العلاقات الأمريكية الباكستانية.. تصعيد متزايد ينذر بكارثة في المنطقة


٢٣ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٢:٤٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبد الله

"باكستان توفر ملاذات آمنة للإرهابيين".. الاتهام صادر عن مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي في زيارة غير معلنة لأفغانستان.

إلا أن تصريحات بنس لم تنزل برداً وسلاماً على القادة الباكستانيين الذين أبدوا تحفظهم على ما ورد على لسانه وقالوا إنهم يبحثون الأمر مع واشنطن.


ملاذات آمنة للإرهابيين

في ظلمة حالكة بعد منتصف ليل أفغانستان، حطت طائرة نقل عسكرية أمريكية، اتضح لاحقاً أنها كانت تُقلّ مايك بنس الذي اتهم باكستان بدعم الإرهابيين وقال: إن ترامب أصدر تنبيها لإسلام آباد بهذا الشأن.

كلمة بنس -التي ألقاها أمام نحو 500 جندي أمريكي- حملت لأفغانستان جزرة وكثيرا من العصي، فالخيارات تبدو محدودة، فإما شراكة حقيقة مع الولايات المتحدة أو مواصلة إيواء الإرهابيين.

استراتيجية غامضة

إدارة ترامب تطمح إلى تحقيق إنجاز على صعيد إنهاء العلميات الأمريكية في أفغانستان أطول الحروب التي خاضها الأمريكيون في تاريخهم، وفي هذا الصدد رفع البنتاجون قوام قواته في أفغانستان خلال الشهور الماضية ومنحها صلاحيات جديدة لاستهداف الإرهابيين بشكل مباشر.

ملامح استراتيجية ترامب الجديدة في أفغانستان حالياً لم تتضح بعد؛ لأن ترامب ووفق تصريح سابق له لا يريد إطلاع أعداء أمريكا عليها، لكنها استراتيجية يرى بنس أنها جعلت واشنطن أقرب إلى النصر من أي وقت مضى.

يبقى ذلك في إطار التكهن نظراً للظروف التي أحاطت بزيارة نائب الرئيس الأمريكي التي رتبت سرًّا لأسباب أمنية وتحت ستار العتمة وتنقل خلالها بسترة واقية من الرصاص.


تغير خريطة التحالفات

واشنطن أصبحت أقرب إلى التحول عن حليفتها إسلام آباد، والأخطر أن يكون ذلك لمصلحة أمريكية هندية أقوى بالنظر إلى التجاذبات والحساسية القائمة بين الهند وباكستان.

تصريحات بنس واتهاماته التي ينفيها الجانب الباكستاني قد تكون من باب ممارسة الضغوط على إسلام آباد من باب الاعتقاد السائد لدى واشنطن بأن باكستان هي السبب وراء زعزعة الاستقرار في أفغانستان، وهو اعتقاد سعت الهند إلى ترسيخه لدى واشنطن ولعله قد وجد أذاناً صاغية في واشنطن.

فقد دشن الجانبان قبل أيام قليلة من زيارة بنس حواراً هندياً أمريكياً لتوصيف الإرهاب يعتقد أنه قد تنجم عنه تصنيفات جديدة على لائحة الإرهاب الأمريكية قد تشمل أفراداً أو جهات تتخذ من باكستان مقراً لها.

وفي ميزان التحالفات الإقليمية يمكن للناظر من بعيد أن يرصد تقارباً هندياً أمريكياً غير مسبوق، يقابله تحالف باكستاني صيني بدأ بالتشكل العام الماضي، تحالف ربما سهّل مهمة الهند في توجيه بوصلة السخط الأمريكي لباكستان.

قد يكون تأجير إسلام آباد ميناء "جوادر" المطل على خليج عمان لبكين خصم واشنطن اللدود سبباً رئيسياً للامتعاض الأمريكي من فتح المجال أمام الصينيين لإقامة ممر اقتصادي ينقل بضائعهم إلى الشرق الأوسط والعالم علماً بأن ذلك الممر يعبر إقليم كشمير المتنازع عليه بين باكستان والهند والذي من شأنه أن يزعج الجانب الهندي أيما إزعاج.

علاقات المصالح

توصف العلاقات الأمريكية الباكستانية بعلاقات المصالح، فباكستان تحتاج الدعم الأمريكي لاقتصادها وواشنطن تحتاج الدعم الباكستاني لمحاربة ما يسمى الإرهاب ودعم الاستقرار في أفغانستان.

وفيما ترى واشنطن، أن ما قدمته باكستان خلال السنوات الماضية في محاربة الإرهاب غير كافٍ ويستدعي المزيد. وجهة نظر لا تقبلها إسلام آباد التي ترى أنها قدمت ما لم يقدمه أحد، فيما أصيب الشارع الباكستاني بالإحباط إزاء التصريحات الأمريكية التي لا تتفق مع ما قدمته بلادهم من تضحيات وأن واشنطن رضخنت لدعايات معادية لبلاده.

ويرى مراقبون أن التصعيد الأمريكي تجاه باكستان والتصعيد شديد اللهجة من شأنه زيادة حالة التوتر في المنطقة، إذ لا غنى عن باكستان كحليف أساسي للولايات المتحدة في محاربتها للإرهاب.


اضف تعليق