الفساد .. الأبرز في إسرائيل 2017


٢٦ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٢:٣٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالدايم 

يمكن القول إن العام 2017 هو موسم الفساد الأكثر نضجًا في إسرائيل، حيث طالت تحقيقات النيابة العامة مسؤولين كبار في الحكومة الإسرائيلية بدءًا من رئيس الوزراء نتنياهو مع زوجته سارة وابنهما يائير، مرورا بمسؤولين حاليين وسابقين رفيعي المستوى في مؤسسات الحكم والإدارة الإسرائيلية، وانتهاء برجال أعمال وموظفين.

الملف 1000 والملف 2000

في شهر يناير الماضي وجهت الشرطة الإسرائيلية اتهامًا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتلقي هدايا ورشى من رجال أعمال، وهي القضية التي بدأت جهات التحقيق فيها منذ العام 2016، وتستند جهات التحقيق إلى دلائل جمعتها تؤكد أن رئيس الوزراء تلقي هدايا عينية من رجال أعمال، أبرزهم أرنون ميلتشين الذي قدم لنتنياهو هدايا عبارة عن سيجار وشمبانيا وقطع حلي تقدر بآلاف الشواقل الإسرائيلية على مدى ثماني سنوات مقابل تسهيلات لرجل الأعمال المعروف.




تبين للجان التحقيق أن التسهيلات التي حصل عليها ميلشتين تمثلت في تسهيلات تجارية كبيرة فيما يتعلق بتنشيط منطقة تجارة حرة بين إسرائيل والهند بمبادرة من ميلشتين المستفيد الأول، إضافة إلى تسهيلات لرجل الأعمال لامتلاك القناة الثانية الإسرائيلية، وكذلك مساعدته في إقامة منطقة تجارة دولية على الحدود مع الأردن.

واستندت جهات التحقيق إلى شهادات وإفادات من نحو 50 شخصًا لتخرج بدلائل تؤكد حصول نتنياهو على كميات من السيجار الفاخر وحصول زوجته على شمبانيا كما تحصل ابنهما يائير أيضًا على هدايا عبارة عن حجز في فندق فخم بنيويورك والخروج في عطلات مولها الملياردير الأسترالي جيمس باركر، الرفيق السابق للمغنية العالمية ماريا كاري، الذي ذاعت أنباء علاقته مع أسرة رئيس الوزراء  كما حصل صديق لنتنياهو الابن على وظيفة مرموقة لدى باركر براتب ضخم بعد طلب من نتنياهو وابنه، وحصلت سارة نتنياهو على تذاكر مجانية لإحدى حفلات ماريا كاري.


وكان اسم باركر قد ارتبط بالقضية ذاتها مع أرنون ميلشتين، وخضع كلاهما للتحقيق تحت التحذير من قبل سلطات التحقيق الإسرائيلية، وأعلنا أن الهدايا لأسرة نتنياهو كانت أمرا اضطراريا بناء على طلب أسرة نتنياهو.

حتى الآن لم تستطع جهات التحقيق جر نتنياهو إلى المحاكمة، لكنها أكدت على قوة الدلائل ضده في هذه القضية، وكذلك القضية رقم 2000 التي يشتبه فيها نتنياهو بإجراء صفقة مع مالك صحيفة يديعوت أحرونوت أرنون موزيس تتلخص في أن يقوم نتنياهو بالحد من توزيع صحيفة يسرائيل هيوم (التي توزع مجانا) في مقابل أن تقوم صحيفة يديعوت أحرونوت بتلميع رئيس الوزراء وأسرته ووقف الهجوم عليهم.

رغم هذه الاتهامات المثبتة بدلائل على عهدة جهات التحقيق؛ فإن رئيس الوزراء ومحاميه ومكتبه قد نفوا مرارا وتكراراصحة الاتهامات، مدعين أنها محاولات سخيفة للنيل من نتنياهو.

على الجانب الجماهيري، وبحسب استطلاع رأي أجرته القناة الثانية الإسرائيلية، أظهر أن نحو 54% من الإسرائيليين يؤمنون بكذب نتنياهو، ويعتقدون بصحة الاتهامات ضده، غير أنهم ينقسمون حول ضرورة تقديمه استقالته من عدمها.

الملف 3000

تعرف بقضية الغواصات الألمانية، حيث تحقق الشرطة الإسرائيلية في صفقة شراء غواصات ألمانيا دون حاجة ضرورية لها، مع اتهامات بحصول وسطاء للصفقة على عمولات ورشى، وتعود أحداث القضية للعام 2016، لكنها وصلت للذروة في العام الحالي، حتى خضع مستشارا نتنياهو دافيد شمرون ويتسحاق مولخو للتحقيق، ومواجهتهما بأقوال رجل الأعمال ميكي جانور مندوب شركة تيسنكروب الألمانية لصناعة الغواصات والسفن، والذي تحول إلى شاهد ملك في القضية، بعدما اعترف أن دافيد شمرون قد تعهد بالدفع  في صفقة الغواصات مقابل نسبة مئوية، وكان دور مولخو هو التنسيق بين الطرفين، ورغم نفي شمرون لادعاءات جانور؛ فإنه قد تقدم باستقالته كمبعوث خاص لرئيس الوزراء نتنياهو قبل التحقيق معه بنحو أسبوع.

قضايا فساد أخرى

من بين قضايا الفساد التي تحقق فيها الشرطة الإسرائيلية الاشتباه في نائبة الوزير السابقة تانيا كيرشنباوم التي كانت مقربة من أفيجادور ليبرمان وزير الدفاع الحالي في حكومة نتنياهو وتسعة مسئولين آخرين على صلة بحزب يسرائيل بيتينو، وشملت الاتهامات ضدهم الاحتيال والرشوة وخيانة الأمانة وغسيل الأموال.

وتحمل قضية كيرشنباوم الرقم 242، وجاء فيها أن المذكورة قد استغلت منصبها السابق كنائبة وزير من عام 2013 إلى 2015 لاختلاس ملايين الدولارات، وقد استقالت من منصبها عام 2015 بعد نشر تقارير الفساد ضدها.

وكذلك وجهت الشرطة اتهامات لرئيس مقر حزب يسرائيل بيتينو دافيد جودوفيسكي، والمدير السابق لوزارة الزراعة رامي كوهين وزوجته، ومسئولين آخرين بالحزب الذي يتزعمه أفيجادور ليبرمان الذي يملك هو الآخر ماضيا مصطبغ باتهامات الفساد.

ويعتبر دافيد بتان واحدا من أبرز من يتم التحقيق معهم في قضايا فساد، وبيتان كان حتى أسبوع مضى رئيس الائتلاف الحكومي في الكنيست، لكنه استقال مؤخرا على خلفية التحقيق معه في شبهات فساد ترجع لوقت توليه منصب رئيس بلدية ريشون لتسيون.





فساد سارة

علاقة سارة مع الرأي العام الإسرائيلي ووسائل الإعلام دائما ما شابتها توترات ناتجة عن السمعة التي تشتهر بها السيدة الأولى، والمزاعم الدائمة بأنها تستثمر وجودها في منزل رئيس الوزراء لتحقيق منافع شخصية ومكاسب مادية، وتلقي هدايا كثيرة، ناهيك عن التحكم في أمور الدولة عن طريق التأثير في قرارات زوجها رئيس الوزراء، وتشتهر سارة بلسانها السليط وشخصيتها الحادة التي دفعت عددا من العاملين في منزلها لرفع دعاوى قضائية ضدها،رغم أنها عملت كأخصائية نفسية قبل أن تكون السيدة الأولى في إسرائيل، وتتكهن دوائر سياسية وإعلامية إلى تعمل على المضي قدما للدخول في العمل السياسي بشكل منفرد بعد خروج زوجها، على غرار هيلاري كلينتون زوجة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.

استربتيز مبتذل

كان الموقف الأكثر جدلا لسارة نتنياهو خلال وجودها مع زوجها بالمكتب البيضاوي في ضيافة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزوجته ميلانيا، حيث ظهرت سارة أمام الكاميرات وهي كاشفة عن ساقيها بشكل مبالغ فيه، ووصف أحد الصحفيين الإسرائيليين هذا الموقف بأنها قامت بالتعري في مشهد مبتذل أمام ترامب، وكأنها تقوم بالاستربتيز متعمدة إثارة الرجال حولها خلال زيارتها الأولى لترامب بعد فوزه برئاسة أمريكا، والمدهش كذلك أنها بدلت وضعية ساقيها (اليمين فوق اليسارواليسار فوق اليمين)، وفي محاولة مبتذلة منها لمنافسة ميلانيا ترامب، والبائس في الأمر أن السيدة الأولى في البيت الأبيض لم تفعل مثلما فعلت سارة نتنياهو رغم أن ميلانيا ترامب كانت واحدة من سيدات الموضة العالمية.




نتنياهو لم يستسلم بعد

الاتهامات المتتالية التي وُجهت لنتنياهو ووزراء آخرين في حكومته دفعت حزب هاليكود الإسرائيلي لتقديم مشروع قانون للكنيست ينص على منع الشرطة من رفع توصياتها للنيابة العامة بخصوص التحقيق مع رئيس الوزراء في قضايا تتعلق بالاحتيال والرشوة أو خيانة الأمانة، على غرار قانون مشابه في فرنسا.

ووجه مشروع القانون المعروف بقانون التوصيات بمعارضة شديدة من حزبي هابيت هيهودي وكولانو، رغم مساعي أعضاء الليكود لدفع الكنيست لمناقشته، وتهديدهم بتعليق تشريعات أخرى إذا لم يتم التقدم بمشروع قانون حماية الوزراء.

وتحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تهديد نتنياهو بتفكيك الائتلاف الحكومي الذي يتزعمه والدعوة لانتخابات مبكرة إذا لم يتم مشروع قانون التوصيات.

وبعد خلافات حادة في الكنيست حول مشروع القانون تم الوصول لحل شبه توافقي، بموجبه لا يمكن للشرطة أن تقدم توصيات مكتوبة فيما يتعلق بملفات التحقيق مع نتنياهو، لكنها تستطيع تقديمها شفاهة إلى النائب العام، ويمكن للمستشار القضائي أن يطلب توصيات الشرطة دون نشرها.

مسيرة العار

على خلفية دفع حزب نتنياهو لمشروع القانون المثير للجدل، ومع ارتفاع نسبة الفساد المالي والسياسي تظاهر آلاف الإسرائيليينفي مدينة تل أبيب للاحتجاج على هذه الفضائح التي تلاحق مستويات سياسية إسرائيلية رفيعة، وفي مقدمتها بنيامين نتنياهو.

وفاق عدد المشاركين في المظاهرة التي حملت اسم "مسيرة العار" عشرات الآلاف، وأعلن المشاركون فيها رفضهم لمشروع قانون التوصيات، خصوصا مع التكهنات بأنه سوف يسري بأثر رجعي على تحقيقاتها الحالية مع نتنياهو.





إطلاق سراح أولمرت

في يوليو 2017 أُطلِق سراح رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت بعد قضائه مدة سجن سنة وأربعة أشهر على خلفية اتهامه بالفساد وتلقي الرشى، ليكون أول رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل يدخل السجن، وكان الحكم عليه بالحبس لمدة 27 شهرا لكنه استفاد بتخفيف الحكم وإطلاق سراحه هذا العام لظروف صحية. 

نتنياهو وسرنا

شهد العام 2017 هجوما شديدا من بنيامين نتنياهو على الصحفي والأديب يجآل سرنا، حيث اتهمه في دعوة قضائية رفعها ضده في 2016 بالافتراء وتشويه السمعة بعد أن كتب سرنا على منشورا حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك زعم فيه أن سارة نتنياهو أوقفت موكب رئيس الوزراء وألقت الرجل الأول في إسرائيل بالشارع بعدما صرخت عليه، بعد خلاف بينهما. 

وفي يونيو 2017 قضت المحكمة بأن مزاعم سرنا لا أساس لها، وتندرج تحت بند التشويه، وألزمته بدفع تعويض مادي للثنائي نتنياهو.


اضف تعليق