الروهنجيا 2017.. رحلة شعب في "نهر من الدماء"


٢٦ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٢:٣١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

تعرض المسلمون "الروهنجيا" في إقليم أراكان عام 2017 لنكبات وجرائم مأساوية شهدها العالم أجمع عبر الفضائيات وصور الأقمار الصناعية ووسائل التواصل الاجتماعي، جرائم إبادة جماعية واغتصاب وتهجير قسري، آهات وشجون وألم أطفال وأمهات وشيوخ وأرامل ويتامى وثكالى، وكل ذلك لأنه شعب اختار معتقده ورفض كل المغريات لثنيه عنه.
وليس لما جرى في هذا العام من مثيل سوى ما حدث في أعوام 1824م وعام 1942م وقد دمرت المساجد والمدارس، وأبادت المليشيات البوذية الشجر والحجر والبشر في مناطق المسلمين.

المأساة

منذ نهاية آب/ أغسطس الماضي، قرى بأكملها هجر أهلها، أو أحرقت ودمرت فوق رؤوسهم، كانت حملات دامية من الإبادة الممنهجة، فالمليشيات البوذية الإرهابية سواء الحكومية أو المشكلة بقيادة الرهبان المتطرفين، تلاحق حتى المسلمين الذين تمكنوا من الهرب إلى الغابات أو إلى الشواطئ للهروب عبر البحر، وقتلوا الآلاف منهم، ويؤكد ناشطون من أراكان أن تلك المليشيات كانت تدفن ضحاياها من المسلمين في طين البحر وأدًا للفضيحة، ومن استعصى عليهم قتله ولم يتمكن من الهرب ورأوا أن لهم حاجة به، أقيمت لهم تجمعات، كي يقتلونهم فيها ببطء وبكل سادية، في تجمعات لا يعرف ما الذي يجري فيها تمامًا، فلا الهيئات الدولية ولا الجمعيات الخيرية ولا وسائل الإعلام يسمح لها بالاقتراب من هذه التجمعات، وما عرف حتى الآن إنهم مستعبدون بالكامل لدى الجيش البورمي، كبارًا وصغارًا، حيث يجبرون على الأعمال الشاقة دون مقابل، وقد سُجلت عمليات اغتصاب جماعي للنساء المسلمات، لم تبد سلطات ميانمار أية استجابة لنداءات الأمم المتحدة لإيقاف جرائمها في إقليم أراكان.

معاناة الروهنجيا لا تتوقف فقط على الفارين من بورما إلى مخيمات بنجلاديش، إذ لا يزال هناك مئات الآلوف منهم محاصرون داخل قراهم وسط وشمال إقليم أراكان وجنوبها.

مخيمات النزوح

وقد فر أكثر من 620 ألف مسلم من الروهنجيا من ميانمار إلى بنجلاديش إثر تلك الهجمات، ويقول المهاجرون إنه ليس بوسعهم العودة إلى بورما حيث لا يعترف بهم كمواطنين، كما أنهم يتعرضون للاضطهاد بصفة منتظمة، أما أوضاعهم في بنجلاديش فكارثية وأعدادهم تزداد يوماً بعد يوم، فالمخيمات لا تتوفر فيها مقومات الحياة، وبات أبسط أحلامهم الحصول على مكان للتخييم في مناطق مكتظة وغير صالحة للعيش، حيث تضرب السيول هذه الأماكن في أوقات المطر ومواسم الرياح.

ووفق تقرير للأمم المتحدة فإنه في غضون بضعة أشهر تضاعف معدل سوء التغذية بين الروهنجيا، ووصل إلى مستوى خطير وخاصة بين الأطفال، فواحد من كل 4 أطفال يعاني من سوء التغذية، ومن المرجح أن يزداد الوضع سوءاً ما لم تتحرك المنظمات الإنسانية.
جهود بنجلاديش

وقد وافقت بنجلاديش، على مشروع لتطوير جزيرة معزولة تقع على خليج البنغال لاستقبال مائة ألف لاجئ من مسلمي الروهنجيا، وقالت رئيسة وزراء بنجلادش، إن شعبها على استعداد لتقليل كمية الأطعمة التي يتناولها من أجل مساعدة مئات الآلاف من لاجئي الروهنجيا النازحين من ميانمار.

وكانت بنجلاديش قد توصلت إلى اتفاق مع ميانمار يضمن إعادة مئات الآلاف من الروهينجيا المسلمين الذين فروا منها عقب حملة قادها جيش ميانمار.

موقف الأزهر

من جانبه، أكد الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر على أن ما يحدث بحق المسلمين الروهنجيا عار على جبين الإنسانية، وشدد على أن هذا المشهد الهمجي واللاإنساني ما كان ليحدث لولا أن الضمير العالمي قد مات، ومات أصحابه، وماتت معه كل معاني الأخلاق الإنسانية، وصمتت بموته أصوات العدل والحرية وحقوق الإنسان صمت القبور، وأصبحت كل المواثيق الدولية التي تعهدت بحماية حقوق الإنسان وسلام الشعوب وحقها في أن تعيش على أرضها، أصبح كل ذلك حبرًا على ورق، بل أصبح كذبًا لا يستحق ثمن المداد الذي كتب به.
وتابع: "نحن على يقين من أن هذه المنظمات العالمية كانت ستتخذ موقفًا آخر مختلفًا، قويًا وسريعًا، لو أن هذه الفئة من المواطنين كانت يهودية أو مسيحية أو بوذية أو من أتباع أي دين أو ملَّة غير الإسلام".

دور إسرائيل

صحيفة "هآرتس" أكدت قيام الاحتلال الإسرائيلي بتصدير السلاح لدولة ميانمار "بورما" التي ترتكب جرائم ضد الإنسانية ضد المسلمين هناك، ضاربا بذلك عرض الحائط بالأعراف والقوانين الدولية، رغم علمها أن دولة مثل ميانمار "بورما" ترتكب مذابح جماعية ضد أقلية الروهنجيا المسلمة.

رأس القائمة الحمراء

وبعد الأحداث الأخيرة التي جرت ضد المسلمين في ميانمار، صنف تقرير لجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الصادر عام 2017، ميانمار على رأس القائمة الحمراء للدول التي تشهد أبشع انتهاكات دينية بشكل منتظم ومستمر.
وكعادتها أبدت الأمم المتحدة القلق ودعت مفوضيتها السامية لشؤون اللاجئين المجتمع الدولي إلى إبداء التعاطف المطلوب نحوهم بموجب المواثيق الدولية باعتبارهم فارين من الاضطهاد والعنف، في الوقت الذي لا يزال مئات الآلاف من الروهنجيا "محاصرون" في قراهم ينتظرون الموت إما بالمرض أو بأيدي البوذيين.







اضف تعليق