نظام "الحمدين" يدفع بالاقتصاد القطري إلى الهاوية


٢٤ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٤:٢٠ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

يومًا بعد يوم تتراجع الأوضاع الاقتصادية والمالية في قطر خلال 6 أشهر من الأزمة التي تسببت بها ودفعت 4 دول خليجية وعربية لفرض إجراءات المقاطعة عليها، وتحديدًا في 5 يونيو 2017، بسبب دعمها وتمويلها للجماعات الإرهابية في المنطقة وتدخلها في الشؤون الداخلية للعديد من الدول.

النمو يتراجع

فقد الاقتصاد القطري خلال الـ 6 أشهر الماضية 51 مليار دولار، كما أن هناك توقعات بتسجيل الموازنة عجزًا يصل إلى 7.5 مليار دولار.
وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لقطر خلال العام الجاري بواقع 0.9% ليسجل 2.5%، مقابل توقعاته السابقة عند 3.4%.

البورصة تنهار

سجل مؤشر البورصة القطرية بنهاية نوفمبر الماضي أدنى مستوياته منذ سبتمبر 2010؛ إذ تراجع المؤشر من بداية الأزمة من نهاية مايو 2017 بنسبة 23% فاقدًا نحو 2350 نقطة.

كما وصلت القيمة السوقية للأسهم المصدرة في سوق قطر إلى أدنى مستوياتها منذ شهر فبراير من عام 2011، فاقدة نحو 124.2 مليار ريال قطري، أي نحو ربع قيمتها السوقية.

حتى مطلع يونيو الماضي، بلغت القيمة السوقية للأوراق المالية المدرجة فى البورصة المحلية نحو 530 مليار ريال أي حوالى 145.6 مليار دولار، وحتى نهاية شهر نوفمبر، بلغت القيمة السوقية لذات الأوراق المالية 418.1 مليار ريال أي ما يقرب لـ 114.8 مليار دولار أمريكي.

احتياطي النقد الأجنبي يتآكل

واصلت الاحتياطيات الدولية والسيولة النقدية بالعملة الصعبة لمصرف قطر المركزي تبخرها، وهو ما يؤكد تسارع نزوح رؤوس الأموال من البلد الخليجي منذ المقاطعة في مطلع يونيو الماضي.

وأظهرت الأرقام التي نشرها البنك المركزي على موقعه الإلكتروني في 2 ديسمبر، أن الاحتياطيات والسيولة، اللذين يعتبران مؤشرين على قدرة البنك المركزي على دعم العملة المحلية، انخفضا في شهر أكتوبر الماضي بحوالي 21%.

وسجلت الاحتياطيات من العملة الصعبة تراجعا قويا إلى 35.1 مليار ريال (9.5 مليار دولار)، بعد أن كان عند حدود 166.5 مليار ريال (45.2 مليار دولار) في مايو الماضي.

المصارف في ضائقة

فرض نزوح الودائع ضغوطا على ميزانيات بعض البنوك القطرية، حيث أشارت تقديرات وكالة موديز للتصنيف الائتماني إلى أن نحو 30 مليار دولار قد خرجت من النظام المصرفي في 6 أشهر منذ بدء المقاطعة، مع احتمال خروج المزيد من الأموال في حال استمرت المقاطعة أشهرا أخرى.

الأمر الذي دفع الصندوق السيادي إلى ضخ ما يقرب من 40 مليار دولار، من احتياطاته البالغة 340 مليار دولار، لدعم اقتصاد البلاد، بعد تزايد خسائر الاقتصاد وهروب الودائع الأجنبية من المصارف القطرية وتوقف ضخ استثمارات جديدة.

تصنيفات ائتمانية سلبية

ضاعفت مؤسسات تصنيف عالمية آلام اقتصاد قطر بتصنيفاتها السلبية المستقبلية بعد مقاطعة عربية امتدت لنصف عام.

ولم تكتف تلك المؤسسات بخفض تصنيف قطر بل حذرت من أن المستقبل يحمل سيناريوهات أسوأ للاقتصاد القطري مما هو عليه الآن.

وأكدت مؤسسات التقييم أن خفض التصنيف الائتماني لقطر يحد من قدرتها على جذب رؤوس الأموال والاستثمارات، ويرفع من تكلفة التأمين على ديونها، فضلا عن تزايد مخاطر سنداتها السيادية رغم العائد المرتفع.

وصنفت وكالة ستاندر أند بورز العالمية الاقتصاد القطري ضمن الاقتصادات "الهشة" بعد تدهور متواصل بمختلف القطاعات الأساسية، مخفضة تصنيفها الائتماني لديون قطر طويلة الأجل إلى AA- من AA، وهو القرار الذي اتخذته بعد هبوط قيمة الريال القطري إلى أدنى مستوياته في 11 عاما وسط علامات على نزوح أموال صناديق استثمارات المحافظ.

كما خفضت "موديز" التصنيف الائتماني لقطر من AA2 إلى AA3، وأرجعت ذلك الى ضعف المركز المالي الخارجي للبلاد والضبابية التي تكتنف استدامة نموذج النمو خلال السنوات القليلة المقبلة، خاصة في ظل غياب الشفافية عن إدارة أصول صندوقها السيادي.



اضف تعليق