في 2017.. الإرهاب والجفاف يهددان الصومال بمجاعة قاسية


٢٥ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠١:٤١ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

النزاعات المستمرة في الصومال خلال عام 2017 لا تزال تشكل السبب الرئيسي في انعدام الأمن الغذائي الحاد، كما أن موجات الجفاف باتت تهدد بمجاعة قاسية.

تصاعد أعمال العنف

شهد النصف الثاني من العام الجاري تصاعدًا لوتيرة أعمال العنف التي تتهم حركة "الشباب" الإرهابية بالوقوف وراءها، وذلك بعد هدوء نسبي شهدته الأشهر السابقة، في البلد الذي لم يتوقف نزيفه جراء الحروب المتلاحقة منذ عقود.

وقتل المسلحون ما يزيد على 500 شخص في العاصمة في هجوم خلال نوفمبر الماضي.

وكشف تقرير أصدرته دائرة حقوق الإنسان في مكتب الأمم المتحدة في الصومال عن أن عدد القتلى في الصومال من يناير 2016 إلى أكتوبر 2017 وصل إلى 2078 شخصا.

وأضاف التقرير، أن الخسائر الناجمة عن الجرائم وصلت إلى 4585 حالة، موضحا أن حركة الشباب مسئولة عن 60% منها والمليشيات المسلحة عن 13% والجهات الحكومية عن 11%  والقوات الأفريقية عن 4%.

ووفقا لشبكة الحماية والعودة التابعة لمفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين، فقد تسببت العمليات العسكرية المستمرة بين الحكومة وحركة الشباب في شيوع حالة من عدم الأمن، ما دفع موجة جديدة إلى النزوح، بالإضافة لتدمير المواد المستخدمة في المعيشة وبناء الملاجئ. وبحسب الأمم المتحدة، نزح أكثر من مليون شخص داخليًّا في الصومال منذ شهر يناير.

أسوأ موجة جفاف

ضربت أسوأ موجة جفاف الصومال اعتبارًا من شهر فبراير الماضي، وتسببت في هلاك المحاصيل والماشية.

في المتوسط، يغادر عدد كبير يقدر بـ3500 شخص يوميًّا منازلهم بحثًا عن الطعام والماء بهدف البقاء على قيد الحياة، فالصومال اليوم تشهد نزوحًا جماعيًّا من القرى الريفية غير مسبوق منذ المجاعة المهلكة التي قتلت 260 ألف شخص في عامي 2011 و2012.

وتسجل الصومال بالفعل أدنى معدل لالتحاق الأطفال في سن الدراسة الابتدائية بمدراسهم في العالم.

واليوم، يواظب 30% فقط من طلاب المدارس الابتدائية و26% من طلاب المدارس الثانوية على حضور الفصول الدراسية بحسب الأمم المتحدة.

ويبلغ عدد الأطفال والشباب غير الملتحقين بالمدارس ممّن تتراوح أعمارهم ما بين 6 و18 عام حوالي 3 ملايين، مقارنة مع 1.7 مليون طفل لم يحضروا الى المدرسة عام 2016.

في يونيو الماضي، أفادت منظمة الرؤية العالمية، وهي منظمة بريطانية غير ربحية، أن ما يزيد عن 80 ألف طفل في الصومال ممّن سبق لهم أن التحقوا بالمدارس قد أجبروا على ترك التعليم بسبب إغلاق المدارس أو بسبب هجرتهم برفقة أسرهم بسبب الجفاف.

ولكي يتمكن الصومال من تطوير أنظمته الصحية والتعليمية، وبنيته الاقتصادية الأساسية، وبرامج الحماية الاجتماعية اللازمة لبناء مستقبل أكثر قدرة على الصمود، فإنه يحتاج إلى تمويل طويل الأجل ويمكن التنبؤ به لمشاريع التنمية.

ويمثل الدين عائقا يحول دون توفير هذا التمويل. فقد بلغ دين الصومال الخارجي نحو 5 مليارات دولار.

خطر المجاعة

حذر برنامج الأمم المتحدة للتنمية من وضع الأمن الغذائي في الصومال بأنه "لا يزال محفوفا بالمخاطر لملايين من الصوماليين، عقب السنة الخامسة المتتالية من الجفاف".

ووفقا للبرنامج، يحتاج ما يقدر بـ6.2 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية، وقد ازداد عدد الأشخاص الذين يعيشون في حالات طوارئ ما قبل المجاعة من 80 ألف شخص في يناير، إلى 800 ألف شخص في ديسمبر من السنة الجارية.

ومن المتوقع أن تتجاوز الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الجفاف ثلاثة مليارات دولار أمريكي، ويقدر برنامج الأمم المتحدة للتنمية أن 1.7 مليار دولار أمريكي ستكون مطلوبة على مدار 3- 5 سنوات مقبلة، بغية تعزيز البنية التحتية، وإدارة مصادر المياه، وبذل الجهود لزيادة الإنتاج الزراعي والتوسع في الخدمات الحضرية.


اضف تعليق