وكالة الفضاء المصرية.. حلم الفراعنة المؤجل منذ 70 عامًا


٢٥ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٥:١٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – إبراهيم جابر:

القاهرة – بعد أكثر من 70 عامًا بدأت مصر خطوتها الأولى نحو إنشاء وكالة فضاء مصرية، من أجل اللحاق بركاب "نادي الفضاء العالمي"، والذي أقر مجلس النواب المصري في جلسته العامة، اليوم، قانونها، والذي من المقرر البدء في تنفيذها عقب إصدار رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية للقانون خلال 6 أشهر من تاريخ العمل بالقانون.

وبحسب مختصين فإن إنشاء وكالة الفضاء المصرية تصل تكلفتها إلى 100 مليون دولار، وتستغرق فترة إنشائها حوالي 6 أشهر فقط.

"الخطوة الأولى"

يرجع تاريخ مشروع وكالة الفضاء المصرية إلى ستينيات القرن الماضي، حيث تقدم عدد من علماء الفضاء إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بفكرة المشروع، إلا أنه لم يتم البت فيه بسبب الحرب التي كانت تخوضها مصر ضد الاحتلال الإسرائيلي والتي انتهت عام 1973.

واستمر الحلم يرواد العلماء المصريين خلال السنوات التالية، فبعد حوالي 40 بدأت محاولات جديدة من أجل تنفيذ المشروع، إلى أن أصدر مجلس الشعب المصري عام 2001 بمشاركة الوزراء المختصين قرارا بتنفيذ المشروع، لكن بدون خطوات جدية من قبل السلطة الموجودة حينها.

وعقب أحداث ثورة 30 يونيو عام 2013، طرحت الفكرة من جديد، حيث تم رفع مشروع قانون لإنشاء الوكالة أعدته الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء التابعة لوزارة البحث العلمي في ذلك الوقت، لرئيس الجمهورية السابق المستشار عدلي منصور، بهدف تحقيق عاملين رئيسيين هما التشريع المناسب إلى جانب توفير الدعم الملائم للبرنامج خاصة وأنه سيتبع مؤسسة الرئاسة.

وبعد سنوات، وافق مجلس النواب المصري، اليوم الاثنين، على قانون يقضي بإنشاء هيئة عامة تُسمي بـ"وكالة الفضاء المصرية" بهدف نقل وتطوير تكنولوجيا علوم الفضاء ووضع الأساس لمشاريع فضائية مصرية وامتلاك التكنولوجيات الحديثة الخاصة بالفضاء.

ويعد إنشاء وكالة فضاء مصرية، ضرورة ملحة لدخول مصر في التكتلات الفضائية، والتعاون مع جهات ومؤسسات الأبحاث العلمية والتطبيقات التكنولوجية في الداخل والخارج بما يخدم أهداف التنمية خاصة وأن الكثير من الدول تعتمد على وكالات الفضاء الخاصة بها في التنمية ومتابعة إقامة المشروعات إذ يبلغ عددها حاليا في العالم حوالي 50 وكالة وهيئة للفضاء أقدمها وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" التي بدأ العمل بها عام 1958.

"ملامح المشروع"

وتتضمن أهم ملامح مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب، اليوم، إنشاء هيئة عامة اقتصادية تسمى "وكالة الفضاء المصرية"، ويكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع رئيس الجمهورية، وتتمتع بالاستقلال الفني والمالي والإداري، ومقرها الرئيسي مدينة القاهرة، ولها إنشاء فروع في جميع أنحاء الجمهورية بقرار من مجلس إدارتها.

ونص القانون على أن هيئة الاستشعار من بعد تشارك في خطط التنمية المستدامة، وما يتعلق بالموارد الطبيعية والثروات المتوفرة للدولة بما يساعد متخذي القرار على اتخاذ إجراءات صحيحة في الوقت المناسب، إضافة إلى أن إنشاء وتنمية صناعة الفضاء في مصر واستخداماتها للأغراض السلمية، بما يتواءم مع أهداف وسياسة الدولة التنموية والاستراتيجية، وتخطيط وإنشاء البنية الأساسية العلمية والتكنولوجية والصناعة الفضائية المناسبة لتنفيذ الأهداف القومية الفضائية لمصر.

 ويشمل مشروع القانون إنشاء المدينة الفضائية على مراحل، طبقًا لأحدث النظم العالمية وامتلاك قدرة التحليل والتصميم والتطوير والتجميع والاختبار والتشغيل والصيانة والمعايرة لأنظمة الأقمار الصناعية، ومتابعة مراحل التصنيع في الداخل والخارج، وتخطيط وإنشاء شبكة محطات للتحكم، وتخطيط مهام الأقمار الصناعية، وأخرى لاستقبال البيانات من الأقمار المصرية أو غيرها من المنظومات الأخرى، والاهتمام بإدارة الموارد البشرية المتخصصة في علوم وتكنولوجيا الفضاء، واستحداث برامج لتنميتها نوعًا وكما، من خلال مراكز تدريب متخصصة داخليًا وخارجيًا.

"ترحيب"

ورحب رئيس الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء الدكتور محمود حسين بإقرار مجلس النواب المصري مشروع القانون المُقدم من الحكومة بإنشاء وكالة فضاء مصرية، مشدد على أن الهيئة  ستعمل على توحيد الجهود والتنسيق بين جميع الهيئات والمراكز البحثية المعنية بالفضاء داخل مصر منعا للتداخل في الاختصاصات.

وأوضح حسين في تصريح صحفي أن هيئة الاستشعار تعد أحد الأعمدة الأساسية التي ستقوم عليها المشروعات البحثية للوكالة لما تملكه من إمكانيات بشرية تضم تخصصات مختلفة في مجال علوم وتكنولوجيا الفضاء، موضحا أن هناك مجموعة عمل حاليا تعد اللوائح التنظيمية والتنفيذية والمالية والإدارية لوكالة الفضاء تمهيدا لاعتمادها لتحديد العلاقة بين الوكالة والهيئات المعنية ومنها الهيئة.


اضف تعليق