مستقبل أسعار النفط في 2018.. بين التفاؤل والتشاؤم


٣٠ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٢:٤١ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

عام 2017 كان جيدا لأسواق وأسعار النفط، لكن السؤال الآن يتعلق بعام 2018، هل سيواصل النفط مساره الصاعد أم ستكون هنالك متغيرات تعكس من هذا المسار؟

خام برنت في 2017

مع بدء سريان اتفاق خفض الإنتاج بين أوبك والمنتجين المستقلين في يناير 2017، والتي تضمنت خفض إنتاج ما يقارب 1.8 مليون ألف برميل.

وفي فبراير، التزام "أوبك" باتفاق خفض الإنتاج يصل إلى 90%، وهي المستويات الأعلى في تاريخ المنظمة.

لكن في مايو، كانت هناك تراجعات واضحة في أسعار النفط بعد عودة المخاوف من نمو النفط الصخري الأمريكي وارتفاع المخزونات الأمريكية، والتأثير على وفرة المعروض في الأسواق، لتقوم "أوبك" في 25 مايو بالإعلان عن مساعيها لتمديد اتفاقية خفض الإنتاج النفطي حتى مارس 2018، لتعود الارتفاعات مرة أخرى بالأسعار.

وفي نوفمبر، وصل خام برنت إلى أعلى مستوياته منذ عام 2015، وفي يوم 29 من الشهر ذاته، اتفقت أوبك على تمديد اتفاقية خفض الإنتاج حتى نهاية عام 2018.

توقعات بيوت الخبرة لخام برنت في 2018

جولدمان ساكس؛ رفع توقعاته لأسعار خام برنت من 58 دولارًا إلى 62 دولارًا.

جي بي مورجان؛ رفع توقعاته للأسعار من 58 دولارًا إلى 60 دولارًا.

يو بي إس؛ رفع توقعاته من 55 دولارًا في السابق إلى 60 دولارًا.

وعلى الرغم من التوقعات الإيجابية، إلا أن هنالك مخاوف واضحة لدى توقعات بعض المؤسسات من إنتاج النفط الصخري الأمريكي وتأثيره على أسعار خام برنت.

ثبت سيتي بنك توقعاته لأسعار خام برنت عند 54 دولارًا، وكذلك بنك باركليز عند مستويات 55 دولارًا.

مستقبل أسعار النفط في 2018

هنالك وجهات نظر متضاربة تجاه أسعار النفط في عام 2018، تقوم على نقطتين رئيسيتين، وهي:

التفاؤل؛ أوبك مددت اتفاقية خفض الإنتاج حتى نهاية عام 2018، مع مستويات امتثال عالية، الأمر الذي سيسهم في تقليص المعروض النفطي، كما أن المنتجين اليوم باتوا يركزون على الأسعار أكثر من زيادة الإنتاج، ولا سيما أن عوائدهم تراجعت بشكل واضح، ففي 2012 سجلت عوائد تصدير النفط 1.2 تريليون دولار، وفي 2016 تراجعت إلى 450 مليار دولار. ويضاف إلى ما سبق نمو الاقتصاد العالمي وتحسن الطلب العالمي على النفط.

التشاؤم؛ إذا ما شعرت بعض الدول بتحسن أسعار النفط، تقوم بزيادة إنتاجها للحصول على إيرادات أكبر، وهنالك أيضا مخاوف من نمو المعروض من النفط الصخري، ولا سيما أن منتجيه خفضوا تكاليف الإنتاج بنسب بلغت 15% في 2015، وأحيانا 17% في 2017.

إشارات في أسواق النفط

الفارق بين عقود برنت المستقبلية المستحقة في ديسمبر 2018 - ديسمبر 2019 قد ارتفع إلى أعلى مستوياته، وهذا يشير إلى وجود موجة من التفاؤل تجاه أسعار النفط خلال 2018.

وعلى صعيد تقلب أسعار النفط، تراجع مؤشر تقلب خام نايمكس لأدنى مستوياته، بعد وضوح الصورة فيما يتعلق بـ 2018، فهناك اتفاقية خفض إنتاج تمتد لنهاية العام، وهناك امتثال عالي بها.

وفيما يتعلق بعقود خيارات برنت؛ هنالك نظرة أكثر من متفائلة للعام المقبل، فمن المتوقع في ديسمبر 2018 وصول خيارات شراء برميل خام برنت عند 100 دولار، لتتجاوز 31 ألف عقد، وذلك لأن هنالك من يبني عقود خيارات بناءا على أن أسعار النفط ربما تتعرض لمخاطر جيوسياسية تقفز بها لمستويات تتجاوز الـ 100 دولار.

تباين في توقعات أوبك ووكالة الطاقة الدولية

هناك موجة من التباين في التوقعات، ففي النصف الأول من عام 2018 كلاهما لديهما توقعات متشابهة، لكن الخلاف يعود بالنصف الثاني.

الطلب على نفط أوبك؛ وكالة الطاقة الدولية تتوقع أن الطلب على نفط المنظمة لن يتجاوز 32.7 مليون برميل يوميا في النصف الثاني من 2018، في حين أن أوبك تشير إلى أن الطلب على نفطها سيصل إلى 34 مليون برميل يوميا.

نمو المعروض من خارج أوبك؛ وكالة الطاقة الدولية تتوقع نمو المعروض النفطي بـ1.6 مليون برميل يوميا نتيجة تحسن النفط الصخري وإنتاجه، في حين أن "أوبك" تشير إلى أن نمو النفط من خارجها سيصل إلى مليون برميل يوميا خلال العام المقبل.

وبالتالي، لا يمكن الجزم ما إذا كان النفط سيواصل مساره الصاعد في 2018، أم أننا سنتحول إلى مسار معاكس على الرغم من النبرة المتفائلة التي يشهدها العالم في أسواق النفط.


اضف تعليق