الإرهاب في 2017.. بدون قيادة وغير مركزي


٢٧ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٤٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

شهد عام 2017، توسع في جغرافية الجماعات المتطرفة، على مساحة واسعة، فبعد القضاء على معاقله في سوريا والعراق، لتتوسع عملياتها في أوروبا ومصر ـ سيناء وغرب وشمال أفريقيا وشمال شرق آسيا.

أيديولوجيًّا، شهد الكثير من التشظي التنظيمي والتراجع "العقائدي، الفكري" لأسباب منها، يعود إلى داخل الحركات المتطرفة، والعامل الآخر يعود إلى محاربة الدعاية المتطرفة على الإنترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي . التنظيمات ذاتها شهدت حركة وتدوير لعناصرها وتسمياتها، لكنها ظلت تدور بفلك "التوحيد والجهاد" والرايات السود.

المعطيات حول تنظيم داعش تقول إن التنظيم كان مستعدا إلى هذه الإستراتيجية وجاءت على لسان أبو محمد العدناني قبل مقتله عام 2016، أكد فيها أن التنظيم لا ينتهي بخسارة معاقلة، بل سيبقى "عقيدة"، "أيديولوجية" غير محددة بمكان. حديث العدناني يعكس تخلي التنظيم عن "التمكين" "دولة الخلافة" والتحرك في إطار جماعات صغيرة لتنفيذ عمليات أطلق عليها خلال عام 2017 " الخيل المسومة" وهي تجديد إلى تكتيك "الذئاب المنفردة".

وربما أوروبا وسيناء، أخذت الحصة الأكبر في عمليات الجماعات المتطرفة، بعد معاقله في سوريا والعراق. التوسع في الجغرافية مع انحسار في نوع عمليات التنظيم، كان أبرز ما توصل إليه تقرير 2017 الخاص بالإرهاب،  تقرير مؤشر الإرهاب العالمي الذي صدر يوم 15 نوفمبر 2017.

أوروبا نصب أعين داعش

أصبحت أوروبا في مرمى نيران داعش، بعد خسارة معاقله في سوريا والعراق. وتعد عودة المُقاتلين الأجانب إلى الدول الغربية تحديا للأمن القومي. ويوضح تقرير لـ "دويتش فيله" أنه في المجمل سافر ما يصل إلى ( 5000 ) شخص من أوروبا  تحت اعين حكوماتها، للقتال في سوريا، عاد منهم 30 بالمئة وقتل 14 بالمئة .

العمليات التي شهدتها أوروبا خلال عام 2017 ربما محدودة وغير معقدة، انحصرت في عمليات دهس وطعن بالسكين تركزت في بريطانيا وفرنسا على الأغلب، وبلغ عدد أبرز العمليات التي تم تنفيذها في أوروبا من هذا النوع  (14 ) عملية إرهابية توزعت داخل أوروبا في: فرنسا (4 ) وبريطانيا (3 ) وألمانيا (2) وبلجيكا (3) وإسبانيا (1) وفنلندا (1) .

وصل عدد التنظيمات الإرهابية في أوروبا إلى مايقارب 20 مجموعة معروفة، الانتقادات إلى دول أوروبا، تأتي بمنح بعض مشايخ التطرف امتيازات في حرية الحركة والنشاط وغض النظر ومهادنتها، حتى تحولت إلى ورقة "جيوبولتك".

أبرز هذه المجموعات المتطرفة في أوروبا هي :

(من أجل بلجيكا ، المجموعة المقاتلة الإسلامية المغربية"، جماعة "ميلي غوروش" جماعة الشريعة الإسلامية، جماعة "الدين الحق، منظمة الإسلامي النشط السلفية، منظمة "الدعوة إلى الجنة" السرية، منظمة أنصار الأسير، شبكة "أبو ولاء"، كتيبة لوربيرغر"، خلية فولفسبورغ الإرهابية، الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، جماعة المهاجرين، جماعة "حزب التحرير"، خلية الفرسان الثلاثة، "مجموعة مسلمون ضد الحملات الصليبية"، "أوروبا تراست ـ الوقف الأوروبي"، فرسان العزة، تنظيم جماعة الاخوان الدولي).

تصاعد العمليات الإرهابية في سيناء ـ مصر

تزايدت أيضا عدد العمليات الإرهابية في سيناء ـ مصر، في أعقاب خسارة التنظيم معاقله في سوريا والعراق. وربما تشهد مصر تحديا أمنيا من قبل الجماعات المتطرفة، أوسع من بقية دول المنطقة، وما يزيد في المشكلة تعقيدا، هي تعدد  هذه الجماعات، وتدوير مسمياتها، وسط  سيناء، المعروفة بمساحتها الواسعة وتركيبتها الجغرافية المعقدة.

أما نوعية العمليات الإرهابية، فأخذت طابع باستمرارية هذه العمليات وباستخدام قدرات مالية وبشرية، تتعدى قدرة الجماعات المتطرفة، والذي أصبح عملها يأخذ العمليات النوعية الممنهجة، رغم ما تبذله أجهزة الدفاع والأمن في مصر، ويثير التساؤلات حول الدول التي تقف وراءها.

وتزايد عدد الجماعات المتطرفة في مصر، أبرزها :

 (أنصار بيت المقدس ، تنظيم أجناد مصر، المرابطون، جند الخلافة، "العقاب الثوري" و"كتائب حلوان" ، حسم "الإخوانية"، "التوحيد والجهاد" ، جماعة الأخوان  وسبقتها من قبل جماعة "الناجون من النار" و"جند الإسلام" و"مجلس شورى المجاهدين" و"التكفير والهجرة"، وجماعات جهادية اخوانية).

إرهاب عام 2017، هو إرهاب بدون قيادة وغير مركزي، وشهد هذا العام، اختفاء زعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي، وقياداته من الخط الأول، وكأننا نشهد ماحدث إلى تنظيم القاعدة في وزيرستان في أعقاب الحرب على الإرهاب 2001، عندما تحول تنظيم القاعدة إلى الكهوف وإلى المناطق الصحراوية، وتحولت قياداته إلى ظاهرة صوتية، تراهن على  نشر الأيديولوجية المتطرفة وعلى "أنصارها" أكثر من العناصر المرتبطة بالتنظيم.

التنظيمات المتطرفة من المتوقع أن تعزز توسيع خارطة العمليات الإرهابية جغرافيا دوليا خلال العام القادم 2018، محاولة منها للحصول على الدعاية والاستقطاب الإعلامي وإثبات الوجود من نظرها، وتشتيت جهود الاستخبارات المضادة. ومن المتوقع أن تتخلى عن عملياتها النوعية، إلى جانب التشظي التنظيمي داخل هذه الجماعات والتراجع الفكري، أمام خيارات الحلول السياسية للصراعات الدولية، ما عدا حل الدولتين في مدينة القدس في أعقاب قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية  إلى مدينة القدس، والذي سيشهد تفاعلا دوليا أكثر.

* باحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات



اضف تعليق