في 2017 .. لبنان يدفع ثمن مغامرات "حزب الله" الخارجية


٢٤ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٢:٥٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية -  مي فارس

بيروت - بموازاة الضغوط الداخلية التي يمثلها اللاجئون السوريون خصوصاً ، ازدادت هذا العام وتيرة الضغوط الإقليمية والدولية على لبنان لتحجيم نفوذ حزب الله الذي زاد تورطه في الحرب السورية وفي العراق واليمن، الاتهامات له بزعزعة استقرار المنطقة.  

ففي أواخر أكتوبر (تشرين الاول) أقر مجلس النواب الأميركي، عقوبات جديدة على الحزب، في إطار جهود لتبني موقف صارم من طهران دون اتخاذ خطوات مباشرة تقوض اتفاقا نوويا دوليا.

ومع أن الولايات المتحدة صنفت حزب الله تنظيماً إرهابياً أجنبياً عام 1997،  قال مساعدون في الكونجرس إن النواب يركزون في الوقت الحالي على اتخاذ إجراءات صارمة إزاء إيران بطرق أخرى مثل العقوبات المتصلة بحزب الله وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وبموجب أول إجراء أقره مجلس النواب بشأن حزب الله، تفرض عقوبات جديدة على أية كيانات يثبت دعمها للجماعة من خلال إمدادها بالأسلحة على سبيل المثال.

أما الإجراء الثاني فيفرض عقوبات على إيران وحزب الله لاستخدامهما المدنيين كدروع بشرية. والإجراء الثالث هو قرار يدعو الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف حزب الله تنظيماً إرهابياً.

وعرضت واشنطن الشهر الماضي مكافأة قدرها ملايين الدولارات للمساعدة في القبض على اثنين من مسؤولي الحزب، بينما تصيغ إدارة ترمب استراتيجية لمواجهة نفوذ إيران المتنامي بالمنطقة.

ودقت الاجراءات الأميركية لتوسيع نطاق العقوبات المالية على  حزب الله اللبنانية ناقوس الخطر في بيروت، إذ خشيت الحكومة من تعرض قطاع البنوك الذي يدعم استقرار لبنان لأضرار جسيمة.
 
وكثفت وفود لبنانية زياراتها الى واشنطن في محاولة لاقناعها بتجنب إضعاف الاقتصاد اللبناني، وساعدت حالات من الهلع الأسواق ، واضطر مصرف لبنان مراراً إلى التدخل لدعم العملة اللبنانية إثر عمليات تحويل واسعة إلى العملات الأجنبية.

وخشت شخصيات سياسية ومالية أن تلحق الضغوط الأذى بقطاع البنوك وهو حجر زاوية في اقتصاد لبنان غير المستقر ويعرض للخطر الاستقرار المالي الذي حافظ لبنان عليه رغم الحرب في سورية حيث يدعم حزب الله وإيران نظام بشار الأسد، ومصدر القلق الرئيسي هو أن بنوك المراسلة الأمريكية ربما تقرر في نهاية الأمر أن مخاطر التعامل مع البنوك اللبنانية كبيرة. 

وتواجه بنوك المراسلة الأميركية غرامات كبيرة إذا اكتُشف أنها تتعامل مع أشخاص أو شركات فرضت عليهم عقوبات بموجب تشريع مكافحة تمويل الإرهاب.

ومن شأن هذا الأمر  أن يهدد التحويلات التي يعتمد عليها اقتصاد لبنان حيث الدولار عملة أساسية. 

وتقول الولايات المتحدة إن حزب الله يتلقى تمويلاً ليس فقط من إيران، لكن عبر شبكة من الأفراد والشركات اللبنانية والدولية، ويهدف قانون صدر في عام 2015 لقطع مصادر التمويل هذه.

وفجر تطبيق ذاك القانون توترات داخلية في لبنان، وفي ظل خشيتها من فقدان علاقاتها مع بنوك المراسلة، بدأت البنوك اللبنانية تغلق بعض حسابات عملائها بما في ذلك شيعة ليسوا أعضاء في حزب الله.





استقالة الحريري

ولم تكن الضغوط الدولية التي تعرض لها لبنان أكثر وطأة من الضغوط الاقليمية التي تجلت في إعلان الحريري استقالته من الرياض وتوجيهه أعنف الانتقادات لحزب الله، شريكه في الحكومة، وإيران الراعي الرسمي للحزب.

أثارت الاستقالة المفاجئة هزة سياسية كبيرة في لبنان، ومخاوف حقيقية بين اللبنانيين أثرت على الوضع المالي، مما اضطر مصرف لبنان إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمنع تراجع سريع في قيمة الليرة.

داخلياً .. أثارت الاستقالة تدخلات عربية ودولية شملت الفرنسيين والمصريين والأمريكيين أثمرت عودة الحريري إلى بيروت واعلان تريثه في الاستقالة، بناء على تمن من رئيس الجمهورية ميشال عون، قبل أن يسحبها نهائياً بعد تسوية جديدة بين الفرقاء لم تحجب سيل التساؤلات والشكوك حول مآل هذا المسار وما إذا كان سيكفل نتائج فعلية ثابتة من حيث الالتزامات الملحة المتصلة بالنأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية والتدخلات في حروب وشؤون بلدان عربية.

عاد الوضع في لبنان إلى ما كان عليه قبل الرابع من تشرين الثاني مع بعض التصدّعات غير العصيّة عن الرأب في قابل الأيام.

في الخامس من ديسمبر، عاد الوضع في لبنان الى ما كان عليه قبل الرابع من نوفمبر، تاريخ استقالة رئيس الحكومة، وعدل رئيس الحكومة عن الاستقالة بعد أن حقق مبتغاه بتجديد مكونات حكومته التزامها بسياسة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، غير أن متابعين يقولون إن الحريري يعلم يقينا أن نأي مكونات حكومته وفي مقدمتهم حزب الله عن صراعات المنطقة ليس إلا وهما، ويقولون إن تجديد الالتزام مجرد "حبر على ورق". 

ومن شأن الأشهر الاولى من السنة المقبلة أن تشكل اختباراً حقيقياً للتسوية الجديدة لمعرفة ما اذا كانت خروجاً حقيقياً من ازمة الاستقالة التي اعتبرت الحدث السياسي الأبرز في لبنان عام 2017، أم  باباً لأزمة جديدة يشهدها العام المقبل.

أما الخبر السار الذي انهى به لبنان عام 2017 فهو خطوته الاولى نحو تحوّله إلى دولة نفطية، بعدما وافق مجلس الوزراء بالإجماع، ، على عرض وزارة الطاقة والمياه منح رخصتين حصريتين بموجب اتفاقيتي استكشاف وإنتاج لائتلاف من ثلاث شركات، للتنقيب عن النفط والغاز في حقلين .
 


اضف تعليق