في 2017.. "مادورو" يمهد طريق فنزويلا نحو الإفلاس


٢٦ ديسمبر ٢٠١٧ - ١٢:٣٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

تمر فنزويلا منذ أبريل 2017 بواقع اقتصادي متأزم بفعل تصاعد الأزمة السياسية بين النظام والمعارضة، وتمسك الرئيس نيكولاس مادورو بالسلطة.

وفي ظل النقص المزمن في المواد الأساسية والغذائية وبلوغ التضخم مستويات قياسية تخطت الـ1000%، فمن المرجح أن يتجاوز أعداد الفنزويليين الذين يعيشون تحت خط الفقر معدل 80%.

انهيار اقتصادي

سجلت مؤشرات الاقتصاد الفنزويلي تراجعات كبيرة، ونرصدها كما يلي:

انكماش الناتج المحلي: دخل الاقتصاد مرحلة عميقة من الانكماش، حيث تقلص الناتج المحلي بنسبة 12% خلال عام 2017.

تفاقم التضخم: هو الرقم الأخطر في أزمة الاقتصاد الفنزويلي، فمعدل التضخم في 2017 قفز بنسبة 1369% في الفترة من يناير إلى نهاية نوفمبر الماضي، وتقديرات صندوق النقد الدولي تتوقع أن يقفز إلى 2350% في 2018.

تراجع احتياطيات النقد الأجنبي: في 2017 هبطت بوتيرة متسارعة إلى 9.7 مليار دولار بعد أن كانت تبلغ 43 مليار دولار في 2008.
انهيار البوليفار: فقدت العملة الفنزويلية معظم قيمتها أمام الدولار الأمريكي.

غياب السلع الأساسية: خلقت سياسة تقليص الواردات أزمة في توفير السلع الأساسية في البلاد، فهناك نقص في الغذاء، كما أن نحو 95% من الأدوية غير متوفرة.

النفط يفاقم الأزمة

الاقتصاد الفنزويلي يعتمد بشكل كبير على النفط، فهي الدولة الأكبر من حيث الاحتياطيات النفطية، حيث تتجاوز 300 مليار برميل، وكان يعادل 95% من صادرات البلاد، وعائداته كانت تذهب إلى برامج الضمان الاجتماعي وتمويل التعليم.

لكن بحلول عام 2017، حدثت تحولات جذرية، وأصبح النفط سببًا رئيسيًا في تفاقم الأزمة الاقتصادية في فنزويلا بعد تضرر إيراداته من أزمة تراجع أسعار النفط العالمية منذ منتصف 2014، حيث انخفض الإنتاج إلى ما دون مليوني برميل يوميًّا في أكتوبر الماضي، وهو أدنى مستوى منذ الثمانينيات.

كما أنه من المتوقع أن يواصل معدلاته المنخفضة أدنى مليوني برميل يوميًّا، لعدم وجود مصادر تمويلية للاستثمار في القطاع.

عقوبات أمريكية

في أغسطس، فرضت أمريكا عقوبات بحق 13 شخصية رسمية حكومية وعسكرية فنزويلية، وكذلك على شركة النفط الحكومية الفنزويلية " بتروليوس دي فنزويلا".

وفي نوفمبر، تعرضت فنزويلا إلى عقوبات جديدة تمثلت في فرض قيود على حجم السيولة من الدولار، حيث قامت الإدارة الأمريكية بحظر شراء السندات الجديدة التي تصدرها الحكومة الفنزويلية وشركة النفط المملوكة للدولة، مبررة قرارها بأن هذه الأموال تساعد حكومة "مادورو" والتي وصفتها بأنها "ديكتاتورية".

التعثر عن سداد الديون

كان هنالك مؤخرًا دعوة من فنزويلا إلى الدائنين لإعادة التفاوض على القروض التي حصلت عليها، نظرًا لعدم قدرتها على سدادها خلال الفترة المستحقة.

التفاوض سيتم على إعادة هيكلة ديون بحجم 60 مليار دولار، إلا أن إجمالي ديون البلاد يصل إلى ما يقارب 150 مليار دولار، 30% لشركة النفط الحكومية.

وفي حال تعثر مفاوضات إعادة هيكلة الديون، ستعلن فنزويلا عن إفلاسها، والذي سيكون الأكبر في التاريخ على مستوى الدول السيادية.

حالة تخلف انتقائي

أعلنت وكالة التصنيف الائتماني "ستاندارد آند بورز" أن فنزويلا في حالة "تخلف انتقائي" عن تسديد دينها، وذلك بعد ساعات من اجتماعين لدائنين، مساء يوم الإثنين الموافق 13 نوفمبر الجاري، في كراكاس ونيويورك.

وقالت "ستاندارد آند بورز"، التي تعد أول وكالة للتصنيف الائتماني تصدر إعلانا من هذا النوع، إن فنزويلا في حالة عجز عن تسديد ديونها، مؤكدة أنها اتخذت قرارها بعد فترة عفو من ثلاثين يومًا لتسديد قيمة سندين بقيمة 200 مليون دولار، لكن فترة العفو مرت دون قيام كراكاس بذلك.

عملة رقمية لمواجهة العقوبات

في ديسمبر، أعلن نيكولاس مادورو، الرئيس الفنزويلي، أن بلاده تعتزم إطلاق عملة رقمية لمواجهة العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة.

العملة سيطلق عليها اسم "بترو" وستتمتع بدعم من احتياطات فنزويلا من النفط والغاز وموجوداتها من الذهب والألماس.


اضف تعليق