داعش ما زال يمتلك المناورة والبقاء في العراق وسوريا


٢٨ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٩:١١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
يظل نشاط أذرع التنظيم قائمًا في مناطق عديدة حول العالم أبرزها صحراء سيناء، وهذا ما يطرح الكثير من التساؤلات حول قدرة التنظيم على الظهور مجددًا وأسلوب التضليل الذي يناور به للبقاء في جيوب مخفية بعد تحرير مدينة الموصل العراقية من قبضة تنظيم داعش في يوليو 2017 وخسارة معقله في مدينة الرقة السورية.
 
ورحبت الولايات المتحدة يوم  9 ديسمبر 2017 بانتهاء "احتلال داعش  لمناطق واسعة في العراق بعدما أعلنت حكومة بغداد "انتهاء الحرب" على الجهاديين، لكن متحدثة باسم الخارجية الأمريكية حذرت من أن التنظيم ما زال يشكل تهديدا.
 
نجحت القوات العراقية، خلال عام 2017 في استعادة سيطرتها على مدينة الموصل، معقل تنظيم داعش أو ما يسمى بـ "دولة الخلافة" وأعلنت "قوات سوريا الديمقراطية" يوم 20 أكتوبر2017 انتصارها على تنظيم داعش في الرقة.
 
ويرى محللون أنه يمكن إرجاع هذا النشاط إلى بحث التنظيم عن موطئ قدم جديد أو لتخفيف الضغط الذي يتعرض له داعش في سوريا والعراق، وربما لتحقيق إنجاز يستعيد من خلاله اعتباره ويستثمره لاجتذاب المزيد من العناصر بعد فقدان الكثير منهم مؤخرا.
 
ويؤكد الباحث الألماني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط "ألبريشت ميتسغر"، أن ما يجري على الأرض من تقدم دولي في محاربة داعش يذكّر ببداية التحالف الدولي الذي قادته دول العالم من أجل محاربة التنظيم. ميدانيا، وبالنظر إلى خارطة سيطرة التنظيم على مناطق في سوريا والعراق سابقا، يظهر تركيز داعش في الفترة الأخيرة أكثر وضوحا على مناطق صحراوية شاسعة وأخرى حدودية، لا بين العراق وسوريا فحسب بل أيضا بين الأقاليم ومناطق نفوذ القوى المختلفة فيهما.
 
ويراهن داعش على معاقل رئيسية ثلاثة، هي : الجنوب الفلبيني، ومنطقة سيناء المصرية، إضافة إلى ولاية برنو الواقعة في شمال نيجيريا، الى جانب معاقله في صحراء الأنبار.
 
أما بخصوص المعقل الأول فإن تقارير صحافية سابقة قللت من أهمية خطر التنظيمات الموالية للتنظيم هناك، من حيث حجمها من جهة وفرصها في ظل تقدم العملية السياسية بين الحكومة المركزية وكبرى التنظيمات الإسلامية من جهة أخرى.
 
أما شبه جزيرة سيناء، ربما ما شهدته من تزايد في عدد ونوع العمليات، في أعقاب خسارة التنظيم في سوريا والعراق، ترجح انتقال أعداد من قيادات التنظيم الميدانية، إلى سيناء، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن التمويل الذي تحصل عليه الجماعات المتطرفة وتنظيم داعش، يفوق قدرة هذه الجماعات ويصل الى امكانيات دول.
 
كانت المنطقة الغربية في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق 2003 ملاذًا لتنظيم القاعدة، ثم  داعش ولتنظيمات "جهادية" أخرى حتى عام 2006  لتقاتل عشائر الأنبار تنظيم القاعدة وتخرجه من مناطقها بعد أن عجزت الحكومة والقوات الأمريكية ، لكن بقيت المنطقة الغربية تمثل ملاذا جغرافيا أحاديا لما يسمى بـ داعش، وتحولت إلى مناطق طاردة للإرهاب.
 
وكشفت نتائج التحقيقات مع مقاتلي القاعدة  في العراق، بأنه ما زالت هنالك معسكرات تدريب تقام للمقاتليين، خاصة عند الحدود السورية من جهة محافظة الأنبار ومن الشمال عند  منطقة البو كمال.

لقد زرعت القاعدة ، تنظيم التوحيد والجهاد بذورها في العراق مابعد عام 2003 بزعامة الزرقاوي الذي قتل في عام 2006 لتظهر “داعش” لتكون أكثر تطرفا.

التنظيمات الجهادية بدأت تستنسخ التجربة القاعدية في العراق أي عرقنة نشاطاتها حتى في معاقلها في أفغانستان واليمن وسوريا وسيناء .
 
وتعتبر صحراء الأنبار ملاذًا آمنًا لتنظيم القاعدة للفترة 2003ـ 2006 حتى ظهور الصحوات وبالتعاون مع وجهاء عشائر الأنبار تم طرد القاعدة. صحراء الأنبار شهدت نشاط أبي مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق ـ الجهاد والتوحيد ومقتله في 2006 ومقتل خليفته أبو أيوب وأبو عمر البغدادي زعيم تنظيم ما يسمى “الدولة الإسلامية في العراق” آنذاك عام 2010.
 
ويمكن الحديث عن نهاية تنظيم داعش لكن قد يستحيل التأكيد على نهاية فكرة كفكرته وآيديولوجية كآيديولوجيته بالإمكانية ذاتها، وهو ما يثبته الواقع والوقائع كل يوم؛ رغم التراجع الكبير للتنظيم في العراق وسوريا.
 
ما زال تنظيم داعش في العراق وسوريا، يبحث عن خطط لمواجهة التحديات القائمة حالياً، وعن بدائل " دولة الخلافة" التي انهارت بشكل كلي عسكريا. وبحسب مصادر معلومات استخبارية، فإن خطة  تنظيم داعش، تقضي بتظاهر عدد من عناصره بالانشقاق، للانضمام إلى فصائل أخرى، سواء "هيئة تحرير الشام" أو مجموعات "الجيش الحر"، كما أفيد بتوجه العشرات من العناصر الآخرين إلى دول أوروبا، في إطار موجة جديدة فرضتها حسارة معاقله، في العراق وسوريا أو غيرها من المناطق.
 
تسرب عناصر داعش إلى تنظيمات أخرى، يمكن أن يوفر الحماية إلى مقاتليه، والتخفي، ما عدا ذلك، ممكن أن تكون عناصر داعش، مصادر معلومات للتنظيم، لاختراق بقية التنظيمات في مرحلة قادمة.
 
فبعد أن خسر تنظيم داعش قدراته وقوته العسكرية، وأصبح عاجزا عن شن عمليات واسعة على الأرض، تدار مركزيا، أصبح مسار التنظيم في الوقت الحالي باتجاه، وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الإنترنت. التنظيم بدا يراهن على أنصار التنظيم وعلى سلب عقول الشباب والمحبطين نفسيا، خاصة في أوروبا، لتنفيذ عمليات إرهابية على غرار " عمليات من  وحي تنظيم داعش" عبر الانترنيت.
 
وفقا لمصادر استخبارات عراقية موثوقة معنية في مكافحة الإرهاب، كشفت لشبكة رؤية الإخبارية، أن التنظيم الآن فقد اتصالاته بين قياداته، وإن هناك خطة، لاستعادة الاتصالات بين التنظيم وقياداته، ربما تستغرق أربعة أشهر فقط، بعدها تنتظر العراق وسوريا وربما عواصم أخرى، عمليات إرهابية على غرار مربع "التوحش" وفقا لإصدارات التنظيم.
 
المعطيات على الأرض، تقول إن أغلب قيادات تنظيم داعش ما زال مصيرها مجهولًا، ولم يتأكد بعد أن كانت موجودة في العراق وسوريا أو دول الجوار أو غادرت إلى مناطق قاعدية  تنشط فيها فروع التنظيم، منها غرب وشرق أفريقيا أو تركيا وإيران.
 
تبقى صحراء الأنبار والحدود المشتركة ما بين العراق وسوريا،  وصحراء سيناء، الجغرافية التي يراهن عليها التنظيم، وهذا ما يمثل تحديا  إلى أجهزة الاستخبارات، ومن الممكن أن تشهد تصاعدا بالتهديدات في المستقبل القريب.
 
 
* باحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات

 



الكلمات الدلالية سوريا العراق داعش

اضف تعليق