انهيار خطوط دفاع صنعاء.. هل يمهد الطريق نحو الحسم؟


٣٠ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٣:٢٩ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

قتلى وأسرى، وانهيارات على مختلف الجبهات، وخلافات باتت أقرب إلى العلن، فضلًا عن عمليات سلب ونهب لمقدرات الدولة، هي عناوين عريضة للحالة التي وصل إليها انقلاب الحوثي في اليمن، الذي أضحى في مراحله الأخيرة، والشواهد على الأرض خير دليل.

وشهدت العاصمة صنعاء، اندلاع اشتباكات عنيفة، صباح اليوم السبت، بين ميليشيات الحوثيين وعددٌ من أبناء القبائل، تعد هي الأولى من نوعها منذ مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح في الرابع من ديسمبر الجاري، والذي اختفت جثته ولم يُدفن -على الأرجح- حتى الآن، يتزامن ذلك، مع حصار مُشدد يفرضه الجيش الوطني وقوات الشرعية المدعومة من التحالف الدولي على معاقل الميليشيات الانقلابية في البلاد.

قتلى وأسرى.. وقوات الشرعية تقترب من صنعاء



تفيد آخر الأنباء الواردة من اليمن، بسقوط أكثر من 40 من مليشيا الحوثي المدعومة من إيران بعد هجوم فاشل تم التصدي له بنجاح، استهدف منطقة الخوخة التابعة لمحافظة الحديدة غربي اليمن.

ووفقًا لمراسل "الإخبارية السعودية" فقد قُتل في المواجهات أيضاً المشرف على مليشيا الحوثي "يحيى شرف الدين" واثنان من أبنائه في الحديدة، وذلك كله وسط انهيار خطوط الدفاع الأولى عن صنعاء، فيما اقتربت قوات الشرعية من مشارفها.

وفي سياق ذي صلة، وصل عدد من جثث الإرهابيين الحوثيين إلى محافظتي الحديدة وإب.

وكان قد قُتل نحو 20 عنصراً من مليشيات الحوثي الإيرانية في اشتباكات مع قوات الشرعية بمحافظة البيضاء جنوبي اليمن، خلال الساعات الماضية، فيما قُتل 25 عنصراً من هذه المليشيات خلال غارات للتحالف العربي في محافظة الحديدة غربي البلاد، وفق ما قالت مصادر يمنية، السبت.

وبحسب المصادر ذاتها، فقد أصيب خمسة من المتمردين بينهم القيادي الميداني الملقب بـ"أبو هاشم" في المواجهات التي تمكنت القوات الشرعية فيها من السيطرة على مناطق عقبة مالح وحذية وحجلان بمديرية ناطع بالبيضاء، كما أسرت قوات الشرعية خلال هذه المواجهات 11 متمرداً بينهم القيادي الميداني الملقب بـ "أبو مرتضى".

وبحسب ما أوردته فضائية "سكاي نيوز عربية"، فإن تلك التطورات تتزامن مع مواصلة قوات الشرعية والمقاومة الشعبية معاركها ضد المليشيات، إذ اقتربت من الطريق الرئيس الرابط بين البيضاء ومحافظة ذمار المجاورة.

صنعاء تشهد أعنف المواجهات منذ اغتيال "صالح"



وعلى ذكر المواجهات، فقد عادت وتيرتها العنيفة من جديد إلى قلب العاصمة صنعاء، وتحديدا في منطقة السبعين الجنوبية، حيث تحدثت تقارير إعلامية يمنية ونشطاء عن وقوع اشتباكات عنيفة، صباح اليوم السبت، بين عناصر الحوثي الانقلابية ومسلحين آخرين.

وذكرت تقارير محلية أن المواجهات الجارية يتم فيها استخدام مختلف أنواع الأسلحة، وأن سكان المنطقة سمعوا دوي انفجارات.

ولم يتضح بعد سبب هذه الاشتباكات، إلا أن بعض التقارير الإعلامية المحلية أفادت أنها جاءت بعد اقتحام ميليشيات الحوثي أحد المنازل في منطقة السبعين.

هذا، ويُعتقد أن أنصار صالح المسلحين ما زالوا يتمتعون بوجود مسلح في صنعاء، حيث تحدثت العديد من التقارير عن عمليات انتقامية استهدفت مسلحي جماعة الحوثي خلال الأيام الماضية.

في غضون ذلك، ما يزال مصير العميد "طارق صالح" ابن شقيق صالح، وأبرز قادته العسكريين، مجهولًا، وسط معلومات عن أنه حيٌّ ومتوارٍ عن الأنظار.

مصير غامض لجثمان الرئيس السابق



بعد مقتل الرئيس السابق "علي عبد الله صالح"، أصبح مصير جثته في حكم المجهول، حيث تحدثت تقارير عن عدم دفنه حتى الآن، وبقاء جثمانه رهينة لدى الحوثيين، كنوع من الانتقام، بعد انقلاب الرئيس السابق للبلاد ضدهم .

في هذا السياق، أكدت مصادر مقربة من عائلة الرئيس السابق علي عبدالله صالح، أن جثمانه لم يوارى الثرى حتى الآن، ولا تزال جماعة الحوثي الانقلابية تحتفظ به في ثلاجة الموتي بأحد المستشفيات الحكومية بصنعاء.

وأفادت المصادر، بأنه لا يوجد أي إثبات يؤكد قيام الحوثيين بمواراة جثمان الرئيس السابق المغدور الثرى ودفنه في مسقط رأسه بمديرية سنحان، وأشارت إلى أن الحوثيين يمارسون عملية انتقام شنيعة من الرئيس السابق وأن هذا الانتقام لم يتوقف عند مجرد قتله داخل منزله في الرابع من ديسمبر/كانون الأول الجاري، لكن بالتمثيل بالجثمان ورفض دفنه وتسليمه. 

ولفتت المصادر ذاتها، إلى أن زعيم جماعة الحوثي رفض وساطات قبلية لتسليم جثمان الرئيس السابق انطلاقاً من نزعة انتقامية لمقتل شقيقة الأكبر مؤسس الجماعة حسين الحوثي، الذي احتفظت سلطات نظام الرئيس السابق بجثمانه وتم دفنه بشكل غير معلن في السجن المركزي بصنعاء، قبيل أن يتم تسليم رفاته لأسرته بعد سنوات.

تجدر الإشارة، إلى أن "أحمد عائض" رئيس تحرير أحد المواقع الإخبارية اليمنية، قد أكد في وقتٍ سابقٍ أن جثمان صالح لم يُدفَن حتى اليوم.

سلب ونهب وصراعات قبل الرحيل



بات الحوثيون على يقين تام، من رحيلهم، وانتهاء نشوة انقلابهم الغادر على الشرعية في اليمن، وباتوا يدركون أكثرَ من أي وقتٍ مضى، أن بقاءهم أضحى مسألة وقت لا أكثر، من هنا باتوا يسعون بشتى السبل، لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة، والهروب بأقل قدر مقبول من الخسائر.

في هذا السياق، أشارت صحيفة "البيان" الإماراتية، أن ميليشيا الحوثية الانقلابية، ومع استشعارهم بقرب رحيلهم، ووضع كلمة النهاية لغدرهم، و بعدما ضاق الحصار عليهم، وزادت هجمات الجيش والمقاومة اليمنية المدعومين بقوات التحالف العربي، وبعد تحرير العديد من المناطق التي كان يسيطر عليها الحوثيون، خاصةً في تخوم العاصمة صنعاء، وكذلك بعد سقوط العديد من قيادات الحوثي وكوادره القتالية بين قتلى وجرحى وأسرى، فقد انعكس ذلك كله في اضطراب وقلق أنصارهم في عمليات النهب والفساد والسرقة لثروات البلاد والأفراد، قبل أن تحين ساعة الرحيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن "الحوثيين تحفظوا على أكثر من ألفي حساب بنكي يخص أفرادًا ومؤسسات في اليمن تمهيدًا لنهبها، والمعلومات مصدرها ​البنك المركزي​ اليمني ذاته الذي يسيطر عليه الحوثيون".

وأضافت: "ذهب الحوثيون بعد انتهاء شراكتهم مع ​حزب المؤتمر​ لتسعى فسادا وتنهب ثروات ومقدرات الدولة اليمنية، منتهزين فرصة غياب الرقابة والمحاسبة وسيطرة أفرادها على أغلب المرافق الحكومية في العاصمة صنعاء، وتقدر جهات رسمية الأموال التي ينهبها الحوثيون سنوياً من دخل الدولة بنحو خمسة مليارات من الدولارات، تذهب في الإنفاق على ميليشياتهم وأنصارهم".

وأكدت الصحيفة الإماراتية، أن "استنزاف الحوثيين لموارد الدولة اليمنية وبسرعة، يعكس خوفهم الشديد من ضيق الحصار وفقدانهم الأمل في أن يكون لهم مكان في اليمن الجديد القادم في المستقبل القريب، وهو في الوقت ذاته، إحساس الغريب الذي لا يشعر بالانتماء للأرض والشعب والوطن، والذي يدين بالولاء لولاته الطائفيين الذين يوجهونه من ​إيران".

وفي سياقٍ وثيق الصلة، فقد أفادت مصادر مُقربة من الحوثي، بحدوث حالة من الانقسام وسط جماعة الحوثي الموالية لإيران، واشتعال الصراع على السلطة والثراء، بالنهب المنظم لموارد الدولة، خاصة أموال وممتلكات الرئيس السابق علي صالح وقيادات حزب المؤتمر الشعبي العام وممتلكات الحزب.

في غضون ذلك، نشب قتال عنيف بالأسلحة الرشاشة، في معسكر ضحيان بصعدة المعقل الرئيس للانقلابيين، المخصص لتأمين تحركات زعيم الميليشيات عبدالملك الحوثي، بين أجنحة متصارعة عدة على قيادته بعد رفض ما يسمى أفراد كتيبة المهام الخاصة قرار إبعاد حسين المداني وتعيين قائد جديد.

وأفادت المعلومات بأن الأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت والانقسامات داخل جماعة الحوثي التي تنقسم إلى أجنحة عدة، الجناح الديني، والجناح العسكري، والجناح السياسي الموالي لإيران، والجناح القبلي، وبأن الصراع القائم حاليا بين الجناح العسكري المرتبط بعبدالملك الحوثي وشقيقه الحاكم الفعلي لصنعاء عبدالخالق، وأسرة بيت الشامي بقيادة العميد يحيى الشامي، والجناح القبلي، بشأن السباق نحو الثراء وعمليات الفساد والنهب المنظم لمقدرات الدولة.

هذا، ووصف عضو المكتب السياسي التابع للحوثي "محمد البخيتي" عملية الإصلاح ومحاربة الفساد بالمستحيلة، وأن لوبي الفساد داخل الجماعة أصبح أقوى من أي وقت مضى.

وأوضح أنه بعد مقتل الرئيس السابق اتضح بشكل قاطع أنه لا توجد إرادة حقيقية لدى المعنيين داخل جماعته لإصلاح مؤسسات الدولة.

التجنيد الإجباري.. يشعل الثورة ضد ميليشيا الحوثي



فشل تلو الفشل، ذلك هو الحال البائس الذي تحياه جماعة الحوثي في الفترة الأخيرة، ولا أدل على ذلك، من فقدانهم الثقة في عناصرهم والموالين لهم، الأمر الذي دفعهم لتحويل الدفة صوب مواطني المناطق التي ما تزال تخضع لسيطرتهم، فلجأ الانقلابيون لاستخدامهم بمثابة "دروع بشرية" أو "كبش فداء"، في مواجهة تقدم قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المدعومة من التحالف العربي.

في غضون ذلك، اندلعت اشتباكات عنيفة بين مليشيات الحوثى الإرهابية، والقبائل فى محافظة ذمار، شرق اليمن، وذلك على خلفية سعى الحوثيين إلى فرض التجنيد الإجباري على أبناء القبيلة، وقالت مصادر يمنية محلية، الجمعة، إن أبناء القبائل فى محافظة ذمار رفضوا التجنيد الإجبارى لمليشيات الحوثي، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة بين الطرفين.

وكانت مصادر محلية يمنية، أفادت -في وقت سابق- بأن قادة ميليشيات الحوثي في محافظة ذمار يفرضون التجنيد الإجباري بقوة السلاح على أبناء المحافظة مع اقتراب قوات الجيش الوطني منها.

الأطفال.. ملاذ الحوثيين الأخير



جريمة أخرى، لا تقل خسة عن سلسلة الجرائم التي اعتادتها ميليشيا الحوثي الإيرانية، تمثلت في الزج بالبراءة في آتون حربٍ لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ليدفع من خلالها أطفال في عمر الزهور، ثمن الطمع والمصالح الحوثية التي لا تعرف الرحمة أو النبل.

فقد قامت مجموعة من عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية باختطاف أعداد من الأطفال من المدارس والأسواق في صعدة، للزج بهم في جبهات القتال، تعويضاً للخسائر البشرية التي منيت بها أخيراً في شبوة والبيضاء.

وقال مصدر قبلي في صعدة -فضل عدم ذكر اسمه، في تصريحات لصحيفة "عكاظ" السعودية- "أولادنا يختطفون دون علمنا ولا ندري مصيرهم ولا نستطيع إبلاغ أي جهة أو منظمة دولية، فالحوثيون يفجرون منازلنا ويعتقلون أفراد الأسرة حتى النساء في حالة التقدم ببلاغات عن تغيب الأطفال إلى مراكز الشرطة التي يسيطرون عليها".

ولفت المصدر إلى أن المنظمات الأممية والدولية المعنية بالأطفال والمساعدات الإنسانية، غائبة تماماً عن العمل في صعدة ومديرياتها، مؤكداً أن قتلى الحوثيين في تزايد مستمر، وأنهم يشيعون يومياً ما لا يقل عن 50 جثة غالبيتهم أطفال جندوا قسراً.

الخلاصة

مع قرب زوال "مُلك" الحوثيين الذي قام على أنقاض أصحاب الشرعية في اليمن، والذي أضحى حقيقة وواقع لا جدال فيه، فسيشهد "اليمن السعيد" جرائم وبشاعة حوثية نابعة من الضعف والفشل وقلة الحيلة، بعد أن كُشف عن نواياهم وأطماعهم التي لا تنتهي، وعمالتهم لحساب مشروعٍ طائفي يسعى لتفتيت المنطقة، ولا يقل خطورة عن "المشروع الداعشي" الذي ولى وانتهى، بما لا يدع أي مجال أو أُفق لحل سياسي، ينقذ الشعب اليمني من براثن الحوثي وأتباعه.


اضف تعليق