التبرير لأردوغان .. عذر أقبح من ذنب


٢٨ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٨:٠٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

في الصباح، تفحصت عشرات المواقع التونسية، وجدت أن المواقع الموالية لإخوان تونس تحاول التبرير للرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، في رفعه شعار رابعة في قصر قرطاج خلال لقائه مع الرئيس التونسي "الباجي قائد السبسي".

قالوا إن أردوغان يقصد شعار "الشعب الموحد والوطن الموحد والعلم الموحد والجيش الموحد".

بالفعل هناك رواية رسمية لأردوغان بعدما ضغطت عليه الصحافة المعارضة التركية، "لماذا ترفع شعار رابعة وتناصر إخوان مصر طالما تطالب بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لتركيا".

وكان رد أردوغان في كلمة أدلى بها يوم 26 مايو 2015، خلال حفل افتتاح مطار صلاح الدين الأيوبي في منطقة يوكساك أوفا بولاية هكاري، وقال إن الرباعية المقصود بها تلك الشعارات الأربعة.

قُبح الصورة، أن أردوغان رفع شعار رابعة خلال جولته الأفريقية، في السودان رفع هذا الشعار وهو يلتقي الرئيس السوداني عمر البشير، ذي الخلفية الإخوانية وأحد الحامين للإخوان الهاربين من مصر والداعمين لهم بالسلاح في ليبيا.

أيضًا رفع الشعار في تونس في قصر قرطاج الذي يمثل السيادة التونسية، وخلال استقباله من قبل القائد السبسي الذي يمثل حكمه مرحلة إزاحة حكم الإخوان من السلطة.

التفسيرات للشعار الذي رفعه أردوغان متعددة بتعدد الأهداف والتبريرات التي يطلقها الإخوان "عذر أقبح من ذنب".

إن كان أردوغان يقصد شعار رابعة العدوية، فهذا صحيح لأن تركيا هي من دعمت تدويل أزمة رابعة، وهي من أطلقت منابر إعلامية ومولتها، لتضخيم الحدث لصنع مظلومية تساعد على ديمومة الحدث والأزمة لنصرة الإخوان وكسب التعاطف معهم.

وبهذا يكون الشعار الذي رفعه أردوغان يقصد به أن مشروع العثمانيين الجدد مستمر، وهو إحياء الخلافة، ولطالما حلمت تركيا بعد فشلها في العبور للأوروبي أن تسيطر على شمال أفريقيا إرثها العثماني القديم، من أجل أن تجد بوابة لنفوذها ومصالحها داخل أفريقيا لتشكل قوى وزعامة في مواجهة أوروبا. والإخوان ما هم إلا جنود في جيوش الإمبراطورية التركية تحت خدعة الخلافة.

ويكون الإخوان بذلك يبررون لأردوغان فعلته حتى لا يتعرضوا لهجوم سياسي وإعلامي من قبل القوى المعارضة بعدما تمت الإطاحة بهم في تونس.

وإن كان أردوغان يقصد شعار أهداف الأمة التركية الأربعة، فهذا صحيح أيضًا، لأن من أهداف أردوغان وحزبه "العدالة والتنمية"، الذين يمثلون العثمانيين الجدد، إحياء إمبراطورية تركيا القديمة التي تزعمت المنطقة العربية وجعلوا المنطقة في خدمة أهداف الأمة التركية تحت مسمى الخلافة والانقياد لسلطة الله ورسوله.

والقبح أن يفسر الإخوان أن المقصود من هذا الشعار، أهداف خاصة بالأمة التركية، بينما يتم رفعه في مكان يمس السيادة التونسية وليس التركية.

كما لا ننسى أن تركيا تبحث عن بوابة للدخول إلى أفريقيا بديلة عن التي فقدتها في مصر بعد الإطاحة بالإخوان المسلمين، ولهذا االتفت حول مصر بتعزيز العلاقات مع السودان ودول شمال أفريقيا.

كما لا ننسى أن أردوغان يمثل شعار الذئب التركي، الذي يتحين الفرصة للانقضاض على فريسته، وهو ما فعله مع سوريا، والآن يستغل الخلاف المصري السوداني، ويدخل من أبواب الشيطان والإخوان الذين يسبحون بحمده أعوانه.


اضف تعليق