في 2017.. الجزائر تدخل طريقًا وعرًا لإنقاذ اقتصادها


٢٥ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٥:٣٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

رسّخت أزمة النفط وجهها القاتم في اقتصاد البلاد خلال عام 2017 وانعكست سلبًا على كافة مؤشراته حيث تبلورت في السقوط الحر لاحتياطات العملة الصعبة وتراجع معدلات النمو، وسط شكوك حول مدى قدرة الدولة النفطية على الصمود أكثر أمام هذه الأوضاع.

وأجبرت الأزمة الاقتصادية، الحكومة على دخول مغامرة زيادة الضرائب، في محاولة لردم فجوة العجز الكبير في الموازنة، وسط تحذيرات من انفجار احتجاجات بسبب شلل الاقتصاد وارتباك السياسات الحكومية.

واقع متأزم

لم تزل توقعات صندوق النقد الدولي بشأن الاقتصاد الجزائري غير إيجابية بشكل كبير.

النمو الاقتصادي: يتوقع صندوق النقد تراجع معدل النمو الاقتصادي إلى 1.5% في 2017، وأن يتباطأ إلى 0.8% في 2018.

عجز المالية العامة: سجلت موازنة 2017 عجزًا قيمته 1.113 تريليون دينار (قرابة 11 مليار دولار) ما يعادل 13% من الناتج المحلي الإجمالي، بقيمة إيرادات في حدود 6.002 تريليونات دينار (60 مليار دولار)، ونفقات تفوق 7.115 تريليونات دينار.

البطالة: هناك توقعات بارتفاعها إلى 11.7% في 2017، وإلى 13.2% في 2018.

التضخم: ارتفع إلى 6% في أكتوبر، من مستوى 5.9% في شهر سبتمبر ، وذلك جراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

الدين العام: يقدر بـ 20.4% إلى الناتج المحلي الإجمالي في 2017، بعد أن كان يبلغ 8.8% في العام 2015.

النفط يهوي بالاحتياطيات الأجنبية

تزايدت الضغوط المالية على الجزائر خلال السنوات الأخيرة مع انخفاض أسعار النفط العالمية منذ النصف الثاني من عام 2014، في ظل اعتماد اقتصاد البلاد بقوة على العائدات النفطية، حيث تشكل مبيعات النفط والغاز 60% من الميزانية، و95% من إجمالي الصادرات.

وانعكس ما يجري في أسواق الطاقة العالمية بشكل واضح على احتياطات البلاد من النقد الأجنبي التي هوت من 192 مليار دولار في 2014، إلى 97 مليار دولار في 2017.

مغامرة الإصلاحات

تعمل الجزائر اليوم على إقرار مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية الجديدة للخروج من أزمتها، وهي:

التمويل غير التقليدي: في سبتمبر الماضي، لجأ البنك المركزي إلى أنواع جديدة من التمويل وإقرار منتجات مصرفية جديدة، بغرض توفير سيولة إلى المالية العامة للحكومة بهدف تمويل نفقاتها أو حتى تمويل العجز، وذلك من خلال التدخل المباشر لشراء ثلاثة منتجات؛ سندات الخزينة، أصول مضمونة لدى الشركات، ديون متعثرة لدى البنوك الأولية، وذلك في شكل قروض مباشرة بحجم كبير ولمدة محددة حيث تسجل تلك المنتجات ضمن أصول البنك المركزي وتسجل القروض ضمن الخصوم.

كما تهدف الحكومة من خلال هذا النوع من التمويل إلى تمويل الدين العام الداخلي وتمويل صندوق الاستثمار الوطني.

رفع الضرائب وخفض دعم الوقود: في نوفمبر الماضي، أقر البرلمان موازنة 2018 والتي تضمنت زيادات على أسعار الوقود، لتعويض الانخفاض الحاد في إيرادات النفط والغاز، وكذلك رفع ضرائب حالية وفرض ضرائب جديدة على بعض المنتجات المستوردة والمحلية، في محاولة لتنويع مصادر الدخل.

وتوقع مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2018، إيرادات مالية إجمالية بنحو 6.496 تريليون دينار (قرابة 65 مليار دولار).

في المقابل، يتوقع أن تبلغ النفقات الكلية نحو 8.628 تريليون دينار (86 مليار دولار)، بعجز بلغ 2.107 تريليون دينار (20 مليار دولار) بما يعادل 9% من الناتج المحلي الإجمالي.

وجاءت أبرز الإصلاحات التي تضمنتها الموازنة، كالتالي:

أسعار الوقود (الديزل والبنزين): سجلت الموازنة التي استندت إلى معدل 50 دولارًا لسعر برميل النفط، ارتفاعا للضريبة على المنتجات النفطية تتراوح بين نحو 16.6% و18.2% على أنواع البنزين ونحو 11.5% على الديزل.

الضرائب الانتقائية: رفع الضريبة المفروضة على التبغ بنسبة 10%، ستضاف إلى ضريبة الـ10% الموجودة في الأساس، وبالتالي تبلغ الرسوم والضرائب الانتقائية على التبغ في الجزائر 20% وذلك بعد تأثر الموازنة سلبًا بتراجع أسعار النفط.

زيادة التحويلات الاجتماعية: رفعت الحكومة الدعم الموجه للشرائح المجتمعية المحدودة الدخل بـ 8%.




اضف تعليق