صعاب وتهديدات.. رحلة بريكست في 2017


٢٦ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٣٨ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

بصعوبات بالغة يتجه الاقتصاد البريطاني للخروج من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، وسط تباطؤ النمو وتعثر المفاوضات التي بدأت فعليا في مارس الماضي وتدني معدل الإنتاجية.

عواقب اقتصادية سلبية

تراجع حجم الاقتصاد البريطاني إلى المركز السادس في ترتيب أكبر الاقتصادات بالعالم في عام 2017؛ إذ بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي 2.565 تريليون دولار، وفقا لبيانات صادرة عن صندوق النقد الدولي.

وقال وزير المالية فيليب هاموند -خلال إلقاء بيان الموازنة أمام البرلمان في 22 نوفمبر الماضي- إن بلاده خفّضت توقعاتها الرسمية للنمو الاقتصادي.

وتتوقع بريطانيا، حاليًّا، أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 1.5% عام 2017 مقارنة مع 2%، في التوقعات المعلنة في مارس الماضي.

فيما ارتفع التضخم على غير المتوقع في نوفمبر لأعلى مستوياته في نحو 6 سنوات مسجلا 3.1% في نوفمبر، مما يزيد الضغط على المستهلكين، والذين يمثل إنفاقهم المحرك الرئيسي لاقتصاد البلاد.

تهديدات بإطاحة ماي

انشطار حزب المحافظين خلال العام الجاري على خلفية العديد من القضايا العالقة وأولها ملف بريكست يبعث بمؤشرات سيئة حول مستقبل ماي السياسي ويهدد بتفكك العقد المبرم مع التكتل الأوروبي.

وتواجه ماي صعوبة في الحفاظ على سلطتها داخل حزبها منذ الانتخابات المبكرة التي جرت في الثامن من يونيو والتي دعت إليها معتقدة أنها ستفوز فيها بفارق كبير لكنها بدلًا من ذلك أسفرت عن فقدها أغلبيتها في البرلمان.

وتعاني حكومة ماي من انقسامات بشأن كيفية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما أنها تضررت من عدة فضائح أخلاقية طالت العديد من الوزراء.

وفشلت محاولة سابقة للإطاحة بماي في أعقاب كلمتها في المؤتمر السنوي للحزب، ولكن محافظين كثيرين ما زالوا يشعرون باستياء شديد من أدائها.

مؤسسات أوروبية تغادر لندن

قطاع المالية الأوروبي يتجه نحو تنظيم متعدد الأقطاب يشمل باريس وفرانكفورت وأمستردام ودبلن ولوكسمبورغ بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لتتبخر بذلك مئات الوظائف، وسط توقعات بأن تواصل بعد ذلك العديد من المؤسسات والهيئات والشركات الكبرى الهروب من بريطانيا.

وشرعت مؤسسات أوروبية في نقل مقراتِها من لندن إلى عواصم أوروبية أخرى، حيث نُقل مقر الهيئة المصرفية الأوروبية إلى باريس وفازت أمستردام الهولندية باحتضان مقر الوكالة الأوروبية للأدوية.

ويعول عدد كبير من المحللين على إعادة تنظيم للقطاع المالي الأوروبي على عدة مقار: باريس وفرانكفورت وأمستردام ودبلن ولوكسمبورج، وكل واحد منها متخصص في نشاطات محددة مثل عمليات الأسواق أو مصارف الأعمال وغيرها.

فاتورة باهظة للخروج

في يوم 8 ديسمبر من العام الجاري، توصلت بريطانيا إلى اتفاق تاريخي مع الاتحاد الأوروبي بشأن شروط بريكست، ما يسمح للطرفين بإطلاق محادثات صعبة في يناير 2018 بشأن العلاقة المستقبلية عقب الانفصال.

وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيعمل على اتفاق تجارة حرة لفترة ما بعد بريكست يشبه ذلك القائم بين التكتل وكندا رغم رفض لندن له، مشيرا إلى أن إصرار بريطانيا على مغادرة السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي لم يترك خيارا آخر.

ومن المقرر أن تدفع بريطانيا بموجب الاتفاق بين 40 و45 مليار يورو كلفة خروجها من التكتل الأوروبي.

ويتيح الاتفاق للمواطنين الأوروبيين في بريطانيا والعكس الحصول على إقامة دائمة بالإضافة إلى تمتعهم بالحق في العمل والدراسة والحصول على الرعاية الصحية والرواتب التقاعدية والضمان الاجتماعي.

كما تعهدت بريطانيا بإيجاد سبيل لتفادي العودة إلى الحدود بين آيرلندا وآيرلندا الشمالية مع إمكان "التزام تام" بالسوق الأوروبية الموحدة وقواعد الجمارك التي شكلت أساس اتفاق السلام الموقع في 1998.

إلا أن الوزير البريطاني المكلف بشؤون بريكست ديفيد ديفيس قال: إن بلاده لن تفي بالتزاماتها المالية للاتحاد الأوروبي إذا تعذر إبرام معاهدة تجارية مع التكتل.


اضف تعليق