مغزى سياسي واضح، حيث اختار كل من أنوشى أنصاري أول رائدة فضاء، وفيروز نادري المدير السابق لبرنامج التنقيب عن الطاقة الشمسية في وكالة "ناسا"، وهما أمريكيان من أصول إيرانية. ومن دون شك فإن الرسالة واضحة، ومفادها أن قسماً من المهاجرين الذين أثبتوا كفاءة وتميزًا خاصًّا في المجالات العلمية المختلفة، والذين يريد ترامب منع المزيد منهم من دخول الولايات المتحدة من أصول إيرانية.

حادثة انفجار منجم فحم يورت

في يوم 4 مايو 2017 تعرض منجم فحم يورت الواقع في آزادشهر ويبعد 90 كم من جهه الشرق من جرجان مركز محافظة كلستان الواقعة شمال إيران لحادثة انفجار بسبب ازدياد حجم غاز الميثان، ولقد لقي 22 شخصا على الأقل حتفهم. وقد تفاعل الشارع الإيراني بشكل كبير مع هذه الكارثة، مطالبون الحكومة الاهتمام بحقوق العمال في إيران.

انتصار روحاني على المحافظين

فوز الرئيس حسن روحاني بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية الـ12، بعد معركة انتخابية شرسة أمام منافسه المحافظ سادن الروضة الرضوية، إبراهيم رئيسي. وقد هَزمَ حسن روحاني الجميع، وخالف توقعات المحللين، وانتصر بفضل ملايين الإيرانيين، على التيار المتشدد، والمرشد علي خامنئي الذي تخلى عن دعمه، وفضّل منافسه "رئيسي"، وحصد 23 مليوناً و549 ألفاً و616 صوتاً بنسبة 57% من الأصوات. كانت إدارة روحاني للانتخابات ذكية، حيث نجح في تفتيت الأصوات والحفاظ على شعبيته داخل الإصلاحيين. وكان فوزه رسالة قوية للداخل وللمرشد الأعلى بقوة التيار الإصلاحي في إيران.

إيران تدخل على خط الأزمة القطرية

دخلت إيران الأزمة القطرية الخليجية، ولكن بحذر؛ لأن إيران ذات الغالبية الشيعية لا ترى من مصلحتها التدخل في النزاع بين الدول السنية في الخليج، خاصة وأن بعض الخبراء يرون أن التصريحات المنسوبة لأمير قطر حول العلاقات القطرية الإيرانية كانت نقطة انطلاق الأزمة. وتشير هذه التصريحات بأن الأمير تميم بن حمد آل ثاني قال بأن إيران "قوة إسلامية" و"العداء مع إيران لا معنى له". وهو أمر لن تقبل به المملكة العربية السعودية. ولكن وكالة الأنباء القطرية الرسمية نفت ذلك، وشددت على أن موقعها تعرض لاختراق إلكتروني.
وقد عرضت حكومة طهران التوسط لحل الأزمة القطرية.

لكن عمليًا قامت إيران باستغلال الأزمة وكسب السوق القطري لصالح تجارتها. وعملت بدور القنطرة بين قطر والبضائع القادمة من تركيا. وفتحت أجواءها لرحلات الطيران القامة من وإلى قطر. فساعدت قطر على كسر العزلة التي فرضتها عليها المجموعة الخليجية. وهو ما زاد قطر من تعنتها أمام المطالب الخليجية بالابتعاد عن السياسات المضرة بالمصالح الخليجية.

هجوم إرهابي على طهران

في 7 يونيو 2017، وقع هجومان في نفس الوقت ضد البرلمان الإيراني وضريح المرشد الأول الخميني، ما أسفر عن مقتل 17 شخصًا وإصابة 40 بجروح. وأعلنت الدولة الإسلامية مسؤوليتها عن الهجومين. وكانت عمليات إطلاق النار هي أول الهجمات العدائية في طهران منذ أكثر من عقد من الزمان، وكان آخر هجوم كبير في البلاد بعد تفجيرات زاهدان 2010.

هجوم صاروخي علی دير الزور

بعد 11 يوما من الحادثة وفي 18 يونيو 2017 أطلقت قوات الجوفضائية التابعة لحرس الثورة الإسلامية الإيراني ستة صواريخ أرض-أرض متوسطة المدى من نوع "قيام" و"ذو الفقار" (ترقية فاتح -110) من قواعدها المحلية في مقاطعتي كرمانشاه وكردستان الإيرانية تستهدف قوات داعش في منطقة دير الزور السورية، ردا على الهجمات التي وقعت في طهران في 7 يونيو 2017. كشفت العلاقات العامة لقوات حرس الثورة الإسلامية في لها في 21 يونيو تفاصيل جديدة عن العمليات، ووصفتها ناجحة أدت إلی مقتل أكثر من 170 من عناصر داعش المسلحة حسب البيان.

تفاقم الأزمة الخليجية.. عودة سفير قطر إلى طهران

في ظل الأزمة الخليجية.. أعادت قطر سفيرها إلى إيران وسط ترحيب رسمي من الأخيرة، في وقت اقتربت فيه الأزمة الخليجية من شهرها الثالت دون أفق للحل. واستفحل الشقاق بين دولة قطر، وجيرانها، بينما بدأت العلاقات بين الدوحة، وطهران في العودة، بعد أن كانت قطر قد سحبت سفيرها في إيران تضامنا مع السعودية، في يناير 2016، في أعقاب الاعتداءات التي استهدفت سفارة السعودية في طهران.

إيران إلى جانب العراق وتركيا في مواجهة كوردستان

عملت إيران إلى جانب العراق وتركيا على حصار إقليم كوردستان العراق برا وجوا بهدف إفشال مشروع الاستفتاء على الاستقلال الذي قاده الزعيم الكوردي مسعود بارزاني. وقد أثارت الخطوة الكردية تحفظات في تركيا وإيران، وتبع ذلك تنسيقا ثلاثيا بين بغداد وأنقرة وطهران حول القضية.

تشكيل حكومة معتدلة

حكومة روحاني الأخيرة تظهر العلاقة التي تجمع روحاني برئيس البرلمان علي لاريجاني، والتي تهدف إلى تشكيل حكومة توافقية معتدلة تجمع بين المحافظين والإصلاحيين في إيران. حيث شكل روحاني مطلع أغسطس 2017، حكومته الجديدة دون أن تتضمن عناصر نسائية، كحال حكومته السابقة. وجاء تشكيل الحكومة الإيرانية الجديدة دون إدخال أية تعديلات جذرية على آخر حكومة لروحاني، ومن المتوقع أن تواصل الحكومة نشاطها المتمثل في الدفع نحو تعزيز الاستثمارات الأجنبية، واستمرار النهج التكنوقراطي الذي يهدف إلى إحياء الاقتصاد المتعثر في البلاد.

تجديد الإتفاق مقابل النقاش حول الصواريخ

في أكتوبر 2017، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، رفضه الإقرار بأن إيران التزمت بالاتفاق النووي الذي وقع عام 2015، واصفا إياها بأنها "نظام متطرف". وقال: إنه سيحيل الأمر إلى الكونغرس، ويستشير حلفاء الولايات المتحدة في كيفية تعديله. واتهم إيران بدعم "الإرهاب"، وشدد على أنه سيغلق "جميع الطريق على طهران للحصول على السلاح النووي". ورد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في خطاب تلفزيوني، بالتأكيد على أن الاتفاق النووي لم توقعه طهران مع الولايات المتحدة وحدها، ليفعل به ترامب ما يريد. كما هدد مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي بحرق الاتفاق وتمزيقه في حال تم إلغاؤه.

زيارة أردوغان إلى طهران تفتح فصل جديد

في أكتوبر 2017، فتحت طهران وأنقرة فصل جديد في علاقاتهما الثنائية ولاسيما في المجال الاقتصادي، من خلال تطوير وتعزيز علاقاتهما السياسية والتجارية. وكان كل من الأزمة القطرية وكذلك مساعي إعلان دولة كردستان الفاعل الرئيس في هذا التقارب بين البلدين.

زلزال كرمان

ضرب زلزال مدمر بلغ قوته 7.2 درجة محافظة كرمانشاه، على الحدود بين إيران والعراق. وشعرت بارتدادات هذا الزلزال تحت الأرض بلدان أخرى في المنطقة، بما في ذلك الكويت والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل. وأفاد الطب الشرعي في إيران بمقتل حوالي 505 أشخاص، وإصابة أكثر من 12 ألفا آخرين. وهو ما دفع دول العالم إلى تعزية طهران. كما وضع النظام الإيراني بأكمله في بؤرة الرصد من جانب الشعب الإيراني، حيث وجه المرشد والحكومة الاهتمام إلى مساعدة أهالي الإقليم المتضرر.

زالزال طهران

بات أهالى طهران خارج منازلهم في العراء بعد وقوع بعدما أعلن التلفزيون الإيراني في 20/ 12/ 2017، أن زلزالا شدته 5.2 ريختر ضرب العاصمة طهران. دون سقوط ضحايا أو خسائر نتيجة الزلزال الذي ضرب حدود مدينة طهران مع مدينة كرج الواقعة غرب العاصمة. وهو ما دفع أهالي طهران إلى المبيت في العراء خشية من ارتدادات الزلزال، خاصة أن طهران على موعد مع زلزال مدمر وفق هيئة الأرصاد الإيرانية.

ميزانية جديدة بأولوية عسكرية

يبدو أن حكومة الرئيس حسن روحاني تسعى، من خلال عرض الميزانية الخاصة بالعام الإيراني الجديد، الذي سيبدأ في 21 مارس المقبل، مبكراً على مجلس الشورى الإسلامي، إلى توجيه رسائل عدة إلى الخارج، وتحديداً إلى القوى الإقليمية والدولية المعنية بمتابعة مدى التزام إيران بالاتفاق النووي، والمسارات المحتملة للدور الإقليمي الإيراني في منطقة الشرق الأوسط.

فقد أشارت تقارير إعلامية إيرانية عدة إلى أن الحكومة خصصت نحو 7.5 مليار دولار ميزانية للحرس الثوري في الموازنة الجديدة، في حين تم تخصيص نحو 2.7 مليار دولار للقوات المسلحة النظامية، وما يقرب من مليار دولار لقوات التعبئة (الباسيج).

كذلك تحمل هذه الميزانية تحديات داخلية، ففي أول مشروع ميزانية قام الرئيس الإيراني حسن روحاني بتقديمه إلى مجلس الشورى الإسلامي بعد انتخابه رئيسا للجمهورية مجددا تفاجأ الجميع بأن الانكماش الاقتصادي سوف يزداد رغم الوعود بإنهاء هذه الحالة، والميزانية تعكس صورة مظلمة للأوضاع الاقتصادية للبلاد، وأن معظم الضغوطات سوف تقع على كاهل الشعب الذي عليه أن يتحمل معظم أعباء المشاكل الاقتصادية للبلاد من الآن وصاعدا طبقا لهذه الميزانية. وفي مشروع الميزانية الذي أدى إلى انتقادات من قبل جميع الأطياف السياسية إصلاحية كانت أم أصولية قام روحاني بزيادة ميزانية الأجهزة الحكومية على حساب زيادة الضرائب وحذف الدعم الحكومي عن عامة الشعب.

وما زاد من الطين بلة أن رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني أكد بصراحة في كلمة له في المجلس أنه من المستبعد أن تستطيع الحكومة الإيرانية تحصيل أكثر من 70% مما تخطط له من مداخيل، لذا فسوف يكون عليها رفع الأسعار والضرائب كي تغطي عجز الميزانية.

وفيما يستغل الأصوليون هذا الأمر ليزيدوا الضغط على الحكومة وتصوير حكومة روحاني على أساس أنها فاشلة ولا تستطيع إدارة البلاد فإن الإصلاحيين يتخوفون من أن تؤدي هذه السياسة إلى غضب شعبي ممكن أن يؤدي إلى خسارتهم الانتخابات النيابية بعد حوالي عام ونصف أو رئاسة الجمهورية المقبلة بعد حوالي ثلاثة أعوام ونصف بسبب دعمهم الرئيس روحاني.

وقد بدأت تظهر ملامح الاضطراب الاقتصادي في ظل تعطل المشاريع والاستثمارات الأجنبية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع والنقد الأجنبي، حيث قدم 90 نائبا في البرلمان الإيراني طلبا يتضمن الاستفسار من الرئيس حسن روحاني حول سعر صرف العملة الأجنبية. في مشهد يعيد ذاكرة الإيرانيين إلى مرحلة حكومة الرئيس السابق أحمدي نجاد وتشديد العقوبات الغربية وارتفاع الأسعار وتضخم العملة الوطنية والعجز في توفير العملات الأجنبية.


اضف تعليق